اختارت اللجنة المشرفة على جائزتي الأم والأسرة العربية المثاليتين التي نظمها مهرجان دبي للتسوق 2002 بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، أسرة وهاب كريم محمد الأسرة العربية المثالية للعام 2002. وتقيم أسرة وهاب العراقية بين بغداد ومسقط، واستحقت الجائزة بسبب صمودها ومواجهتها لظروف قاهرة، تجاوزتها وهي أكثر تماسكا وتضامنا، لتقدم نموذجا للأسرة العربية المثالية. وأشار الوالد وهاب محمد الذي يعمل مدير مدرسة خاصة في مسقط الى ان ابنته سراء التي تعيش في بغداد هي التي رشحت أسرتها للجائزة دون ان تخبر أحدا، بعد ان قرأت إعلانا عن الجائزة في إحدى المجلات التي تصدر في دولة الامارات. وتتألف عائلة وهاب من ابنه نوفل الذي يعمل مهندس ميكانيك في مسقط، وابنته سراء التي تعمل مهندسة كمبيوتر في بغداد ومدى التي تدرس هندسة الكمبيوتر في بغداد، أما زوجته فقد توفيت منذ عشرة أشهر. ويختصر حكاية أسرته المثالية بقوله: «زوجتي رحمها الله هي التي ساهمت بشكل رئيسي في تشكيل هذه الأسرة المثالية، فمنذ بداية زواجنا عاشت معي كل الظروف الحلوة والمرة، وتحملت ظروفي المادية المتواضعة، رغم أنها كانت تنحدر من عائلة ميسورة مرفهة، وكانت تنسى كل الظروف الصعبة التي كنا نعيشها عندما تخرج من منزلها». أضاف: «كانت تعاونني في تدبير أمور الحياة حيث كانت تعمل مدرسة، وكانت متفانية الى أقصى حدود، تنازلت عن الكثير من الكماليات من أجل أسرتنا، وفي تربيتنا لهم اتفقنا ان نؤمن لهم كل ما يحتاجون وليس كل ما يريدون، واعتدنا ان نتبادل الأدوار، بحيث يحل كل منا مكان الآخر في حال غيابه أو انشغاله». وتابع وهاب: «لقد تمكنا بالتكاتف والمحبة ان نبني عائلة ناجحة، وان نربي أولادنا تربية حسنة، أثمرت نجاحا في الدراسة والحياة، إلا ان الظروف عاندتنا منذ بضعة سنوات، اضطررت خلالها أنا وابني ان نسافر الى مسقط حيث نعمل حاليا، وكانت زوجتي في تلك الأثناء تتنقل بين بغداد ومسقط، لتوزع اهتمامها بيننا وبين ابنتينا اللتين تعيشان في بغداد». وقال: «بدأت معاناة الأسرة حين علمت سراء بمرض والدتها الفجائي حيث أصيبت بسرطان في الكبد لم يمهلها أكثر من ستة أشهر، لكنها لم تخبرنا، تحملت وحدها المسئولية، وتولت مسئولية علاجها في المستشفى ماديا ونفسيا، وفي الوقت عينه كانت تهتم بشقيقتها التي تدرس في الجامعة، أرادت ان تجنبنا القلق والألم، فضحت ونسيت نفسها، وكان الألم الكبير للعائلة جمعاء بفقدان الوالدة والزوجة، ولم تتوقف تضحية سراء التي صمدت وماتزال تتحمل مسئولية شقيقتها في بغداد». وبرأي وهاب فليس هناك أجمل وأروع من ان يرشح الأولاد أسرتهم كأسرة مثالية، فهذا بحد ذاته يعتبر أهم تقدير يحظى به الوالدان، ويشير الى انه يشعر بالرضى لأنه نجح مع زوجته في تربية أولاده على التماسك العائلي وعلى الاحساس بالمسئولية مستندا الى القيم الاسلامية والفضائل الانسانية. وتوجه بالشكر الى مهرجان دبي للتسوق على هذه الجائزة المعنوية القيمة التي صنفت أسرته مثالية بشهادة أبنائه، وقال: «اثبت المهرجان انه لا يحرص فقط على توطيد أواصر العائلة داخل مجتمع الامارات وحده، بل يحرص على ترسيخها في كافة الدول العربية». من جهته أكد الابن نوفل ان أسرته تستحق حقا لقب الأسرة المثالية، وانه كان يشعر بذلك قبل ان ترشح سراء العائلة للجائزة، وقال: «منذ البداية كان هم والدي ووالدتي ان ننجح في الحياة، فربونا على مبادئ الخلق والدين، علمونا كيف نحب بعضنا البعض ونتكاتف في كل الظروف». أضاف: «حين واجهتنا الظروف الصعبة التي تجسدت في وفاة والدتي في ظل غربتنا عن وطننا شعرنا بالغياب وفقدان إحدى أهم ركائزنا في الحياة، فقد كانت سندنا العاطفي والنفسي، وفجأة افتقدناها، في ظروف صعبة كانت تضطرنا للبقاء حيث نعمل، فأخذت شقيقتي على عاتقها الكثير من المسئوليات على حساب نفسها وحياتنا، فلم تكن تخبرنا بمرض والدتي الخطير وتحملت وحدها مسئولية تأمين الدواء والعلاج رغم الظروف الصعبة، وأتمت اجراءات زواجي». ويعتبر نوفل ان أسرته حصلت على جائزة الأسرة المثالية من بركات والدته التي لا يزال يعيش بهدي كلماتها وتوجيهياتها ومواقفها، ويأمل بأن يتمكن بدوره من بناء أسرة مثالية كأسرته.
