ماذا يجري في سوق السيارات؟ هذا السؤال تطرحه الحملات الترويجية التي تنتشر بكثافة في أسواق السيارات حاليا وبالتحديد منذ انطلاقة مهرجان دبي للتسوق، فإلى جانب تراجع أسعار السيارات عمدت وكالات السيارات الى الجري وراء الزبائن والمستهلكين باعلانات مغرية تثير «لعاب» الراغب في اقتناء سيارة جديدة أو تغيير موديل سيارته الحالية الى موديل جديدة، الاغراءات عديدة منها اعلان يقول «6 فوائد كبرى عندما تختار أي سيارة شيفرولية»، وآخر «ببساطة مع «كيا» الميزانية مرتاحة» وثالث «كل يوم رابح جديد لسيارة صني مجاناً»، ورابع «احصل على 100 جرام من الذهب مجانا مع كل سيارة مازدا»، وخامس «قسيمة مشتروات بقيمة ألفي درهم» الى جانب مزايا اخرى مثل بدون فوائد بنكية لمدة 36 شهراً وبدون دفعة أولى وتسجيل مجاني»، وربما يمتد الاغراء في المستقبل لنشهد اعلانا يقول «اشتري سيارة واحصل على الثانية مجانا». وهنا السؤال: هل تعاني سوق السيارات من مشاكل حقيقية أدت الى حرب الأسعار التي تشهدها السوق حالياً أم ان العروض المغرية المطروحة تستغل مهرجان دبي للتسوق لجذب المشترين؟ وما هو السبب في تراجع أسعار السيارات حالياً؟ وهل هناك وكالات تبيع السيارات بسعر التكلفة، كما يقال في السوق بهدف تصريف المخزون لديها ونتيجة لهبوط السوق؟ قبل الاجابة على هذه التساؤلات تشير دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي حول أعداد المركبات في دبي خلال عقد التسعينيات والتنبؤ بها حتى عام 2005 الى ان أعداد المركبات شهدت في هذه الفترة حالة من التذبذب ما بين ارتفاع وانخفاض غير ان اجمالي عددها في السنوات من 1991 ـ 2000 بلغ 2.248.756 سيارة بمتوسط سنوي 224.876 سيارة. وترجع الدراسة السبب في تزايد عدد المركبات بكافة أنواعها في دبي سنويا الى زيادة معدل النمو السكاني للامارة والذي يترتب عليه زيادة مقابلة في أعداد المركبات. كما يشير التقرير الى ان المركبات المجددة شكلت أعلى متوسط أعداد المركبات حيث بلغت 140.259 مركبة سنويا تليها المركبات المسجلة بمتوسط قدره 40.410 مركبات ثم المركبات المعاد تصديرها في المرتبة الثالثة بمتوسطة 27.785 مركبة بينما احتلت المركبات الجديدة المعاد تصديرها المرتبة الأخيرة بمتوسط 16.422 مركبة سنويا. واحتلت المركبات الخصوصية الصدارة من حيث العدد والنسبة في السنوات العشر الاخيرة حيث كانت دائماً تزيد عن 90% من اجمالي أعداد المركبات ثم تأتي مركبات الأجرة في المركز الثاني. وتتوقع الدراسة اعتماداً على اتجاهات نمو أعداد السيارات في دبي الى ان يبلغ عدد السيارات خلال العام الحالي 2002 حوالي 359.869 الف سيارة وعام 2003 حوالي 380.638 الف سيارة وفي عام 2004 حوالي 401.406 الف سيارة وعام 2005 حوالي 422.174 الف سيارة منها 69.034 الف سيارة مسجلة و275.377 الف سيارة مجددة و52.271 الف سيارة مستخدمة معاد تصديرها و25.493 الف سيارة جديدة معاد تصديرها. وترجع الدراسة السبب في الارتفاع المتزايد في عدد السيارات الى ازدياد تيار الهجرة الدائم الى مدينة دبي نتيجة توافد العديد من السائحين والوافدين للعمل فيها سواء من دول مجلس التعاون أو من الدول العربية أو من آسيا وأوروبا وأمريكا، وانتهاج الامارة سياسة الاقتصاد الحر وعضوية الامارات في منظمة التجارة العالمية وما سيترتب على ذلك من غزو للأسواق بالأنواع المختلفة من السيارات. وهنا السؤال: اذا كانت هناك ثمة زيادة مضطردة في اعداد السيارات المستوردة الى دبي فما هو السبب في حرب الأسعار الدائرة حاليا بين وكالات السيارات؟ وما هو سر الحملات الترويجية المغرية؟ اداء جيد للسوق سألت ميشيل عياط مدير عام الشركة العربية للسيارات وكيل نيسان في دبي والامارات الشمالية من وراء هذا السيل من الحملات المغرية لوكالات السيارات؟ يقول: ان مهرجان دبي للتسوق وراء قيام شركات السيارات بطرح عروضها المغرية من منطلق ان هناك نسبة كبيرة من المشتريات مؤجلة من الأشهر السابقة لتتم خلال المهرجان للاستفادة من الخصومات الى جانب القيم المضافة التي تقدمها الشركات لعملائها. وفي رأيي ان العروض المتميزة المطروحة حاليا في السوق لاتعني أنها أقل الأسعار وأنها رخيصة بل تقدم قيمة مضافة لأفضل منتج وخدمات متميزة في مرحلة ما بعد البيع للعملاء، ونحن في العربية للسيارات وكلاء سيارات نيسان نتميز بطرح حملة ترويجية فريدة في نوعها لم يسبق ان قامت شركة سيارات في السوق المحلية بطرحها حيث تتضمن منح سيارة «صني» مجاناً لأحد المشترين لسيارات نيسان طوال أيام المهرجان، وساهمت هذه الحملة بالفعل في زيادة مبيعاتنا. ويؤكد عياط ان سوق السيارات المحلية حقق العام الماضي أداءً جيداً حيث بلغت الزيادة في المبيعات 10%، وارتفع عدد السيارات اليابانية المستوردة الى 82 الف سيارة في العام الماضي مقارنة مع 76 الف سيارة عام 2000، ومن المتوقع ان يكون اداء السوق خلال العام الجاري أفضل من العام السابق وان تكون الزيادة بحدود 10% وهو ما تشير اليه مبيعات شهري يناير وفبراير الماضيين مقارنة بمبيعات نفس الفترة من العام الماضي. النقطة الاخرى ان هبوط سعر الين ساعد على زيادة حجم السيارات اليابانية المستوردة والتي تشكل في السوق المحلية نحو 72% على الأقل وهو ما ينفي تماماً تراجع المبيعات في السوق بدليل زيادة مبيعات السيارات اليابانية اضف الى ذلك قوة الاقتصاد الاماراتي بشكل عام واقتصاد دبي على وجه الخصوص حيث نجحت الشركات الوطنية الكبيرة مثل طيران الامارات في تحقيق اداء جيد ولم تتأثر بالتداعيات السلبية للأحداث الأخيرة. ويؤكد عياط ان سوق الامارات يظل على المدى الطويل سوقاً نشطاً ويشهد ازدهاراً متواصلاً، وحسب الاحصائيات فان الطلب على السيارات الجديدة يزداد بشكل مضطرد فهناك 20 سيارة لكل 100 شخص في الامارات ونتوقع ان تصل هذه النسبة الى 45 سيارة لسبب بسيط يتمثل في التركيبة الديموغرافية للسكان حيث يشكل الشباب في المجتمع نسبة كبيرة جداً وهؤلاء يحتاجون الى سيارات، وتصل نسبة ابناء الامارات من هم في سن 15 عاماً وأقل حوالي 50% من اجمالي عدد السكان، ومن المتوقع ان ترتفع هذه النسبة خلال خمس سنوات وهذا يعني تزايد الطلب على السيارات وبالتالي زيادة المبيعات. اضف الى ذلك ان دبي تستقطب المزيد من رجال الاعمال والمستثمرين وستكون مع تدشين سوق دبي المالي العالمي محط أنظار كبرى الشركات المالية العالمية لتكون دبي مقراً اقليمياً لعملياتها وهذا كله سيوفر طلباً متزايداً على السيارات مما يجعلنا نؤكد على ان سوق السيارات المحلية تنتظره آفاق نمو واسعة خلال الفترة المقبلة. حرب أسعار محمد الكيلاني مدير المبيعات في الطاير للسيارات وكيل جاكوار في دبي والامارات يصف ما يجري في السوق بأنه «حرب أسعار» والمستفيد الأول هو المستهلك على حد قوله ويضيف ان العروض المطروحة في السوق حاليا تنحصر في نطاق السيارات العادية مثل نيسان، وتويوتا، وميتسوبيشي، وكيا، في حين لم تدخل السيارات الفخمة مثل «جاكوار، وبي ام دبليو هذه المعركة على