تجتمع البنوك المركزية الاوروبية الرئيسية هذا الاسبوع على خلفية تفاؤل متزايد بأن الاقتصاد العالمي بدأ يشهد انتعاشا لكن في ظل مخاوف من ضغوط تضخمية متجددة. وتأتي اجتماعات مجلسي تحديد الفائدة في البنك المركزي الاوروبي والبنك المركزي البريطاني اليوم الخميس عقب إذاعة بيانات رسمية أمس الأول تقدر أن معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو التي تضم 12 بلدا، قد ارتفع إلى 2.5% في مارس الماضي. ويأتي هذا عقب ارتفاع أسعار النفط التي لا تزال تواصل ارتفاعها بسبب أجواء العنف التي تسود الشرق الاوسط والتهديد بعمل عسكري ضد العراق تقوده الولايات المتحدة. غير أنه من غير المتوقع أن يتخذ أيا من بنك إنجلترا أو البنك المركزي الاوروبي قرارا برفع معدلات الفائدة هذا الاسبوع. بيد أنه بينما يعتقد الاقتصاديون أن الربع الاول من العام كان نقطة تحول بالنسبة للنمو الاقتصادي الاوروبي، فإن بعض محللي السوق يعتقدون أن نهاية الربع الثاني قد تتسم بارتفاع معدلات الفائدة في أوروبا. يقول جون باتلر رئيس إدارة استراتيجية الديون بهيئة درسدنر كلينفورت فاسرشتين «من المفترض أن يسجل الاقتصاد العالمي نموا أكثر بكثير مما كنا نعتقد، ومن المفترض أن تنخفض معدلات التضخم بأقل مما كنا نتوقع، ويتوقع من البنوك المركزية الان زيادة معدلات الفائدة بشكل أسرع وأكبر من توقعاتنا السابقة». كما يلقي التهديد بزيادات كبيرة في الاجور في ألمانيا والنابع من حقيقة الجولة الحالية للمفاوضات الخاصة بالاجور، بظلاله على النظرة المستقبلية لكل من الاسواق والتضخم. وكنتيجة لذلك، ومع تحذيرات البنك الاوروبي المركزي المتكررة بشأن خطر عقد صفقات لرفع الاجور في ألمانيا، فإن رفع الاجور بشكل كبير في ذلك البلد الذي يعد أقوى بلدان أوروبا اقتصاديا، يمكن أن يقدم سببا للبنك الاوروبي المركزي لرفع تكاليف الاقتراض. غير أنه برغم تحسن الاسعار في مارس الماضي، فإنه من المتوقع أن ينخفض متوسط معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى مادون اثنان في المائة. ومن المتوقع أن تكون أية زيادة مبكرة في معدلات الفائدة الرسمية لاسعار البنك المركزي الاوروبي في حدود معتدلة تبلغ 25 نقطة أساسية مئوية ومن شأن هذا رفع معدلات إعادة التمويل الاساسية إلى نحو 3.5% في أحدث تنبؤاته، عدل دويتشه بنك أيه.جي أكبر بنوك ألمانيا توقعاته حول متوسط معدل النمو في منطقة اليورو لعام 2002 إلى 1.4% فيما تكهن في نفس الوقت بانخفاض معدل التضخم في تلك المنطقة إلى 1.6% بحلول منتصف العام. ومعنى هذا أن التفاؤل المتزايد بأن الشهور الثلاثة القادمة ستشهد نموا في اقتصاد منطقة اليورو يكتسب زخما. وقد عجز اليورو عن اكتساب قدر كبير من الدعم من التوقعات الاقتصادية الاكثر إشراقا للمنطقة قبل اجتماع البنك المركزي اليوم الخميس. وبعد الخطوات الواسعة والواثقة التي خطاها اليورو في الاسابيع الاخيرة، يبدو الان أن تقدمه قد توقف. وبلغ سعره في أسبوع التعاملات بعد عيد الفصح إلى مادون 88 سنتا أمريكيا. وقد أدى هذا لانقسام المتنبئين بحركة العملات بشأن الطريق الذي سيتجه إليه اليورو في غضون الشهور الثلاثة المقبلة، حيث تتوقع أكثر التنبؤات تفاؤلا أن يرتفع سعره إلى ما يقرب من 95 سنتا أمريكيا. غير أن هناك من يعتقدون أن سعره في الربع الثاني من العام سيصل إلى 86 سنتا أمريكيا. أما المشكلة الحالية التي يعاني منها اليورو فتعود في جزء منها إلى أن الاخبار الجيدة حول الاقتصاد في منطقة اليورو تصاحبها أخبار جيدة أكثر حول الاقتصاد الامريكي. ـ د.ب.أ