أوردت دراسة محلية عدداً من المقترحات المتعلقة بالتنسيق بين التشريعات بدول مجلس التعاون الخليجي ذات العلاقة بالتأمين الالزامي من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات تمهيداً للوصول الى قانون خليجي موحد بهذا الخصوص. وتشير الدراسة التي اعدها الدكتور مصطفى رجب مدير عام شركة الظفرة للتأمين الى ان التأمين الالزامي من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات من أكثر الميادين التأمينية استعداداً وقابلية للتنسيق للأسباب التالية: ـ ان جميع دول المجلس (باستثناء احداها) قد أصدرت قوانين وقرارات تنظم هذا التأمين. ـ الزيادة المضطردة لانتقال المركبات والأشخاص بين دول المجلس. ـ وحدة مصدر التشريع القانوني ألا وهو الشريعة الاسلامية الغراء. ـ تماثل الأنظمة الاقتصادية وتقارب مستويات المعيشة بين دول المجلس. ـ وحدة القيم الاجتماعية السائدة في المنطقة. وذكر ان استعراض أحكام القوانين واتجاهات القضاء وممارسات شركات التأمين في دول المجلس وإبراز نقاط الالتقاء والاختلاف، من شأن كل ذلك تأشير المفاصل الرئيسية التي يقتضي إحداث التنسيق بشأنها في هذه المرحلة تمهيداً للانتقال الى المرحلة اللاحقة ألا وهي توحيد قوانين التأمين الإلزامي في دول المجلس، وأضاف انه لتغليب الجانب العملي في ورقة العمل هذه فإننا نقدم المقترحات الخاصة بالمفاصل الرئيسية التي نرى ان يتم التنسيق بشأنها على ان تستكمل عملية التنسيق الشاملة فيما بعد هي: المفهوم التأميني للمركبة، أركان المسئولية، أضرار مادية واصابات جسمانية، دية أو تعويض أم دية وتعويض، الاصابات الجسمانية، والأشخاص المستثنون. أركان المسئولية المدنية أركان المسئولية عن الفعل الضار تكاد تكون واحدة في تشريعات دول مجلس التعاون وبالتالي لابد من توفر الأركان الثلاثة وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية. توجد، على المستوى الدولي، ثلاثة أنظمة بشأن أسس المسئولية عن حوادث المركبات هي: ـ النظام الذي يأخذ بمبدأ المسئولية المستندة الى الخطأ. ـ النظام الذي يتبنى المسئولية غير المستندة الى الخطأ، حيث يكفي حصول الضرر وعلاقة المركبة بالحادث ما لم يتدخل سبب أجنبي يكفي لوحده لإحداث الضرر. ـ النظام المختلط أي النظام الذي يأخذ بالمبدأين معاً. ان النظام الذي يأخذ بمبدأ المسئولية دون خطأ NO FAULT يجعل المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات شبيهة بالمسئولية عن اصابات العمل، ففي هذه الاصابات يتم التعويض دون النظر الى ركن الخطأ. ولقد خرجت بعض الدول على مبدأ الخطأ وأقرت مبدأ المسئولية دون خطأ إما بشكله المطلق (أو بشكله المختلط على أساس توفير حماية أساسية مستندة على المسئولية دون خطأ مع الابقاء على المسئولية المستندة على الخطأ لما يزيد على الحماية الاساسية). الجوانب الاجتماعية البارزة في مبدأ المسئولية دون خطأ من حيث توسيع دائرة مستحقي التعويض وسرعة البت في طلبات التعويض وعدم الحاجة الى اللجوء الى القضاء إلا في حالات معينة، لا تحتاج الى إيضاح. ويقول الدكتور رجب: لقد كنت طيلة عقود من الزمن من أنصار استبعاد ركن الخطأ من المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات للأسباب أعلاه بل شاركت في إعداد قانون خاص في احدى الدول العربية يأخذ بهذا المبدأ ومازال القانون نافذ المفعول يحقق الأهداف الاجتماعية المتوخاة منه منذ عقود من الزمن. كما شاركت لسنوات عديدة في اللجان الخاصة التابعة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد) والتي كلفت بدراسة هذا الموضوع وتتبع آثار تطبيقه في الدول التي أخذت به. ومع ذلك فان نجاح التجربة في بلد معين بسبب توفر ظروف معينة لا يعني ضرورة اقتباسها فلكل بلد ولكل منطقة ظروفها الاقتصادية والاجتماعية، لذلك فاننا نرى، بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، ضرورة الابقاء على ركن الخطأ كركن من أركان المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات، فمحاسبة الانسان على أخطائه مبدأ اجتماعي (بل رباني) يستحسن التمسك به لأنه يجسد انسانية الانسان بالقياس الى الكائنات الاخرى، فالمسئولية عن الخطأ مبدأ يسمح في تحقيق التوازن بين حرية الانسان وواجباته في الحياة اليومية للمجتمع. وقواعد المسئولية المدنية المبنية على الخطأ ترتبط بكرامة الانسان وتنطوي على قيم تثقيفية. اذ عن طريق هذا