بدأت امس في فندق ملينيوم أبوظبي اجتماعات لجنة مسئولي التأمين بدول مجلس التعاون الخليجي.وتناقش اللجنة على مدى يومين موضوع تكوين صناديق وطنية لتأمين مخاطر الارهاب وبحث انشاء شركة مشتركة لاعادة التأمين والاتفاق على اعلان منطقة الخليج منطقة امنه ملاحيا من مخاطر الحرب. وتدرس اللجنة عقد مؤتمر خليجي في احدى دول المجلس لمناقشة المخاطر التي تتعرض الدول الاعضاء جراء الاحداث الاخيرة في الولايات المتحدة الامريكية. كما تناقش اللجنة في اجتماعاتها برئاسة سالم بن محمد المنذري مدير دائرة التأمين بوزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان وبحضور سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد لشئون الشركات والرقابة بدولة الامارات وممثلين عن قطاع التأمين بدول المجلس الوسائل المتاحة لمعالجة مغالاة شركات التأمين في فرض رسوم اضافية على اسعار التأمين. وقال سيف خلفان أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية بالغة في ضوء تداعيات احداث سبتمبر وتعكس الموضوعات المطروحة قناعة حكومات دول المجلس بأهمية وضع الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجه قطاع التأمين بدول مجلس التعاون. واشار الى أن موضوع تكوين صناديق لتأمين مخاطر الارهاب وانشاء شركة مشتركة لاعادة التأمين طرح منذ مدة طويلة وفي اعقاب بدء الحرب العراقية الايرانية وتجدد بعد حرب الخليج الثانية على اثر الغزو العراقي للكويت وجمد الموضوع ليعاد بحثه من جديد بعد احداث سبتمبر في الولايات المتحدة وتاثيراتها على قطاع التأمين بالمنطقة. وناقشت اللجنة في جلسة عملها الاولى ورقة عمل قدمها الدكتور مصطفى رجب مدير عام شركة الظفرة للتأمين بأبوظبي بشأن تكوين صناديق وطنية لتأمين اخطار الارهاب وكذلك تأسيس شركة اعادة تأمين خليجية. وحسب الورقة فقد افرزت احداث 11 سبتمبر 2001 وما تبعها من اعمال حربية اوضاعا جديدة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي فمن بين القطاعات الاقتصادية التي تاثرت بشكل مباشر بتلك الاحداث قطاع الخدمات «المالية وغير المالية» ومنها نشاط التأمين واعادة التأمين والنقل الجوي والسياحة. ففي ميدان التأمين واعادة التأمين كان هذا النشاط يعاني، حتى قبل تلك الاحداث، من تداعيات استمرت لفترة طويلة بسبب وفرة الطاقة الاستيعابية وماجرته من منافسة ضارية ادت الى حصول وضع عائم، وقد زاد من حجم المشكلة في حينه التباطؤ الملحوظ في الاقتصاد العالمي وتردي اتجاهات اسواق الاسهم. فلما حدثت احداث 11 سبتمبر كشفت تلك الاحداث عن مدى هشاشة اسواق التأمين وفاقمت حجم المشكلة فكانت ردود الفعل عنيفة دون تمييز فازدادت اسعار تأمين الطيران بشكل مذهل وازدادت اسعار تأمين اخطار الحرب بالنسبة للسفن والبضائع ولمختلف مناطق العالم بشكل محسوس وتم استبعاد اغطية تأمين الارهاب والتخريب من اتفاقيات اعادة التأمين ثم توفير مثل هذه الاغطية بشكل انفرادي بموجب شروط معينة تتميز بالتشدد. وكان موسم تجديد اتفاقيات اعادة التأمين لسنة 2002 ميدانيا اختباريا لادخال العديد من التعديلات اهمها: تقليص التسهيلات التي كانت تتمتع بها شركات التأمين، فرض قيود على قبول الاعمال، تخفيض عمولات اعادة التأمين، زيادة كلفة اغطية زيادة الخسارة، الغاء التسهيلات الخاصة باخطار الارهاب والتخريب. وتوضح الورقة انه ازاء اوضاع تأمينية دولية متشددة وغير مميزة كهذه تبرز اهمية استغلال الطاقات التأمينية الوطنية المتاحة اولا