أكد تقرير اقتصادي حديث ان قطاع الصناعات التحويلية سيظل المحرك الاساسي والقطاع الدافع للتنمية الاقتصادية وأثبتت التغيرات والتطورات الأخيرة التي أدت الى افلاس العديد من شركات تقنيات المعلومات المعتمدة على الانترنت بأن الصناعات التحويلية مازالت تمثل الآلية الأساسية للنمو الاقتصادي. وأوضح التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني ان هذا ينشأ من حقيقة ان الصناعة تنتج منتجات ملموسة تعتبر حيوية وضرورية لأداء مهام اقتصاد معين والقطاعات المختلفة فية، مشيراً الى ان الشركات التي تعتمد على الانترنت قامت بتوفير أساس أو قنوات جديدة لتسويق مخرجات أنتجت في قطاع الصناعات التحويلية وبذلك فان شركات التسويق على شبكة المعلومات العالمية قامت بتقصير إمتداد سلسلة عرض المنتجات وقضت على الوسطاء. ويورد التقرير الاهتمام الحكومي في الدولة بقطاع الصناعات التحويلية في الفترة من 98 ـ 2000 وفقا لبيانات وزارة المالية والصناعة فقد استهدفت مجهودات تنويع مصادر الدخل قطاع الصناعات التحويلية على انه المصدر الأساسي للدخل للمرحلة المقبلة التي ستتصف بانتهاء الاحتياطيات النفطية، ولكن على الرغم من الجهودات المكثفة لتحريك النشاط الصناعي وتحفيزه في الدولة، الا ان القطاع الصناعي توقف تقريبا عن اظهار زيادة ملموسة في مساهمته في الناتج المحلي منذ 1982، اذ ان نصيب قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي ارتفع بشكل مشهود من 2.7% في 1975 الى 19.8% في 1982، ولكن هذا النصيب عاد ليشهد انخفاضاً ملموساً خلال الفترة من 1983 ـ 1996، حيث تناقص الى 13.3% في 1996، ورغم ذلك فقد سجل القطاع الصناعي مكاسب ملحوظة منذ 1997، بارتفاع نصيبه في الدخل غير النفطي للدولة والذي وصل الى 19.5% في 2000، والملاحظ ان هذه النسبة مازالت تقل عن أعلى نسبة حققها القطاع في 1982. وقد قامت الدولة بوضع عدد من الاجراءات والتدابير لتشجيع النمو في أنشطة الصناعة التحويلية وتحفيز الانتاج الصناعي من ضمنها انشاء مؤسسات حكومية توفر القروض المدعمة والمساعدة الفنية للمشروعات التي تقوم في مجال التصنيع. بالاضافة الى ذلك، تم استثناء المشروعات الصناعية من الضرائب الجمركية على وارداتها التي تشمل الآلات والمعدات وقطع الغيار ومواد البناء اللازمة لتشييد المشروع وكذلك المواد الأولية الضرورية للعملية الانتاجية. وهناك خاصيتان هامتان تجعلان للقطاع الصناعي في دولة الامارات جاذبية كبيرة لدى المستثمرين وهما: عدم وجود ضرائب التصدير والضرائب على الأرباح أو على التحويلات المالية للخارج. وتجدر الاشارة هنا الى أنه مع تأسيس احدى عشرة منطقة صناعية منتشرة في ارجاء الدولة والبدء في تأسيس شركة صناعات تعتبر أكبر مؤسسة صناعية برأسمال قدره 4 مليارات درهم (مشروع صناعي مشترك بين حكومتي أبوظبي ودبي)، فان قطاع الصناعات التحويلية يتوقع له ان يحقق قفزة ملموسة في اقتصاد الدولة على مدى الخمس سنوات المقبلة. ويوضح التقرير ان القدرة على تطوير القطاع الصناعي بدولة الامارات يعتمد على عدة اعتبارات يمكنها ان تدعم مثل هذا التطوير أو تعيقه. لذا فإن صناع القرار والسياسات الصناعية في الدولة يجب ان يركزوا على هذه الاعتبارات والخصائص التي تتسبب في وجودها من أجل تحقيق خططهم الطموحة التي تستهدف تنمية النشاط الصناعي وانجاحها ودعم مجهودات تنويع مصادر الدخل، ويقدم العرض التالي تحليلاً عن خصائص قطاع الصناعات التحويلية بدولة الامارات والتي يعتبر تفهمها والتعامل معها أمراً مهماً للغاية وذلك من أجل تحقيق تطور صناعي ملموس من خلال التوجه العام نحو التنمية الاقتصادية الشاملة. ولكن هناك عدة محدوديات تم فرضها على التحليل المقدم نظراً لنقص البيانات المطلوبة، فالبنسبة للانتاج فقد نما في قطاعات الصناعات التحويلية بدولة الامارات بالمقاييس الحقيقية من 17 مليار درهم في 1996 الى أكثر من 24 مليار درهم في 2000، ونظرا لنموها بمعدل سنوي يفوق 7% في المتوسط، استطاعت الصناعة التحويلية بالدولة ان ترفع من نصيبها في الناتج المحلي غير النفطي من 13.8% في 1996 الى 16.5% في 2000، ولكن نظراً لحقيقة ان نصيب القطاع العام يعتبر كبيراً نسبياً في نشاط الدولة الصناعي، فان هناك حاجة الى مجهودات أكبر لزيادة وتطوير مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الدخل غير النفطي للدولة. كما نما العدد الاجمالي للمصانع بقطاع الصناعات التحويلية بدولة الامارات بمعدل سنوي مشهود بلغ متوسط 12.8% خلال 1998 ـ 2000، بحيث وصل عددها الى 2153 مصنعا في 2000، وتشمل الصناعات التي شهدت معدلات عالية من النمو في عدد المصانع العاملة فيها خلال السنوات الأخيرة كلا من الصناعات التالية: المنتجات الخشبية (بمتوسط نمو سنوي بلغ 30.7%)، والمنتجات الكهربائية 26.3%، ومنتجات السيارات 26.1%، والمنسوجات 25.9%، والآلات والمعدات 18.7%، أما الصناعات التي شهدت نمواً ضئيلاً جداً في عدد المؤسسات العاملة فيها فهي الملابس الجاهزة 2.5%، والصناعات الحرفية 3.2% ومعدات النقل 5.8%، ولكن أهمية هذا النمو في عدد المصانع العاملة في الصناعات المختلفة لايمكن فهم ابعاده إلا من خلال مراجعة مدى التركز في عدد المؤسسوت العاملة في كل صناعة بالمقارنة مع الاجمالي في قطاع الصناعات التحويلية، ومن الصناعات التي تمتاز بالتركيز الكبير في عدد مصانعها في عام 2000 هي المنتجات التعدينية (تحتوي على 16.8% من اجمالي مصانع القطاع، منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية 14%، الاثاث والمنتجات الخشبية 10%، والمواد الغذائية والمشروبات 9.2%، ونظراً لان حجم الاستثمار في الوحدة العاملة يعتبر مرتفعاً جداً، فان الصناعات التي تتميز بكثافة رأس المال مثل صناعة المعادن الأساسية ومنتجات تكرير النفط والمنتجات المكتبية يحوى كل منها 2% فقط من اجمالي المصانع في القطاع. كما وصل اجمالي الانفاق الاستثماري الصناعي الى حوالي 4 مليارات درهم في العام 2000. ويشكل هذا الانفاق الرأسمالي ما نسبته 41.3% من اجمالي التكوين الرأسمالي في اقتصاد الدولة في ذلك العام. ويفسر الازدياد في عدد المصانع العاملة في قطاع الصناعات التحويلية الارتفاع المشهود في الانفاق الرأسمالي الصناعي بأكثر من 46% في 1999 و12.6% في 2000، ويبدو ان أربع صناعات (تتصف بكثافة رأس المال في التقنيات الانتاجية التي تستخدمها) هي التي تسيطر على النشاط الاستثماري في القطاع. هذه الصناعات تشمل المعادن الاساسية (مسئولة عما نسبته 27.1% من اجمالي الاستثمار في القطاع في 2000) ومنتجات الخامات التعدينية غير المعدنية 25%، والمواد الغذائية والمشروبات 13.9%، والمنتجات المعدنية 8%، وبالنظر الى توزيع الانفاق الاستثماري بين الصناعات المختلفة على مدى الأربع سنوات الماضية يتضح بأن هذا هو النمط السائد في النشاط الصناعي بدولة الامارات، وهذا يدل على أن هذه الصناعات الأربع كبيرة جداً نسبياً ويمكن ان تلعب دور الصناعات المسيطرة في تطوير قطاع الصناعات التحويلية بدولة الامارات. ونمت عمالة القطاع بمعدل سنوي بلغ متوسطه 10% خلال الفترة 1998 ـ 2000 بحيث وصل عدد العاملين بالقطاع الى أكثر من 176 ألف عامل مع نهاية 2000 (وهذا يمثل أكثر من 11% من اجمالي القوة العاملة في الدولة)، وقد نمت العمالة بمعدلات عالية في عدد من الصناعات، منها الكيماويات ومنتجاتها (25% في سنة 2000)، والآلات والمعدات 24%، واعادة التدوير 23%، ان اجراء مقارنات بين انماط الانتاج والانفاق الاستثماري والتوظيف يمكن ان يعطي دلائل هامة عن طبيعة تقنيات الانتاج المستخدمة في الصناعات المختلفة بالدولة واتجاهاتها المستقبلية. ولكن نظراً لعدم توافر البيانات الضرورية، فان مثل هذا التحليل لم يتم التعرض له في هذا المقال، الا ان تفحص أنصبة الصناعات المختلفة في القطاع يدل على ان الصناعات التي تمتلك أكبر نصيب في الاستثمار الصناعي تمتلك أيضا أعلى نصيب في الطلب على العمالة في القطاع، ان معدلات النمو في عاملين من عوامل الانتاج (العمل ورأس المال) في كل صناعة لهما دلالات هامة بالنسبة للنمو والانتاجية في كل منها، ان الصناعات التي تمتلك نصيباً عالياً في التوظيف تشمل المنتجات التعدينية (استوعبت ما يقارب 19.2%، من اجمالي عمالة قطاع الصناعات التحويلية في 2000)، ومنتجات الخامات التعدينية غير المعدنية 15.7%، والمواد الغذائية والمشروبات 11.1%، اما الصناعات التي تمتلك نصيبا منخفضاً في الانفاق الاستثماري بينما نصيبها في العمالة مرتفع فتشمل صناعة الملابس الجاهزة (حيث بلغ نصيبها في العمالة 15.5%، اما نسبة الاستثمار فقد كانت 1.1%).