المعيار يمكن الحكم على تصرف الانسان بأنه تصرف اجتماعي أو غير اجتماعي وعلى قدرته على الاختيار بين الخير والشر. تأمين من المسئولية تشترك دول المجلس التي توجد فيها قوانين للتأمين الإلزامي من حوادث السيارات في جعل هذا التأمين تأميناً من المسئولية تجاه الغير وبعبارة اخرى لايوجد تأمين الزامي بالنسبة للمركبة نفسها العائدة للمؤمن له. كما ان وثائق التأمين التي تصدر طبقاً للتأمين الإلزامي تجعل التأمين، بالنسبة للوفيات والاصابات الجسمانية، بمبلغ غير محدد، أما بالنسبة للمسئولية عن الأضرار المادية فوثائق التأمين تحتوي عادة على حدود معينة. دية أو تعويض تأخذ غالبية دول مجلس التعاون بمبدأ الدية في حالة الوفاة الناشئة عن حوادث السيارات، وبالنظر لتقارب مستويات المعيشة بين هذه الدول وتطبيقها لمباديء الشريعة الاسلامية الغراء فإننا نرى ضرورة توحيد مقدار الدية في جميع هذه الدول. واذا كان القضاء، في بعض دول المجلس، يرى ان الدية هي ترضية للورثة عما أصابهم من آلام نفسية ومواساتهم لفقد مورثهم وان من قضي له بالدية لايجوز له اعادة طلب التعويض عن الأضرار الادبية أو النفسية أو المعنوية، ومع ذلك يجوز للورثة المطالبة بتعوض عن أضرار مادية لاتغطيها الدية وعلى الورثة تقديم الدليل الكافي على الاضرار وبيان عناصرها لكي تستطيع المحكمة تقدير التعويض، فإننا نرى ان يحتوي التشريع المقترح على نص يجعل الدية تعويضاً شاملاً ونهائياً عن الاضرار المادية والمعنوية دون امكانية الحكم بأكثر منها. واذا كان هناك من يرى ان مبلغ الدية لايتناسب مع الأضرار الناشئة عن الوفاة فيمكن زيادة مبلغ الدية وجعل المبلغ يتراوح بين حد أدنى وحد أعلى وذلك لاعطاء القضاء بعض المرونة لمواجهة الحالات ذات الظروف الخاصة. التعويض عن الاصابات تختلف الأوضاع في دول المجلس بالنسبة للتعويض عن الاصابات فبعضها يحدد التعويض على شكل نسبة من مبلغ الدية والبعض الاخر يترك الأمر للقضاء لغرض تحديد مبلغ التعويض أو ان القضاء في بعض الدول يأخذ بتعدد الديات بل يتجه القضاء الى الحكم بتعويض اضافي عن الاضرار المعنوية كالحزن والألم.. الخ. لغرض ايجاد نوع من التنسيق بين التشريعات والأحكام القضائية فانه يمكن تقديم الاقتراحات الاتية: ـ ان يكون التعويض في حالة الاصابة على شكل نسبة مئوية من مبلغ الدية الكاملة بالاعتماد على درجة الاصابة ونسبة العجز وفق جداول معينة. ـ ومن المرغوب فيه ألا يسمح بالحكم بأية مبالغ اخرى تحت أي تبرير آخر، ذلك ان السماح بمثل هذه الاحكام سيؤدي الى تصاعد المبالغ التي يحكم بها لا لسبب إلا لوجود شركة تأمين ذات علاقة بالموضوع. واذا ما حدث ذلك، وقد حدث في دول اخرى، فانه سيؤدي الى زيادة أسعار التأمين الالزامي بشكل متصاعد. ـ واذا كان ذلك سيؤدي الى الحكم بمبالغ قد تكون غير مناسبة في حالة الاصابات فبالامكان زيادة مبلغ الدية الكاملة لكي تكون التعويضات عن الاصابات متناسبة مع تكاليف المعيشة. ـ ولغرض عدم جعل الجدول مجرد أرقام جامدة لا تأخذ بنظر الاعتبار، عمر المصاب وعدد الأشخاص الذين يعيلهم المصاب، ودخله وغير ذلك من العوامل الشخصية فبالامكان جعل التعويض عن الاصابة على شكل نسبة دنيا ونسبة عليا بحيث تترك للقاضي السلطة في تقدير التعويض بين النسبتين آخذاً بنظر الاعتبار تلك العوامل. ـ اما اذا كان الأفراد يرغبون في توفير حماية أوسع من تلك التي يوفرها التأمين الإلزامي فباستطاعتهم الحصول على تأمين خاص من الحوادث الشخصية يؤدي الى حصول المصاب على تعويض اضافي. ـ كما انه من المناسب جعل التعويض يدفع صفقة واحدة واستبعاد طريقة التعويض على أساس مرتب. ويرى ان تحديد التعويض المستحق للمصابين من حوادث السيارات بمبالغ معينة أو على شكل جداول ذات حد أدنى وحد أعلى تستند الى أرقام قياسية أو أرقام ذات علاقة بتكاليف المعيشة أمراً ليس بالجديد. فالتجربة الناجحة خير شاهد على ذلك. الاشخاص المستثنون من المرغوب فيه حصر الأشخاص الذين لاتشملهم التغطية الالزامية بشكل موحد لعدم وجود أسباب محلية تستدعي التباين في الحكم. وعليه نقترح جعل الاستثناءات كما يلي: ـ المؤمن له شخصياً. ـ قائد السيارة وقت الحادث. ـ الزوج والأصول والفروع بخط مباشر. ـ الأشخاص الذين يعملون لدى المؤمن له بشرط أن تكون اصابتهم قد حدثت اثناء العمل وبسببه وان قائد السيارة التي يستقلونها هو المخطيء حيث يفترض انهم مشمولون بموجب قانون اصابات العمل