توقع فاضل سعيد الدرمكي رئيس مجلس ادارة بنك أبوظبي التجاري ان يشهد أداء القطاع المصرفي بالدولة نمواً خلال عام 2002 يتراوح بين 15% و20% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى ان القطاع المصرفي بدولة الامارات يتصدر المرتبة الأولى من حيث التصنيف الائتماني للودائع المصرفية طويلة الأجل، كما تقدمت الامارات الدول العربية فيما يتعلق بسقف الودائع من العملات الاجنبية وذلك حسب تصنيف عام 2001 لوكالة موديز الأمريكي. وقال فاضل سعيد الدرمكي في تصريحات صحفية ان النتائج الأولية للربع الأول من العام الحالي بالنسبة لبنك أبوظبي التجاري تعد جيدة، مؤكداً ان البنك اتبع سياسة حكيمة ومتزنة حافظت على تطوير الخدمات فيما قلصت المصروفات للحفاظ على تنامي الارباح حيث أثبتت تلك السياسة نجاحها. وأكد الدرمكي ان بنك أبوظبي التجاري لم يكن لديه أية حسابات ذات صلة بالارهاب، مشيرا إلى ان الادارة تقوم من خلال فريق التدقيق بمراجعة الحسابات لتفادي غسيل الأموال أو حركة حسابات مشبوهة ويتم التنسيق مع الاقسام المختصة بالمصرف المركزي في هذا الشأن اضافة إلى الدوائر المختصة بالدولة. وأشار إلى انه بالرغم من ان الاقتصاد الوطني بالدولة يتصف بكثير من السمات والخصائص التي تميزه عن غيره، إلا انه يبقى في الوقت نفسه حلقة من حلقات الاقتصاد العالمي مما يعني ان العوامل التي تؤثر على حركة نمو وانكماش الاقتصاد العالمي بالضرورة تلقي بآثارها على الاقتصاد الوطني بشكل مباشر موضحاً ان لا أحد ينكر مدى تأثير أحداث سبتمبر 2001 على الاقتصاد العالمي، والتأثير كان متفاوتاً، غير ان الاحداث الأخيرة اجمالا أدت إلى ركود وانكماش وأدت إلى عدم الاستقرار في معظم قطاعات الاقتصاد الدولي الكبرى كالتجارة والسياحة والنفط وغيرها من القطاعات، فإن تأثيرات الاحداث الأخيرة على الاقتصاد الوطني كان محدوداً وتسعى الدولة لتفاديها بشكل سريع. وأرجع ذلك لتميز اقتصاد الدولة بالاستقرار والنمو والانتعاش، كان أحد أهم عوامل تقليل آثار الاحداث الأخيرة على اقتصاديات الدول، فالسياسات التي اتبعتها الدولة لتدعيم وتأمين مناخ الاستثمار اكسب الامارات ثقة المستثمر المحلي والعربي والخليجي ودفع بعودة كثير من الأموال والاستثمارات الخليجية والعربية إلى اقتصاد الدولة مما أحداث تأثيرات ايجابية على الاقتصاد الوطني، كما يرجع ذلك لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة. وأعرب عن اعتقاده ان اقتصاد الامارات سيواصل نموه في عام 2002 بمعدل معتدل يقارب 1.5% بسبب الأزمة الراهنة في سوق النفط العالمي وما خلفته من آثار مباشرة على أسعار النفط العالمية والذي سينعكس بشكل أو بآخر على قطاع النفط ومساهمته في الاقتصاد الوطني الاماراتي، خاصة لناحية ايرادات وصادرات الدولة، وكذلك مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي نظراً لما يحتله هذا القطاع من أهمية كبرى في مساهمته في الدخل القومي للدولة. وقال ان الدولة أولت كثيراً من الاهتمام لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على مصدر وحيد للدخل