أنجزت منظمة الأقطار العربية للبترول (الأوابك) عدة دراسات اقتصادية مؤخرا في عدة مجالات خاصة باستهلاك وتخفيض الطاقة، وإمكانية التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون، وأوضاع الطاقة في العالم، وأحدث تكنولوجيات صناعة النفط، والإتجاهات الرئيسية في إستخدام الغاز الطبيعي في الأقطار الاعضاء، والمصادر غير النفطية في ميزان الطاقة العالمي، وتطور صناعة التكرير في الدول العربية القرن الماضي، وسبل تنمية المصادر اليهدروكربونية فيها، علاوة على دراسة إمكانية ترشيد إستهلاك الطاقة في صناعة التكرير العربية. وخلصت الأوابك أن مصادر النفط والغاز متوفرة لعقود عديدة مقبلة، وأنه مع شيء من التفاؤل لن تكون هناك أزمة بالإمدادات خلال القرن الجاري علاوة على أن العالم لن يتوقف عن إستخدام النفط وان حدث ذلك لن يكون بسبب ندرته ولكن نتيجة لتطوير مصادر أفضل عن كافة النواحي الفنية الاقتصادية والبيئية. وحذر أمين عام الأوابك عبد العزيز العبد الله التركي من أن الاحتياطي المؤكد من النفط التقليدي على المستوى العالمي يصل الى 1150 مليار برميل موضحا أن نضوب النفط مرتبط بعدة عوامل منها قاعدة المصادر وتطويرها، والتطورات التكنولوجية، والاستهلاك وعن إمكانية ترشيد إستهلاك الطاقة في صناعة التكرير العربية أبرزت الأوابك ان الدول العربية تمتلك في الوقت الحاضر 67 مصفاه إجمالي طاقتها نحو 298 مليون طن في السنة تستهلك سنويا حوالي 14.3 مليون طن نفط مكافئ من الطاقة اللازمة لتشغيل الوحدات المختلفة مؤكدا أنه يمكن تحقيق وفر سنوي في الطاقة المستهلكة بمقدار 1.4 مليون طن نفط مكافئ واشار إلى إمكانية تحسين ربحية المصافي وخفض معدلات التلوث البيئي. واعتبر التركي أن وسائل ترشيد إستهلاك الطاقة داخل مصافي النفط تتمثل في خفض الفقد في الطاقة المستخدمة في تشغيل الوحدات المختلفة إلى أقل قدر ممكن مع الحفاظ على إنتاجة تلك الوحدات وذلك عن طريق المتابعة الدورية لأعمال الصيانة في المعدات المختلفة علاوة على الاستفادة من الطاقة المفقودة ومحاولة استرجاعها كلها امكن ذلك. وبين أمين عام الاوابك أن مواقع فقد الطاقة داخل المصاف تتمثل في المبردات المائية، والهوائية للمنتجات المختلفة وهي أكبر المواقع من حيث حجم الفقد في الطاقة وبنسبة قدرها 48% الى 58% من إجمالي الطاقة المستخدمة في المصفاة تليها مداخن الأفران بنسبة 20%، من إجمالي الطاقة المستخدمة، ثم الفقد الحراري في كل من صهاريج التخزين ثم الشعلة الذي يمثل الفقد فيها حوالي 15 إلى 10% من إجمالي استهلاك الطاقة داخل المصفاه أما الفوائد الأخرى من الطاقة الكهربائية، والحرارية فتمثل حوالي 17%. وعن تطورات تكنولوجيا المعلومات وصناعة النفط اعتبرت الأوابك أن التجارة الالكترونية من أهم معالم الاقتصاد الجديد إذ يقدر أن يرتفع حجمها الإجمالي من 111 مليار دولار إلى 131.7 مليار دولار عام 2003 منبها أن توفر تكنولوجيا المعلومات ومزايا التجارة الإلتكرونية في مجالي الشركات النفطية حفز على تطوير البني التحتية المعلوماتية التي تمكن من الإستخدام الأمثل لأنظمة المعلومات علما أن التجارة الإلكترونية بين الشركات النفطية تعتبر الأهم في هذا المجال إذ يقدر حجمها بحوالي 200 مليار دولار سنويا. وأوضح التركي أن هذا سيرتبط بتعظيم عوائد الشركات النفطية الوطنية في الأقطار الأعضاء بمسألة الإضافة إلى الاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات الحديثة، والتحول إلى شركات طاقة متكاملة. وبالنسبة للإتجاهات الرئيسية في إستخدام الغاز الطبيعي في الأقطار الأعضاء بالأوابك خرجت الدراسة بأن بداية السبعينات تعتبر