ثم التوجه نحو التكتل التأميني الاقليمي مع ما يعنيه من تنسيق في المواقف واستنفاد للطاقات الاقليمية ثانيا. وتشير الى أن هذا الكلام متناقضا مع ما يجري على الساحة الدولية من كلام حول العالمية «او كما يسميها البعض العولمة» التي تجسدها منظمة التجارة العالمية مع ما تعنيه من الاخذ بمباديء اهمها معاملة الدولة الاولى بالرعاية وحرية دخول السوق والمعاملة الوطنية والعلانية والشفافية. ومع ذلك، ففي الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن العالمية فان الواقع الدولي يتجه اكثر فاكثر نحو الاقليمية، اي انه في الوقت الذي نشهد فيه اندفاعا نحو تحرير التجارة والاستفادة من التكنولوجيا باتجاه عالمية الاقتصاد فاننا نرى من جهة اخرى اندفاعا باتجاه الاقليمية وبشكل خاص فيما بين الاقطار المتقدمة. بل نرى انه حينما تعتقد دولة من الدول المتقدمة أن مصالحها في نشاط من النشاطات الاقتصادية تقتضي الخروج على مباديء منظمة التجارة فانها تسارع الى وضع تلك المباديء جانبا لكي تتخذ اشد اجراءات الحماية صرامة كما حدث بالنسبة لاستيراد الصلب من احدى الدول الكبرى. وقال الدكتور مصطفى رجب: لقد سبق وأن قدمنا الى المؤتمر العام الثالث والعشرين للاتحاد العام العربي للتأمين الذي انعقد في أبوظبي خلال الفترة 27- 30 مارس 2000 بحثا مفصلا بشأن «التكتل التأميني الاقليمي لمواجهة استحقاقات الجاتس، برنامج عمل خليجي» وقد احتوى البحث، من بين ما احتوى عليه، على خطة عمل تأميني مشترك على المستوى الخليجي مرورا بفتح الاسواق التأمينية الخليجية بعضها على بعض والتنسيق في مجال القوانين التي تنظم عملية التأمين وتلك التي تنظم الاشراف على شركات التأمين والتنسيق في مجال الضرائب والرسوم على العمليات التأمينية وانشاء مركز معلومات عن اسواق التأمين الخليجية. ونعتقد أن الاحداث التي حدثت خلال عام 2001 جعلت انفتاح اسواق التأمين الخليجية بعضها على بعض اكثر الحاحا من ذي قبل. وحيث أن المقترحات التي وردت في ثنايا البحث مازالت تحتفظ بقيمتها وستبقى كذلك فانها يمكن أن تندرج تحت عنوان «التكتل الاقليمي لمواجهة استحقاقات ما بعد 11 سبتمبر 2001. ولغرض تفادي تكرار المقترحات التي وردت في البحث فاننا نحيل القاريء الى وثائق المؤتمر العربي المذكور. اما ورقة العمل الحالية فانها تقتصر على تطبيقين عمليين لنموذجين من نماذج التعاون والتكتل الاقليمي لمعالجة: تأمين اخطار الحرب والارهاب والتخريب والشغب والاضطرابات والاضرابات وتكوين صناديق وطنية ثم لجنة تنسيق خليجية لتلك الصناديق الوطنية، اعادة التأمين ومشروع تأسيس شركة اعادة تأمين خليجية. وتوضح الورقة انه منذ اعداد الدراسة السابقة حدثت احداث وطرأت متغيرات يفترض بأي دراسة حديثة أن تأخذها بعين الاعتبار في المجالين التأميني والاستثماري. فاحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قلبت الحسابات رأسا على عقب فالخسائر الجسيمة التي تحملتها هيئات اعادة التأمين ادت الى انسحاب عدد من اللاعبين الدوليين من جهة والى تقلص الطاقة الاستيعابية من جهة ثانية والى فرض شروط واسعار جديدة من جهة ثالثة، كل ذلك من شأنه تصحيح مسار اعمال اعادة التأمين. واذا كانت الدراسة السابقة قد انتهت الى صواب فكرة تأسيس شركة اعادة تأمين خليجية فاننا نعتقد أن الاحداث المذكورة وما تبعها من تقليص في الطاقة الاستيعابية وزيادة كلفة اعادة التأمين تعطي مبررا اضافيا من ناحيتين: الاولى: أن تصحيح مسار عمليات