حذر التقرير الاقتصادي العربي الموحد من انخفاض ايرادات مؤسسات الاتصالات العربية خلال السنوات القليلة المقبلة نتيجة قيام عدد كبير من شركات الاتصالات العالمية، بتوحيد الجهود لتعديل النظم المحاسبية السائدة لتسوية حسابات الاتصالات بحيث يتم تقليل الرسوم التي تتقاضاها المؤسسات العربية نظير مرور هذه المكالمات عبر شبكاتها خاصة أن أغلب الحركة الهاتفية الدولية بين الدول العربية والعالم الغربي نابعة من الدول الغربية ومنتهية في الدول العربية مشيرا الى أن معظم مؤسسات الاتصالات في الدول العربية تعتمد على ايرادات الاتصالات الدولية للحصول على النقد الأجنبي. وأنه مع انتشار شبكة الانترنت وخدمات الـ (كولباك) من المتوقع أن تنخفض ايرادات هذه الخدمات بصورة كبيرة في الأعوام المقبلة الأمر الذي سيشكل عبئا على الحكومات العربية لتوفير العملات الأجنبية لاقتناء معدات الاتصالات الحديثة لمواكبة التطور السريع والمستمر في هذا القطاع. ووصف التقرير الاستثمارات العربية في قطاع الاتصالات بأنها قليلة مقارنة بالمعدلات العالمية رغم التحسن الذي شهده عقد التسعينات في خدمات الاتصالات العربية حيث تمت اضافة 12مليون خط هاتفي ثابت بمتوسط زيادة سنوية 9.3% وكذا اضافة 4 ملايين خط هاتف نقال. معللا التقبل العربي السريع لخدمة النقال رغم ارتفاع تكلفتها مقارنة بالهواتف الثابتة بصعوبة الحصول على هاتف ثابت في بعض الدول مثل مصر ولبنان والسعودية فضلا عن مرونة الاتصال التي يوفرها الهاتف النقال. كما أشار الى أن أغلب اشتراكات الهاتف النقال تركزت في السعودية ومصر ولبنان والامارات والكويت اذ تجاوزت 2.5 مليون مشترك في مصر مقابل أكثر من 1.5 مليون مشترك في السعودية والامارات بينما لم تتجاوز حاجز المليون مشترك في لبنان والكويت كما ينتظر أن تصل الى 350 ألف مشترك بداية تشغيل الخدمة في الجزائر أواخر العام الحالي. 4 مشروعات عالمية ورصد التقرير 4 مشروعات عالمية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تساهم فيها معظم الدول العربية لتطوير قطاع المعلومات وخدمة الاتصالات الوطنية.. موضحا أن التكلفة الاستثمارية لهذه المشروعات تبلغ نحو 18.9 مليار دولار موزعة بواقع 14 مليار دولار لمشروع الكيبل (أكسوجين) الذي يعد أضخم مشروع كابلات ضوئية في العالم حيث يبلغ طوله 300 ألف كيلو متر ويربط بين أكثر من 100 دولة منها 14 دولة عربية بينها السعودية ومصر والمغرب والجزائر وتونس وقطر وعمان والكويت والامارات وسوريا ولبنان وجيبوتي واليمن. ومن المنتظر أن تبلغ سرعة الكيبل القصوى أكثر من ألف جيجابت ثانية وأن يدخل الخدمة في نهاية العام الحالي 2002م. وأضاف التقرير الاقتصادي العربي الموحد أن تكلفة المشروع الثاني تبلغ نحو ملياري دولار ويتكون من كيبل ألياف ضوئية بطول حوالي 27 ألف كيلو متر تصل سعته 600 ألف دائرة هاتفية وتشارك فيه كل من السعودية ومصر والامارات والأردن. وتابع أن المشروع الثالث (سيمويه 3) يبلغ طوله 37 ألف كيلو متر ودخل الخدمة عام 1999 بمشاركة مصر والمغرب وجيبوتي وتصل تكلفته الاستثمارية حوالي 1.3مليار دولار. أما المشروع الرابع (أفريكاوان) فهو عبارة عن ألياف ضوئية متطورة بطول 32 ألف كيلو متر ويلتف حول القارة الأفريقية وتبلغ تكلفته الاستثمارية 1.6 مليار دولار من المتوقع أن تشترك فيه كل الدول العربية الأفريقية بالاضافة الى المملكة العربية السعودية. وأكد التقرير أن السنوات المقبلة ستشهد طفرة في مجال الاتصالات العربية من حيث حجم الحركة وطريقة تنظيم شبكة الاتصالات حيث حظت دول عربية عديدة كالأردن والمغرب ومصر ولبنان خطوات ملموسة في سبيل خصخصة شبكات الهاتف الثابت حيث قامت الأردن ببيع 40% من شركة الاتصالات الحكومية