اعتبار ان لهذه النوعيات زبائنها المعروفين الذين لايتأثرون بعرض ما يطرح في مناسبة مثل مهرجان التسوق، فهؤلاء يختارون الوقت المناسب لهم للشراء بعكس زبون السيارات العادية أو الشعبية الذي يسعى للاستفادة من السعر الرخيص بل ان هناك من الزبائن من ينتظر لمجيء موسم مثل مهرجان التسوق للحصول على خصومات على شراء السيارات. والمؤكد كما يقول الكيلاني ان سوق السيارات يمر في الفترة الحالية بحالة من «الركود»، ولذلك تلجأ الشركات الى طرح عروض أسعار مغرية لتحريك السوق الذي حقق في العام الماضي أداءً جيداً ولم يتأثر بالأحداث الأخيرة التي وقعت في الولايات المتحدة، وحسب الاحصائيات فان سوق السيارات حقق العام الماضي زيادة تتراوح بين 10 ـ 12% في حين حققت مبيعات جاكوار زيادة بلغت 50% نتيجة طرح الموديلات الجديدة والخدمات المتميزة لمرحلة ما بعد البيع. ويؤكد الكيلاني ان سوق السيارات أصبح يشهد ماركات وأنواعاً عديدة للسيارات، وجميع الوكلاء يبحثون عن حصة في السوق لذلك يتفنن كل وكيل في طرح عوامل الجذب لاستقطاب الزبائن ويساعد في ذلك ان كافة السيارات أصبحت تستخدم تكنولوجيا عالية وليست هناك فروقات كبيرة فيما بينها لذلك يصبح السعر الأفضل هو الفيصل الذي يجذب الزبون بعد ان اتفق الجميع على تقديم خدمات متميزة بعد البيع. ولهذا السبب نرى في السوق عروضاً مغرية خصوصا بين السيارات التي تتراوح أسعارها بين 30 ـ 40 الف درهم حيث تعرض خصومات على الأسعار وقسائم مشتريات وجوائز ولاشك ان مثل هذه العروض تساهم في زيادة مبيعات هذه النوعية من السيارات لكن مثل هذه العروض لاتتناسب مع السيارات الفخمة مثل جاكوار ولكزس وبي ام دبليو، فزبون هذه السيارات لايتقبل هذه النوعية من العروض أو الحملات الترويجية. منافسة بين الياباني والكوري خالد النشاشيبي المدير التنفيذي لمؤسسة جمعة الماجد للسيارات وكيل «كيا» و«هونداي» يختلف مع الآراء القائلة بعدم وجود تراجع في السوق ويرجع حرب الاسعار في سوق السيارات الى سببين اولهما تداعيات احداث 11 سبتمبر والتي تركت كما يقول آثاراً نفسية سلبية على المستهلكين والمستثمرين على حد سواء ولاحظنا نتائج هذه الآثار في صورة انخفاض في المبيعات خلال الشهرين الاخيرين اكثر من وقت الغربة، اما السبب الثاني فهو انخفاض سعر صرف الين الياباني وهذا معناه ان اسعار السيارات اليابانية هبطت الى مستوى يقارب اسعار السيارات الاسيوية خصوصا الكورية، الامر الذي اضطر وكلاء السيارات الكورية الى خفض الاسعار للحفاظ على حصتها في السوق. ويضيف ان الفروقات بين اسعار السيارات اليابانية والكورية قبل تراجع سعر الين كانت بحدود 15% تراجعت الى 5% حاليا ولهذا كان علينا كوكلاء للسيارات الكورية التضحية بهامش من الربح حتى لا أخسر السوق.. وهو ما ادى الى اشعال حدة المنافسة في سوق السيارات المحلية، فالجميع يحاول الحفاظ على حصته في السوق المحلية والخارجية، وليس هناك فرق في ذلك بين السيارات الامريكية والاسيوية والاوروبية.. فالسيارات الاوروبية بدأت هي الاخرى تولي اهتماماً بالسوق الخليجية وتوفر أوروبا لشركات السيارات دعماً جيداً لاختراق اسواق التصدير، والامر نفسه ينطبق على السيارات الامريكية التي تحاول الحصول على حصة سوقية جيدة. ويؤكد النشاشيبي ان العروض السعرية تحرك السوق خصوصاً وان القوة الشرائية موجودة ومتوفرة بكثافة الى جانب انه لم يعد هناك ولاء من المستهلك لماركة معينة من السيارات كما كان يحدث في السابق بدليل ان