اعادة التأمين من شأنه ان يحسن نتائج اعمال اعادة التأمين وبالتالي فان هذا هو الوقت المناسب لتأسيس شركة اعادة التأمين الخليجية. قد يقول قائل اننا تعودنا أن نرى سوق اعادة التأمين الدولية تتأرجح بين مد وجزر طيلة السنوات الماضية حيث يسود التراخي بعد كل فترة تشدد، ومع ذلك فاننا نعتقد أن فترة التشدد الحالية ستستمر لفترة طويلة بالنظر لعمق الاثار التي تركتها احداث 11 سبتمبر على اوضاع اعادة التأمين الدولية. الثانية: أن التشدد الدولي يقتضي بحد ذاته وجود مؤسسات اقليمية ليس فقط من اجل الاستفادة من ذلك التشدد بل ولمحاولة اعادة تقويم الاوضاع التأمينية الاقليمية من اجل تجسيد مصالح المنطقة الذاتية. وترى الورقة أن الاضطراب السائد في اسواق الاسهم نتيجة للتباطؤ الاقتصادي الذي يسود العديد من البلدان المتقدمة من جهة وبسبب المشاكل المالية التي اخذت تعاني منها العديد من الشركات الدولية الكبرى بل أن بعضها وصل الى حد الافلاس. وهذا الوضع الاستثماري لابد وأن يؤخذ بعين الاعتبار عند تحديث الدراسة السابقة ذلك انه من المعروف أن شركات اعادة التأمين تعتمد الى حد بعيد على العوائد الاستثمارية. ففي الوقت الذي يتوقع فيه أن تتحسن النتائج الفنية التأمينية فان العوائد الاستثمارية مرشحة للتذبذب لفترة مقبلة نأمل ألا تكون طويلة. وتشير الى أن المباديء والفرضيات التي يقتضي أن تبنى عليها دراسة الجدوى الاقتصادية تتلخص بالاتي: مسح وتحليل الواقع الفعلي لاسواق التأمين الخليجية خلال السنوات الخمس الماضية 1997- 2001، اعتماد فرضيات مستقبلية ومن ثم اعداد الموازنة التقديرية للشركة المقترحة للسنوات العشر المقبلة (2003- 2012) على اساس أن ارقام السنوات الخمس الاولى هي توقعات وارقام السنوات الخمس الثانية هي احتمالات. وتشير الورقة الى أن حجم اقساط التأمين المحققة بدول مجلس التعاون بلغت 2.104 مليار دولار عام 1999 منها 785 مليونا بالسعودية و 668 مليونا بالامارات و 199 مليونا في الكويت و 168 مليونا في سلطنة عمان و 150.3 مليون دولار في قطر و 134.4 مليار دولار في البحرين. وبذلك تبلغ حصة اقساط التأمين المحققة بدول المجلس 36.5% من مجموع اقساط التأمين في المنطقة العربية في حين أن نسبة اقساط التأمين المحتفظ بها في المنطقة تعادل 48% من اقساط التأمين الاجمالية بينما يعاد تأمين ما نسبته 52%. وبالنسبة للمجال الجغرافي لنشاط الشركة المقترحة ترى الورقة أن الدراسة يجب أن تبنى على اساس أن تسعى الشركة منذ السنة الثانية الى قبول اعمال اعادة التأمين من الاسواق العربية بالاضافة الى الاسواق الخليجية وأن تسعى ابتداء من السنة الثالثة الى قبول الاعمال من اسواق التأمين الافرو اسيوية وتدريجيا الدولية. وترى الورقة أن تحديد رأسمال الشركة يجب أن تبنى على فرضيتين الاولى أن يكون رأسمال الشركة المقترح 250 مليون دولار امريكي والثانية 500 مليون دولار مدفوع بالكامل وترى أن تحديد رأسمال مرتفع سوف يمكن الشركة من الاستناد الى قاعدة مالية مناسبة من شأنها أن تؤدي الى زيادة ثقة شركات التأمين بالشركة المقترحة وتمكينها من تحقيق عوائد استثمارية تغطي خسائرها الفنية في السنوات الاولى بأسرع وقت ممكن واتاحة الفرصة لها لتكوين احتياطيات حرة مناسبة بأسرع وقت ممكن. كذلك ترى الورقة أن الجهات التي يفترض أن تساهم برأس المال هي شركات التأمين واعادة التأمين الوطنية المؤسسة بدول المجلس والمؤسسات المالية الخليجية المشتركة وحكومات دول المجلس.