الحد الفاصل للنهضة الصناعية المبنية على الغاز الطبيعي فقبل ذلك التاريخ كان تصنيع الغاز غير مجد اقتصاديا في ظل الأسعار المتدنية للنفط في الأسواق العالمية، وقلة العوائد المالية التي كانت الأقطار الأعضاء تحصل عليها من صادراتها النفطية التي لم تتجاوز 7 مليارات دولار عام 1970 علما أن هذا المبلغ لم يكن يسمح بتوفير الأموال اللازمة للبدء بمشروعات الغاز ومتطلباتها من رأس المال، وبالتالي كان ينظر للغاز الطبيعي كمنتج ثانوي قليل الفائدة ولم تكن استفادة الأقطار الاعضاء تزيد على 10% فقط من إنتاجه مقابل اهدار 90% منه. ولفتت الأوابك إلى أن التحولات الجذرية التي شهدتها الأقطار الأعضاء في مجالات تسعير النفط وعوائد الأقطار والتقييم الاقتصادي لمصادر الطاقة المختلفة خاصة النفط والغاز الطبيعي قد صاحبها جهود حقيقية لاقامة الصناعات المختلفة خصوصا البتروكيماويات، وتعزيز جهود التدريب والتوظيف، وإنشاء شبكات واسعة لخطوط الأنابيب وبالتالي تخفيض الكميات المحروقة منه إلى نسبة قليلة جدا لا تتجاوز 6% في السنوات الأخيرة علما أنها مقارنة للمستويات العالمية وارتفعت معه الكميات المستهلكة بحوالي العشرين ضعفا في مختلف المجالات. وعن صناعة تسييل الغاز ونقله عددت الأوابك العوامل التي تعتمدها الدول المنتجة للغاز عند إتخاذ قرار باستثمار الغاز الطبيعي خاصة في إقامة مشاريع لتسييل الغاز لاغراض التصدير وتضم التكاليف الرأسمالية الأساسية لمشروع تسييل الغاز وطرق التسييل المستخدمة في العالم وميزات كل منها مع تحديد الاحتياطيات الغازية الواجب توفرها لاقامة مشروع لتسييل الغاز. وبالنسبة لأثر نمو الطلب على النفط في الصين والهند وانعكاساته على الأقطار الأعضاء في الأوابك رأى التركي أن الأمانة العامة للمنظمة تابعت التطورات في المنطقة الأسيوية وذلك نظرا لأهمية هذه المنطقة للأقطار الأعضاء ونظرا لتوقع إزدياد أهمية الطلب على النفط في الصين، والهند وسعت الدراسة إلى محاولة التعرف على مستوى الطلب المستقبلي على النفط في هذين البلدين وأثر ذلك على وارداتها من الأقطار الأعضاء. وبينت الأوابك أن استهلاك النفط في الصين والهند يفوق الإنتاج وأصبحتا تواجهان عجزا بلغ حوالي 2.5 مليون برميل يوميا إذ تشكل وارداتهما من الأقطار الأعضاء نسبة هامة وتعتبر السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والكويت أهم مصدري النفط والمشتقات النفطية من الأقطار الأعضاء للهند والصين. وأشار أمين عام المنظمة إلى أن ما يعزز توقع نموا لاستهلاك بمعدلات مرتفعة مستقبلا هو التناغم بين التقديرات التي تشير إلى نمو سكان الصين والهند بحوالي 350 مليون نسمة بحلول عام 2010 والتدني الملحوظ في مستويات إستهلاك الفرد من الطاقة والمعدلات التاريخية لنموها الاقتصادي. وذكرت الدراسة أن الاحتياطيات البترولية المحدودة في كل منهما لا تسمح بتغطية النمو المتوقع في الطلب المحلي على النفط ومن المقدر أن ينتقل ثقل الاستهلاك في منطقة آسيا نحو الصين، والهند، وأن تزيد وارداتها من النفط من الأقطار الأعضاء التي تقوم حاليا بتطوير استراتيجيات تسمح لها بتلبية ذلك الطلب في المستقبل. وخرجت دراسة حول إمكانيات التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون والتي تناولت مشكلة تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والطرق المتاحة للتخلص أن يتم تخزين هذا الغاز على المدى القريب في مكامن النفط والغاز الناضبة، وعلى المدى المتوسط في الطبقات الحاملة للمياه، وعلى المدى البعيد في المحيطات لافتة أنه تم إنجاز بعض المشاريع لتخزين 25 في مكامن النفط والغاز الناضبة في