تتخوف دول الاتحاد الاوروبى من اغراق أسواقها بصلب رخيص قادم من مناطق خارج الاتحاد وبخاصة من الولايات المتحدة الامريكية وآسيا. يأتى ذلك فى اعقاب الاجراءات الحمائية التى فرضتها الولايات المتحدة على الصلب المستورد من أوربا واسيا وامريكا اللاتينية. وحسب التقديرات الاقتصادية الرسمية للاتحاد الاوروبى «للسنوات الثلاث الماضية» يبلغ حجم الحديد الصلب الذى يتسلل الى الاسواق الاوروبية حاليا 15 مليون طن، وهو ما يوازى أكثر من نصف الاستيراد السنوى للاتحاد الاوروبي. ففى الفترة من العام 1999 وحتى العام 2001 بلغ الاستيراد السنوى الاوروبى من الصلب 26.6 مليون طن مما جعل المفوض الاوروبى للتجارة باسكال لامى يقول ان وباء الصلب انتشر فى الولايات المتحدة وهو مرض يظهر باستمرار ولكننا فى الاتحاد الاوروبى لا نريد أن نصاب بالعدوى. واجتمعت المفوضية الاوروبية لبحث التدابير الخاصة بحماية سوقها الداخلى واتفقت على فرض رسوم جمركية على 15 نوعا من منتجات الصلب وبنسبة جمارك تتراوح ما بين 14.9% كسقف أدنى و26 % كسقف أعلى. وأعلنت المفوضية الاوروبية أن اجراءات الحماية القاضية بفرض هذه الجمارك سوف تستمر لمدة 200 يوم كمرحلة أولى، الا انها ربطت فرض هذه الجمارك بارتفاع حجم الصلب المستورد عن المتوسط السنوى السابق لذلك وتقدر المفوضية الاوروبية أن الجمارك سوف تفرض على حوالى 5.7 مليون طن فقط وهى الكمية المتوقع ان تزيد على المتوسط السنوى للاستيراد. وشدد المفوض الاوروبى للتجارة باسكال لامى على ان الاتحاد الاوروبى قد قدم اعتراضا لمنظمة التجارة العالمية فى جنيف بسبب الاجراءات الحمائية التى فرضتها الولايات المتحدة على الصلب المستورد لانها بذلك تدفع الاتحاد لاتخاذ خطوات مماثلة حتى يحافظ على قدراته التنافسية. وألمح المفوض الاوروبى للتجارة أن الاتحاد الاوروبى يقود مفاوضات مع الولايات المتحدة الامريكية للوصول الى اتفاقات فى مصلحة الطرفين الا انه قال ان الاتحاد سيكون مضطرا لاتخاذ ما أسماه بتدابير مناسبة فى حال فشل هذه المفاوضات. ويرى مراقبون اقتصاديون ان الاتحاد الاوروبى يحتفظ بورقة ضغط هامة وهى فرض رسوم على الواردات ليس على الصلب فقط بل على الدراجات والسلاح والمنسوجات والحمضيات لأن هذه المنتجات تعد من أهم صادرات الولايات المتحدة. وفى حال فشل المفاوضات بين الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة الامريكية سيتوجب على الاتحاد أن يتقدم بقائمة الصادرات الامريكية المراد فرض ضرائب عليها الى منظمة التجارة العالمية فى 20 مايو المقبل حتى يستطيع القيام بهذه الخطوات مستوفيا شروط المنظمة. من جانبه حذر وزيرالاقتصاد الالمانى فيرنر مولر الاتحاد الاوروبى من الانزلاق الى حرب تجارية مع الولايات المتحدة وشدد فى الوقت نفسه على رفضه لاجراءات الحماية التى تنتهجها واشنطن. أما جمعية منتجى الصلب الالمان وشركة تيسون كروب الالمانية «أكبر شركة للصلب فى ألمانيا وأوروبا» فقد رحبت بخطوات الاتحاد الاوروبى بهذا الصدد. وجاءت تصريحات رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودى لتصب فى تيار المويدين لمقارعة الاجراءات الامريكية بخطوات أوروبية معاكسة. حيث قال ان الاتحاد الاوروبى يدافع عن مصالح الصناعة الاوروبية وان الخطوات الاوروبية الاخيرة تأتى دليلا على أن الاتحاد يقف على أرضية صلبة». وأضاف برودى لن نسمح لاحد أيا كان أن يفرض علينا ما لا نريده، فهل تتصاعد وتيرة التصعيد بين بروكسل وواشنطن أم تسود أجواء التهدئة، هذا ما سوف تجيب عليه الاسابيع المقبلة. ا ش ا