حيث نهضت قطاعات التجارة والخدمات والسياحة والاستثمارات الخارجية وأصبحت هذه القطاعات وغيرها تمثل نسباً مرتفعة في الناتج المحلي الاجمالي للدولة، مؤكداً ان الدولة قد نجحت بقدر كبير في تطوير أهمية قطاعات اقتصادية غير نفطية في تكوين الناتج المحلي الاجمالي، مثل قطاعات الصناعة والسياحة والتجارة وسوق المال والبناء والعقارات، فقد ازدادت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات الخمس الماضية، بحيث أصبحت تمثل نحو 72% عام 2001 مقارنة بـ 66% عام 2000. حيث يشكل قطاع الخدمات المالية والمصرفية نحو 6% عام 2000، علماً بأن القطاعات غير النفطية نمت بنسبة 6.5% عام 2001. وأوضح ان آخر الاحصاءات عن الاقتصاد الاماراتي في نهاية عام 2000 تشير إلى انه حقق نمواً ملحوظاً بنسبة 20.41% في الناتج المحلي الاجمالي ليبلغ 241.9 مليار، واستقر سعر صرف الدرهم تجاه الدولار الأمريكي وارتفع رصيد فائض الميزان التجاري بنسبة 16.7% إلى 46.72 مليار درهم وفائض ميزان المدفوعات قدره 10.41 مليارات درهم، كما تشير الاحصاءات بأن الناتج المحلي لعام 2001 بلغ 236 مليار درهم أي بتراجع طفيف مقداره 2.5% عن عام 2000 وذلك نتيجة للتراجع في أسعار النفط. وتوقع ان يتحسن الأداء الاقتصادي لعام 2002 مقارنة بعام 2001 حيث سينمو الناتج المحلي بالارقام الحقيقية بنسبة 1.5%. نتائج جيدة كما توقع فاضل سعيد الدرمكي ان تكون نتائج الأداء في القطاع المصرفي لعام 2002 جيدة، وذلك استناداً إلى امكانيات بعد الانتعاش في الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من هذا العام، واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة، والسياسات التي تتبعها الدولة لتدعيم وتأمين مناخ الاستثمار وذلك عبر توفير بيئة اقتصادية عامة مؤاتية لعمل القطاعات والمؤسسات والشركات وعودة الأموال والاستثمارات العربية ودول الخليج والامارات خاصة انها احدى أهم موارد حركة النمو في البنوك بالدولة. وأشار إلى ان ربحية بنك أبوظبي التجاري لعام 2000 الأعلى في القطاع المصرفي المحلي إلا ان نتائج عام 2001 تبقى الأعلى في تاريخ البنك، فقد حقق البنك خلال العام المنصرم أرباحاً صافية مقدارها 615.429 مليون درهم والتي تعادل 49.24% من رأس المال مقارنة بـ 610.676 ملايين درهم في عام 2000، وهي بلا شك نتيجة مشرفة في ظل الركود الاقتصادي الذي شهده العالم في النصف الثاني من عام 2001 وأحداث 11 سبتمبر، وما تلا ذلك من آثار على الحركة الاقتصادية في العالم وعلى المنطقة، حيث انخفض النمو الاقتصادي في دولة الامارات من 5.2% عام 2000 إلى 2.3% عام 2001، ومن ناحية أخرى ارتفع اجمالي الموجودات إلى 26.593 مليار درهم أي بزيادة وقدرها 5.11% مقارنة بعام 2000، وكذلك ارتفعت ايداعات العملاء ليظل رصيدها 17.726 مليار درهم أي بزيادة نسبتها 3.6% عن عام 2000. كما ارتفعت حقوق المساهمين إلى 4.114 مليارات درهم، وقد بلغ العائد عليها 14.96% وعلى الموجودات 2.3%. وتوقع ان يحقق البنك أداءً جيداً خلال العام الحالي، حيث تشير النتائج الأولية للربع الأول