الطبقات الحاملة للمياه المالحة، ويجري تقييمها من النواحي الفنية، والبيئية والاقتصادية قبل التوسع فيها. وخلصت دراسة المصادر غير النفطية في ميزات الطاقة العالمي حسبما قال التركي أن مصادر الوقود المختلفة ساهمت في تزويد العالم بكمية كبيرة من الطاقة بلغت هذا العام حوالي 216 مليون برميل يوميا من النفط المكافئ واستحوذت المصادر النفطية على حصة الأسد والتي يزيد إجمالي إنتاجها عن 140 مليون برميل من النفط المكافئ في اليوم الواحد. ونبهت الدراسة إلى أن صاحب التوسع في إستخدام الطاقة تزايد المعرفة حول المزايا والتكاليف أو المشاكل المترتبة على كل مصدر من الوقود أبرزها أن الموارد الضخمة نسبيا من المصادر غير النفطية قد تواجه عقبات في مواصلة إرتفاع امداداتها في ظل متابعة الدول النفطية نهج تسعير يراعي حصة النفط ضمن نظام الطاقة العالمي. واعترفت الأوابك أن بعض تلك المصادر بدأت تواجه مشاكل متزايدة ترفع كلفتها الاقتصادية، والاجتماعية خاصة في مجالات الطاقة النووية، والفحم، وخيم القلق حول المفاعلات النووية وتزايد بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة بعد الحادث الخطير في منطقة توكامورا اليابانية في سبتمبر 1999 والذي يضاف لها حادث تشرنوبل 1986، وترى مايلز آيلاند عام 1979 علاوة على سلسلة من الحوادث الصغيرة نسبيا في عدد من المفاعلات النووية الأمر الذي دفع دولة رئيسية في إنتاج الطاقة النووية مثل ألمانيا إلى إصدار إعلان في منتصف 2000 يؤدي إلى التخلص من مفاعلاتها النووية بالكامل خلال عشرين عاما. وأشار أمين عام الأوابك إلى أن الإرتفاع المتواصل في تكاليف إنتاج الفحم وإتساع الاهتمام بموضوع التلوث على النطاق المحلي والإقليمي دفع دولا رئيسية في أوروبا إلى تخفيض إستخدامه بحوالي الثلث في السنوات العشر الأخيرة علاوة على التوجه لإلغاء الاعانات التي تدفعها لمواصلة إنتاجه على النقيض من ذلك شهدت صناعة الفحم إنتعاشا في الدول التي تتدنى فيها تكلفة الإنتاج وهي الولايات المتحدة، والصين، والهند، وأستراليا، وكندا، وجنوب أفريقيا علما أن دول تنفق أموالا ضخمة في مجالات البحث والتطوير لتقليل العناصر الملوثة في الفحم ومواصلة الإقبال عليه. وبينت الدراسة أهمية الفصل بين النواحي الدعائية، والنواحي الفعلية في موضوع الطاقة الجديدة، والمتجددة من خلايا وقود وهيدروجين للسيارات، وطاقة رياح، أو طاقة شمسية أو جوفية، إذا أن تأثيرها محدود، ولا تتجاوز 5% من إجمالي إمدادات الطاقة في العالم علاوة على أن صناعة النفط والسيارات التقليدية أحرزت تقدما كبيرا في زيادة كفاءة البنزين والديزل المستخدم في السيارات، وتقليل الملوثات الناجمة عنهما الأمر الذي أدى إلى تخفيف كلفتها وزاد من الإقبال عليها على أن مواصلة هذا الإقبال (مرهون) بالوضع التنافسي للسيارات العاملة بالبنزين، والديزل مقارنة بتلك التي تعتمد على خلايا الوقود، والهيدروجين. ولفت التركي أنه بعد أن رفعت صناعة النفط مستوى السعر المستهدف ليصبح 25 دولاراً للبرميل فإن ذلك يتطلب إعادة النظر في تلك البحوث والأوراق لاستيضاح العلاقة بين النفط والمصادر المنافسة له في ظل الأوضاع المستجدة، وإعادة النظر في الدراسات والتقارير الخاصة بمستقبل النفط والطاقة في العالم. وأكدت الاوبك على الدور الحيوي لموارد الوقود في عملية التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، ومواصلة أهميتها في ظل تطوير التكنولوجيا التي تجعل من استخدام الطاقة أقل ضررا للبيئة وبتوضيحها للمشاكل الصحية التي تواجه إستخدام الأنواع التقليدية من الطاقة مثل الحطب، ومخلفات الحيوانات في الدول النامية.