ثمة سؤال هام ايضا في موضوع المسح التأهيلي وعزل المهنيين الذين لا يتمتعون بأهلية عالية وتوزيعهم على مهن اخرى تتناسب وكفاءاتهم، وهو كيف يمكن ان نستخدم اناساً في اعمال تتناسب مع كفاءاتهم الضعيفة ونعطيهم رواتب أعلى مما تستحق هذه الكفاءات.؟؟ فالاجابة على هذا التساؤل وحل هذه المشكلة يكون بالارباح الناجمة عن التوافق الحاصل ما بين الكفاءة والجودة بالنسبة للقطاع الصناعي، واعادة هيكلة الكفاءات العمالية وحصر كمية ونوع الكفاءة المطلوبة لكل عمل في هذا القطاع، ولذلك علينا ألا نخشى من حدوث بطالة مؤقتة من جراء تطبيق القاعدة الصناعية القائلة بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.. بعد عملية المسرح هذه وتوزيع العمالة وفق آلية جديدة مدروسة تأتي المرحلة الثانية وهي احداث معاهد نوعية منها ماهو مخصص لكل صناعة على حدة ومنهم ما هو عائد لدرجة التأهيل المطلوبة، ومنهم ما هو متعلق بالتأهيل لتعديل طرأ على صناعات معينة حسب التطور العالمي الذي خضعت له هذه الصناعات على المستوى العالمي علما ان هذه المعاهد تخضع في نوعيتها الى المستوى الثقافي والعملي الذي يكتنزه كل عامل في عقله حتى ولو كان هؤلاء العمال ينتمون الى صناعة واحدة، فأخذ هذه الاعتبارات كلها في احداث المعاهد المهنية لهو امر يساعد على اختيار الاساتذة والمدرسين كما انه يوفر الكادر الفني المطلوب لاي نوع من الاعمال وبالتالي فإن المعاهد الفنية يمكن ان تلعب دوراً اساسياً في تأمين العمالة سواء ما كان المطلوب منها محليا أو على الصعيد الدولي، ويكون ذلك بتسهيل عملية الربط ما بين العمالة والتأهيل وهي علاقة وطيدة ومتينة لان لا عمالة بدون تأهيل، كما لا ضرورة للتأهيل بدون تأمين عمل للمؤهلين، وهي ناحية نجهلها او نتجاهلها، واريد هنا التأكيد على مسألة بالغة الاهمية وهي: ان تجهز المعاهد التأهيلية بوسائل المعلوماتية هو امر ضروري للدخول الى شبكة الانترنت والبريد الالكتروني ومعرفة مواصفات العمالة المطلوبة عالميا كي تعمد هذه المعاهد الى تهيئة الكوادر بما يتناسب والطلب العالمي لها. ومن الملاحظ ان نمط أو آلية الاداء لدى الفرد العامل في القطاع العام لدى الدول التي يسيطر عليها نظام التزام الدولة بتشغيل كافة المواطنين لديها اي التزامها بالنهوض بالمسألة الاجتماعية.. من الملاحظ في هذه الدول ان الفرق بين الآلة ومن يقوم بتشغيلها ضيق وقليل جدا.. وهو الامر الذي نعايشه نحن في معاملنا ومنشآتنا المختلفة، فكل ما يكتسبه العامل على مدار فترة تعامله مع الآلة الجديدة من خبرة وبالرغم من الدورات التي تجري له في الخارج أو في الداخل تصبح هذه الخبرة التي اكتسبها جزءاً من الآلة اي اصبح العامل يزاول عمله بشكل آلي وبدون تفكير، وبالتالي يتحدد الابداع الى حد كبير ويتراجع الانتاج وتقف معايير او مطابقة معايير الجودة عند حد معين.. وهذه قاعدة يجب ان نجد شذوذاً عنها اذا اردنا الحصول على نتائج افضل، وباعتبار ان الآلة يمكن تعديلها او تبديلها من قبل الانسان، فلابد اذا من تعديل مستمر لصفات هذا الانسان وامكاناته فتعديل الآلة ممكن بقرض او سلفة، لكن ذلك غير مجد بالنسبة للانسان ذاته ومؤهلاته، فالتعديل المفاجيء للانسان وغير المعتمد على الاسسس العلمية يبدو امراً شديد الصعوبة بل شبه مستحيل عندما نرى ان التعايش ما بين الآلة والانسان قد مضى عليه فترة طويلة، وبالتالي اصبح كل منهما غير صالح للتأهيل.. حيث نرى ان العنصر البشري اصبح يشكل عبئا مادياً كبيراً لايقارن بالعبء المادي للآلة التي اصبحت مستهلكة حيث تم تعويضها بالمبالغ التي يحملها المستهلك نتيجة لاضافة مبلغ سنوي على السلع المنتجة، وبالتالي فإن ذلك لا يعني وجود خسارة ناجمة عن شيخوخة الآلة، فالخسارة الناجمة عن شيخوخة الانسان هي معوضة من الانسان نفسه ومن المجتمع الذي يحتضنه باعتبار ان كل فرد من افراد المجتمع بلاشك خاضع لهذه الشيخوخة شاء أم ابى ويكون التعويض طبعا باعطاء المتقاعد ما يتناسب مع ظروف حياته، وهذه ناحية مهمة تشجع الشباب على الاندفاع نحو العمل على اعتبار ان مستقبلهم امسى مضمونا، هذه النقطة بالذات تؤدي أو تولد نوعا من العلاقة الجديدة ما بين الرغبة بالتأهيل وضمان المستقبل لان المستقبل الضائع لا يعني سوى الاحباط والاحباط لا يمكن ان يتعايش مطلقا مع العمل والابداع وحب العطاء. اذا عملية التأهيل هي عملية بالغة التعقيد وشائكة ذات حلقات متعددة الحلقة الاولى في سلسلتها تبدأ من الولادة وقد ينظر اليها البعض على انها تنتهي عند المستهلك أو المستخدم النهائي.. في وقت ينظر البعض الآخر الى هذا النوع من التأهيل على انه حلقة من الحلقات في سلسلة لاتنتهي كما ينظر الى التأهيل على انه يشمل كل حركة من سلوكنا العام، وينظر الى حلقة التأهيل والجهود المبذولة في اطاره لتأمين الجودة والسعر المناسبين لمسألة التنافس كأهم عامل من العوامل المساعدة على تسهيل عملية التسويق لكن كيف ينظر الجميع الى مسألة تأهيل المستهلك أو المستخدم النهائي..؟ فمن المؤكد ان عدم تأهيل المستهلك وانجاز هذه الحلقة التي اراها هامة جدا قد يبطل مفعول نجاح عملية التأهيل لكل الحلقات السابقة اي ستضيع كل الجهود المبذولة بسبب الجهل بكيفية استخدام السلعة في اطار المجال المهني لها.. وهنا ارى انه من المفيد تقديم فكرة عن الكيفية المجدية في سلوك المصنع او المنتج.. اذ يجب ان يتم ذلك عبر قناتين الاولى تكون بقيام البائع بتعريف المستهلك على الميزات التي تتمتع بها السلعة وتعليمه على كيفية الاستخدام الامثل لها وهذا يتم عبر اقامة المعارض المحلية والاجنبية فعملية تأهيل المستهلك مرتبطة بالجهاز التسويقي، اما التأهيل غير المباشر فيكون عبر جملة معلومات تقدم له عن السلعة ويكون ذلك عبر وسائل الاعلام والاعلان والبروشورات التي تلعب دوراً وسيطاً ما بين المنتج والمستهلك