خصماً بقيمة الف درهم على سيارة معينة مقارنة بأخرى من شأنه ان يجذب الزبون بسبب بسيط هي ان التكنولوجيا اصبحت واحدة وليست حكراً على ماركة دون اخرى الى جانب تقارب اشكال السيارات ايضا. ومن هذا المنطلق تخاطب العروض السعرية المطروحة عقلية المستهلك التي تبحث عن قيمة مضافة لذلك نحن على سبيل المثال نقول للمستهلك ان السيارات الكورية ارخص من اليابانية بأكثر من الفي درهم ونعطيه نفس المزايا ان لم يكن اكثر مثل خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار واعادة الشراء للسيارة، ومع ذلك يقول النشاشيبي تظل السيارات اليابانية مهيمنة على سوق السيارات في الامارات حيث تستحوذ على حصة تصل الى 75% على الرغم من ان الجالية الاسيوية تشكل حوالي 65% ومع ذلك تفضل السيارات اليابانية لذلك يحتاج وكلاء السيارات الكورية بالتحديد الى سنوات لتغيير عقلية المستهلك، وفي تقديري امامنا حوالي 5 سنو ات لنحدث مثل هذا التغيير. وحسب النشاشيبي فإن حصة السيارات الاسيوية في السوق لا تقل عن 87% منها 75% للسيارات اليابانية، وتستحوذ تويوتا ونيسان وحدهما على 55% و11% للكورية في حين تتراوح حصة السيارات الاوروبية بين 10 ـ 12% وتترواح حصة السيارات الامريكية بين 2 ـ 3% وتبلغ حصة سيارات كيا وهونداي 10% وحسب الخطة الموضوعة تسعى مؤسسة جمعة الماجد الى زيادة حصة السيارتين في السوق المحلية الى 15% خلال 3 سنوات والى 20% خلال خمس سنوات. وحسب هذه الوضعية للسوق لايبدو النشاشيبي متفائلاً لاداء سوق السيارات خلال العام الحالي 2002 حيث يتوقع ان تنخفض المبيعات بحدود 15% مختلفا في ذلك مع اراء مديري وكالات السيارات اليابانية على وجه التحديد الذين يتوقعون اداء موازياً لاداء العام الماضي ان لم تحدث زيادة طفيفة في المبيعات. لكن النشاشيبي يدلل على رأيه بأن الشهرين الاخيرين شهدا انخفاضا في المبيعات بحدود 20% مقارنة بالربع الاخير من العام الماضي اضافة الى الصعوبات التي تمر بها السوق حاليا حيث المنافسة شديدة وربما تخرج الكثير من السوق لان هناك شركات تبيع بأقل من التكلفة لتحريك السيارات من المخازن وهذه هي الاسباب التي تجعلني غير متفائل لاداء السوق خلال العام الحالي. المهرجان افضل موسم ويؤكد عمرو النجار تنفيذي المبيعات في المشاريع التجارية وكلاء هوندا وفولفو ان سوق السيارات تشهد معركة اسعار شرسة تعود للاحساس بوجود حالة من الركود اضافة الى تقارب السيارات في استخدام تكنولوجيا متقدمة ومتطورة يرون استثناء لماركة عن الاخرى وهو ما يدفع الوكلاء لخفض الاسعار بغية الحفاظ على الوجود في السوق على الاقل ان لم يكن توسيع الحصة السوقية. النقطة الثانية ان مهرجان دبي للتسوق اصبح من اهم المواسم لشركات السيارات لزيادة مبيعاتها بعد ان لاحظت الشركات ان هناك الكثير من الزبائن ينتظرون حدث المهرجان لشراء السيارات للاستفادة من الخصومات على الاسعار والعروض المغرية ومن هذا المنطلق خفضنا في المشاريع التجارية اسعار بيع سيارات هوندا ما بين الف والفي درهم مما ساهم في زيادة مبيعاتنا منذ انطلاقة المهرجان. وعلى حد قول النجار فإن السوق يمر بدورات اقتصادية، وعادة بعد كل دورة نشاط وحركة يدخل السوق مرحلة من الهدوء لذلك من المتوقع عقب مهرجان التسوق ان يهدأ سوق السيارات لفترة ثم يعود ليسترد عافيته لكن في المجمل تعتبر حركة السوق جيدة لذلك في مرحلة الانتعاش تتراوح نسبة الزيادة في المبيعات بين 30 ـ 40% في الموديلات الجديدة وتهبط في المستعملة