من هذا العام بأنها جيدة ان مجلس ادارة البنك اتبع سياسة حكيمة ومتزنة حافظت على تطوير الخدمات وفي الوقت نفسه قلصت المصروفات للحفاظ على تنامي الأرباح، ولقد أثبتت تلك السياسة نجاحها حيث حقق البنك بالرغم من تباطؤ الاقتصاد العام الماضي أرباحاً فاقت تلك التي حققها في الأعوام السابقة، مشيرا إلى ان قيمة المخاوف تزول من الاقتصاد العالمي وتوقع ازدهاراً في جميع القطاعات والذي سيساهم بدور أساسي في دعم دور قطاع المصارف في تنمية الحركة التجارية. الافصاح والشفافية وأوضح الدرمكي ان الافصاح والشفافية جزء من سلامة النظام المالي والمحاسبي ومن الصفات الحميدة وهذه الصفات تعمل على تمكين المستثمر من اتخاذ القرارات على أساس المعلومات المالية الصحيحة والمناسبة، وكلما ازدادت هذه الظاهرة كلما انعكست ايجاباً على مؤشرات الأداء المالي في الدولة وأدت كذلك الى زيادة تدفق رؤوس الأموال وانتعاش حركة الاستثمار حيث يعتمد المستثمر في تجديد اتجاهات الاستثمار مؤكداً تأييد بنك أبوظبي التجاري لعملية الشفافية والافصاح ودائماً وأبداً ملتزمون باخراج البيانات المالية حسب الانظمة والقوانين التي تحكم عمل المصارف. وأكد ان تجربة أسواق المال في دولة الامارات تعد تجربة راسخة وذلك للاستفادة من التجارب المماثلة والمشابهة اقليمياً وعالمياً، وقد يبدو مبكراً جداً ان نصدر حكماً على هذه التجربة، وإن كانت المؤشرات تشير بشكل واضح إلى ان التجربة في مجملها تسير بخطى حثيثة، مشيرا إلى ان القيمة السوقية لأسهم الشركات والبنوك المساهمة العامة المتداولة بالدولة ارتفعت في نهاية عام 2001 إلى 104 مليارات درهم مقابل 85 مليار درهم في نهاية 2000 بارتفاع مقداره 19 مليار درهم وبنسبة 22.35% مرجعاً ذلك إلى تحسن أداء بعض الشركات العاملة، وانخفاض في أسعار الفائدة على الودائع وتحسن أداء بعض الشركات العاملة، وتراجع الأسواق العالمية وعودة بعض الأموال من الخارج بالاضافة إلى وجود نية لبعض الشركات لشراء أسهم. تفعيل السوق وأعرب رئيس مجلس ادارة بنك أبوظبي التجاري عن اعتقاده ان سوق الأسهم بالامارات يعتبر أقل الأسواق تأثراً بالأحداث الاقتصادية العالمية مقارنة بالأسواق الخليجية أو العربية أو العالمية نتيجة للخصوصية التي يتميز بها السوق حيث لا يزال سوق الأسهم المحلي في ارتفاع مشيراً إلى انه بالرغم من التحسن العام في أسعار الأسهم خلال عام 2001 مقارنة بعام 2000 فإننا ما زلنا نطمح بالمزيد. وأشار إلى ان الزيادة في قيمة الأسهم بشكل عام كان عاملاً ايجابياً ومحموداً، إلا ان المشكلة تكمن ان معظم التداول يتم على أسهم شركات محدودة، مثل اعمار واتصالات حيث يشكل حجم تداول اعمار على سبيل المثال ما يقارب 50% من حجم تداول سوق دبي ويشكل حجم تداول اتصالات ما يقارب 44% من حجم التداول في السوق غير الرسمية مؤكدا انه لابد من اتخاذ خطوات مهمة لتفعيل السوق، اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ادراج أدوات استثمارية أكثر في سوق الأسهم واجبار الشركات على نشر بياناتها المالية بصورة دورية وزيادة درجة الوعي بضرورة