أقبل مستثمرون على زيادة مشترياتهم من الذهب ورفع حجم استثمارات الذهب في محافظهم توقعا لاستمرار اسعاره في الارتفاع مع تزايد التوترات في الشرق الاوسط. منذ فترة طويلة اهتزت صورة الذهب كملاذ امن للاستثمارات في أوقات الازمات لكن تطورات الاحداث في الشرق الاوسط أعادت البريق اليه ودفع القلق المستثمرين الى العودة لشرائه. ومنذ بداية الاسبوع ارتفع الذهب من جديد الى أعلى مستوياته منذ عامين والتي سجلها قبل نحو سبعة اسابيع في ذروة قلق اليابانيين من فقد الضمانات الكاملة لودائعهم المصرفية بدءا من أول ابريل. وفي الربع الاول من العام بلغت المعاملات في الاجلة في الذهب في بورصة طوكيو للمعاملات السلعية 46% من اجمالي حجم المعاملات في العام الماضي. وفي جلسة التداول الاخيرة في سوق كومكس بنيويورك ارتفع سعر الذهب في عقود يونيو 2.80 دولار الى 307 دولارات للاوقية «الاونصة»، وفي ديسمبر بلغ سعر أوقية الذهب نحو 273 دولارا. لكن المحللين يسارعون الى الاشارة للمسار الزئبقي الذي عادة ما يتخذه الذهب فيرتفع يوما وينخفض في اليوم التالي. وقال ادم كونيجليارو من شركة هوجان بارتنرز في بيرث «السؤال مطروح دائما. هل يمكن لاسعار الذهب ان تستمر على هذا المنوال». وكان المستثمرون قد تسببوا في ارتفاع الذهب نحو 20 دولارا للاوقية في اعقاب هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة لكنهم سرعان ما تخلوا عن المعدن النفيس ليتراجع سعره بعد ان وقفت أسواق وول ستريت على أقدامها. أما هذه المرة فان الهجوم الاسرائيلي العنيف على مناطق السلطة الفلسطينية يشهد تحركات متزامنة للذهب والنفط اللذين يطلق عليهما بعض المتعاملين المخضرمين «سلعتان حربيتان». ووعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بشن حرب لا هوادة فيها لسحق ما يصفه بحملة ارهاب يوجهها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصره الدبابات الاسرائيلية في مقره بمدينة رام الله بالضفة الغربية. وتجاوزت أسعار النفط الامريكي 28 دولارا للبرميل للمرة الاولى منذ نصف عام بفعل مخاوف من ان ترد الدول العربية على اسرائيل بوقف عمليات شحن النفط. وقال ديفيد ثيرتل خبير استراتيجية السلع الاولية لدى بنك كومنولث الاسترالي «النفط اصبح في الواقع ذريعة لشراء الذهب»، ومما يساعد ايضا على دعم سعر الذهب انخفاض في حجم عمليات التحوط من جانب المنتجين. فقد كانت شركات منتجة للذهب ترضى في الماضي بتحديد اسعار الذهب الذي لم يتم استخراجه بعد بما يعني في الواقع فرض سقف على الاسعار أما الان فانها اصبحت أكثر ميلا الى ترك أسعار الذهب تتحرك بحرية وفق عوامل السوق. وقال متعامل في المعادن النفيسة «الامر مرتبط ببيع الذهب بسعر أعلى من 300 دولار للاوقية. فجأة ما من أحد يريد تحديد الاسعار مستقبلا». وفي استراليا ثالث أكبر منتجة للذهب في العالم انخفض حجم عمليات التحوط بما يقرب من ثمانية في المئة في الربع الاخير من العام الماضي مما خفض الكمية التي تم بيعها بأسعار محددة الى 34.2 مليون اوقية. وتراجعت عمليات التحوط من جانب كبار المنتجين في جنوب افريقيا والولايات المتحدة وكندا، لكن مصرف وستباك انستتيوشنال يحذر من ان قوة الدولار الامريكي مازالت تحد من امكانية ارتفاع الذهب بشكل دائم. فقد قال في تقرير عن السلع الاولية «في حين ان تقلص عمليات التحوط سيقلص المعروض في السوق ومن ثم يدعم سعر الذهب فان الذهب سيستفيد بدرجة أكبر اذا انخفض سعر الدولار الامريكي». ـ رويترز