للقطاع الخاص فيما تعتزم مصر ولبنان والمغرب خصخصة حصص مماثلة. تكلفة التطوير 10 مليارات دولار وقدر التقرير متوسط الاستعمال الشهرى للهاتف النقال في الدول العربية بنحو 600 دقيقة (10 ساعات) بما يوازي 4 أضعاف استعماله في الدول الصناعية المتقدمة البالغ 150 دقيقة في الشهر. معتبرا أنه معدل مرتفع ويدل على اشراف في استخدام هذه الخدمة. وتابع أن قيمة الاستثمارات السنوية للدول العربية في قطاع الاتصالات ارتفعت خلال العقد الماضي من نحو 1.5 مليار دولا في عام 1990 الى حوالي 2.5 مليار دولار عام 1998 بزيادة 6.65% مشيرا الى أن متوسط الاستثمارات لكل مواطن في الدول العربية تجاوز 12 دولاراً وأن هذا المعدل مازال متواضعا مقارنة بمتوسط الاستثمار السنوي في قطاع الاتصالات في الدول الصناعية الذي يتجاوز نحو 90 دولاراً لكل مواطن. وتوقع التقرير أن تبلغ تكلفة تحديث وتطوير شبكات الاتصالات في الدول العربية حتى نهاية العام المقبل نحو 10 مليارات دولار. وأن يشهد العقد الحالي تحولا كبيرا في حجم حركة الاتصالات وطريقة تنظيم الشبكة وانتشار خدمة الانترنت ورصد التقرير اهتماما من مؤسسات الاتصالات العربية خلال العقد الماضي بنشر الهواتف العامة وذلك لتوفير خدمات هاتفية للمواطنين الذين لايملكون خطوطا هاتفية وأيضا لارتفاع ربحية الهواتف العامة مقارنة بنظيرتها المنزلية الأمر الذي أدى لتضاعف أعداد الهواتف العادية خلال هذه الفترة ليصل الى حوالي 42 ألف هاتف مقارنة بنحو 27 ألف هاتف. قائمة مشاكل وأشار التقرير الى عدد من المشاكل التي يعاني منها قطاع الاتصالات في الدول العربية منها عدم القدرة على تلبية احتياجات المواطنين حيث مازال هناك 7 ملايين طلب على قائمة الانتظار بالرغم من حجم الاستثمارات والتوسعات التي جرت لتطوير قطاع الاتصالات بالاضافة لتدني مستوى الخدمة الهاتفية في بعض الدول العربية وفقا للاحصائيات الدولية للاتصالات التي قدرت متوسط الأعطال السنوية في الأردن بنحو 58 عطل لكل 100 هاتف مقابل 60 عطلا في تونس و50 في الجزائر و98 في جيبوتي و138 في موريتانيا مقابل 13 عطلاً في أمريكا و8 أعطال فقط في السويد .. وأرجع التقرير تدني مستوى الخدمة الى زيادة التحصيل وقدم الشبكات في بعض الدول وضعف خدمات الصيانة في دول أخرى . كما أشار الى أن العمالة الزائدة في مؤسسات الاتصالات العربية تمثل أحد أبرز المشاكل حيث يبلغ متوسط عدد العاملين حوالي 11.3 عامل لكل ألف خط. موضحا أن هذا المتوسط يتفاوت من دولة لأخرى حيث يصل الى حوالي 8 عمال لكل ألف خط في السعودية والامارات وتونس ولبنان ويرتفع الى 20 عاملا في الكويت و31 عاملا في موروتيانيا و55 عاملا في جيبوتي. منافسة حادة متوقعة وحذر التقرير من أن جميع الدول العربية الموقعه على الاتفاقية العامة لتحرير تجارة الخدمات ستواجه منافسة حادة في قطاع الاتصالات لديها بحلول العام المقبل. مؤكدا أن العلاج الأمثل لذلك التحدي هو العمل وبشكل سريع على طرح خدمات جديدة ومتطورة خاصة في الدول غير الخليجية التي مازالت شركات الاتصالات لديها في حاجة ماسة للاصلاحات التنظيمية واقترح التقرير خيارين أمام شركات الاتصال العربية أولهما سرعة العمل على تطوير مصادر ايراداتها من خلال تحديث الخدمات المقدمة مثل خدمات نقل المعلومات والثاني رفع قيمة رسوم المكالمات المحلية لدعم الايرادات. علاوة على ضخ استثمارات لاستبدال الكثير من شبكات الربط المكيروية التماثلية والكيبلات البحرية التحاسبية بشبكات ميكروية جديدة وكيبلات ألياف ضوئية والسعي لشراء حصة من حجم الحركة الهاتفية في كيبل اتصال عالمي واستخدام القنوات المتاحة في نقل الحركة الهاتفية الى أي من الدول العربية او غير العربية التي يمر بها الكيبل.