الافصاح والشفافية المالي، وادراج جميع الشركات في السوق وخاصة الشركات الكبرى (وبصفة خاصة الشركات العائلية) وتحويلها إلى شركات مساهمة عامة والعمل على رفع الوعي بأهمية سوق الأسهم باعتبارها أحد أهم الأدوات الاقتصادية الحديثة، هذه من الأمور المهمة في الوقت الحالي لعملية تفعيل سوق الأسهم بالدولة. وقال ان ربط سوق دبي وأبوظبي يساعد أكثر على تنشيط السوقين، فالربط سيزيد من حجم التداول في البورصتين ويؤدي كذلك إلى تسهيل وزيادة الوعي بحركة البيع والشراء في كل من البورصتين. وأعرب عن اعتقاده ان السوق ما زالت تستوعب الكثير من الصناديق الاستثمارية ولا سيما في الأسهم المحلية نظراً لانخفاض أسعار الفائدة وأيضاً لتقديم قنوات استثمارية جديدة للعملاء وان طرح صناديق استثمارية جديدة في الأسهم المحلية سوف يعزز وضع السوق ويزيد من حجم السيولة، وأود ان أشير بأن صناديق الاسهم المحلية لا تشكل أكثر من 2% من القيمة السوقية للأسهم، مشيرا إلى انه بشكل عام تلعب صناديق الاستثمار دوراً في تنشيط ورفع كفاءة واستقرار الأوراق المالية وهذا ما يحدث في الدول المتقدمة حيث تأسست آلاف الصناديق التي تدير مليارات الدولارات حيث تلعب هذه الصناديق دوراً كبيراً في تنويع آليات الاستثمارا وتقلل مستوى المخاطر. وأوضح ان المحللين المتخصصين بشئون أسواق الاسهم دائماً ينصحون المستثمرين بأن ينوعوا استثماراتهم ويوسعوا أكثر في الصناديق وكلنا يذكر عندما كانت أسواق الأهم في عنفوان انتعاشها خلال الفترة من 951998، حيث حققت صناديق الاستثمارات أرباحاً بلغت نسبتها في المتوسط 67%، وتعتبر صناديق الاستثمار إذا أحسن اداراتها بكفاءة أداة استثمارية مهمة تخدم كافة قطاعات المستثمرين وهي تحتل المرتبة الأولى بين الأدوات الاستثمارية المختلفة في الدول المتقدمة وذلك نظراً لكفاءة ادارتها ووجود متخصصين يشرفون ويتابعون ويتخذون القرارات السليمة على أسس اقتصادية سليمة، وهذه الصناديق توفر فرصاً لصغار المستثمرين أيضاً الذين لا تسمح امكانياتهم من شراء الأسهم حيث يؤدي هذا التنوع إلى خفض مستوى المخاطرة ونعتقد انه في عام 2002 سوف يتم طرح صناديق استثمارية جديدة. وأكد ان السماح لغير المواطنين بشراء أسهم الشركات الوطنية له الكثير من المنافع وقد سبقنا الكثير من الدول في هذا المجال. إلا انه وبهدف منع حدوث هزات كبيرة ولكي تبقى السيطرة الوطنية لهذه الشركات فإنني أؤيد ان تكون النسبة المسموح بها للأجانب للاكتتاب وشراء الأسهم بين 20 ـ 25% من اجمالي عدد الأسهم. دعم المشاريع الوطنية وأضاف ان البنك يدرس حالياً الاشتراك بتمويل بعض المشاريع المحلية وفي الدول الخليجية المجاورة والمتوقع ان يتم الانتهاء من الاعداد لبعض هذه المشاريع خلال العام الحالي. من جهة أخرى أكد الدرمكي ان بنك أبوظبي التجاري مثل بقية البنوك الوطنية العاملة في الدولة ملتزمون بالتعليمات والقواعد الصادرة عن المصرف المركزي، وفي ظل السياسة الحكيمة التي اتبعتها الادارة بتوجيهات من مجلس ادارتها فالبنك لم يكن لديه أية حسابات من الحسابات ذات الصلة بالارهاب.