تلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم دوراً رئيسياً في اقتصاد الدول وتعتبر بمثابة المحرك الذي يدفع عجلة النمو الاقتصادي ومما يزيد من أهمية المشاريع الصغيرة، والمتوسطة هو ان عدد هذه المشاريع في تزايد مستمر اضافة إلى ما توفره من فرص عمل كثيرة تؤدي إلى دعم الاقتصاد الوطني ولهذا باتت المشاريع الصغيرة تستقطب الكثير من اهتمامات الاقتصاديين بشكل خاص والمعنيين بالتنمية بشكل عام لما لهذه المشاريع من دور محوري مهم في الارتقاء بالعمل الاقتصادي الوطني ونظراً لما تلحظه هذه المشاريع من زيادة في اعدادها أو تنوع في طبيعتها وما ينتظر منها على الصعيد التنموي فلقد بات من الضروري ان تجد هذه المشاريع الاهتمام الكافي من قبل الجهات الاقتصادية. وقبل أيام قليلة نظمت وحدة تنمية المشروع الصغير والمتوسط بدائرة التنمية الاقتصادية ادارة التخطيط والتنمية بدبي دورة بعنوان أدوات ادارة المشاريع الصغيرة وشارك بالدورة 25 متدرباً ومتدربة من مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة بالدولة، وتهدف الدورة إلى تعريف المشاركين بأدوات ادارة المشروع الصغير وكيفية اكتساب مهارات ممارسة هذه الأدوات وتناسق استخدامها باتجاه اهداف المشروع من خلال تنظيم معطياته ومصادره، وتستهدف الدورة أصحاب المشاريع الصغيرة أو من ينوون عمل مشروع ومسئولي الوحدات والاقسام والمواطنين من كافة المراكز الوظيفية. المشروع الصغير تطرق المحاضر خلال الدورة لعدة نقاط مهمة منها تعريف المشاركين بالمشروع الصغير باعتباره نشاطاً أو «مجموعة أنشطة» انتاجية يقوم على أساس من تحقيق اهداف محددة تعبيراً عن فكرة فرصة سوقية أشارت الدراسات إلى جدوى الاستثمار فيها على شكل تقديم خدمات أو سلع وتكون ممارسة هذا النشاط ذات كلفة مدروسة تقدم من خلالها السلع أو الخدمات إلى مجموعة من المستهلكين في مناطق جغرافية محددة، قادرين على دفع قيمة هذه السلع أو الخدمات التي يُعرفون بها وتقدم لهم بطرق مختلفة تميزها عن مثيلاتها وتجعل المستهلكين يقبلون على شرائها، وبقناعة كاملة بأن ما يحصلون عليه يغطي حاجاتهم له، ويحقق منفعة لهم تساوي قيمة ما قاموا بدفعه ثمناً للسلعة أو الخدمة مقارنة بما كانوا يحصلون عليه قبل ذلك من مصادرأخرى.. كما تطرق المحاضر لمجموعة ملاحظات مهمة حول مفهوم المشروع وطبيعته وذلك بوضعها في نقاط عديدة أبرزها ان هذا التعريف ينسحب على كافة أنواع المشاريع، الصغير منها والكبير، الانتاجي أو الخدمي، المنزلي أو المرخص رسمياً، وان المشاريع جميعاً مكونات أساسية تشكل أركانها حتى يمكن تسمية النشاط بمُسمى «مشروع» وان غياب أي منها سوف يترك المشروع هشاً وضعيفاً وناقصاً، وقد لا يكتب له النجاح، ووصف هذه المكونات بما يلي: متداخلة ومترابطة، وتخدم بعضها البعض، مرتبة ترتيباً زمنياً منطقياً، ولها نفس الاهمية وتتطلب الاهتمام والمتابعة ولا يمكن الاستغناء عن أي منها ولها صفة المرونة والتفرع وديناميكية متطورة ومتغيرة لا تعرف الثبات ومعيارية لكل المشاريع، وهو انها صالحة كمادة تفكير أولية في دراسة فكرة مشروع فيما لو تم تحويلها إلى أسئلة بطريقة معينة، بحيث تكون الاجوبة حينها أجوبة للسؤال، هل فكرة المشروع جيدة أم لا؟ دعم الاعمال الصغيرة وللتعرف على مهام ومسئوليات وحدة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التقينا طارق هلال لوتاه رئيس وحدة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يقول: تصب كافة أعمال الوحدة في اطار تشجيع المواطنين ودعم ومساندة المبادرات الفردية لبدء المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتنمية القدرات العملية والعملية للقائمين عليها وتحسين بيئة العمل الخاصة بهذه المشاريع بما يعزز من فرص نجاحها، ويأتي على رأس مسئوليات الوحدة مهام عدة أهمها اشاعة وترسيخ الفكر التجاري على أسس علمية صحيحة لدى المواطنين وتقديم المساندة الفنية والمعلوماتية للمبادرات الفردية والمشاريع الصغيرة واعداد وتنفيذ برامج تدريبية تهدف إلى تطوير مهارات الراغبين من أصحاب المبادرات والمشاريع الصغيرة، واقتراح برامج ترويجية تهدف إلى الترويج لمنتجات وخدمات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واقتراح السبل والأدوات الرامية إلى توفير بيئة عمل مشجعة للمشاريع الصغيرة، ويضيف: وتتنوع مجالات عمل وحدة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ما بين التدريب والارشاد والتسويق والمعلومات والدراسات والاستشارات.. ولا شك بأن المعرفة تلعب دوراً رئيسياً في نجاح المشاريع وقد أولت الوحدة هذا الموضوع العناية القصوى عبر وضع وتنفيذ برنامج تدريبي يخدم احتياجات أصحاب المشاريع ويمكنهم من الالمام بمتطلبات تأسيس وادارة وتطوير مشاريع ناجحة، وحتى الآن تم تنظيم تسع دورات، واستفاد منها 170 مواطناً ومواطنة في مختلف المجالات، كما ان الوحدة توفر خدمات المساندة الفنية للمشاريع الصغيرة بشكل متواصل، وعليه فقد تم توفير خدمات استشارية في كافة المجالات لتقديم المشورة والدعم عند الحاجة في أي مرحلة من مراحل المشاريع، بجانب توفير المعلومات والبيانات الاقتصادية على المستوى الكلي والجزئي، وتوفيرها للمشاريع الصغيرة، كما تتولى الوحدة تفعيل المبادرات الخاصة بتطوير القدرات التسويقية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وعن دورة أدوات ادارة المشروع الصغير يقول لوتاه: هذه أول دورة يتم تنظيمها في سنة 2002 ونهدف من خلالها تعريف الشباب لمتطلبات العمل الخاص من خلال تجارب سابقة لعدد من الشباب الذين واجهوا عوائق معينة وتعريفهم بأسلوب العمل المثالي وأتصور ان المحاضرة كانت ناجحة وأبرز مخرجاتها انها مكنت المشاركين من اكتساب مهارات ادارة المشروع الصغير بجانب مهارات شخصية عديدة تزيد من فاعلية ادارة صاحب المشروع ومهارات وأدوات التسويق الفعال وكيفية وضع خطة العمل والأنشطة المتعلقة بتنفيذها، بجانب المهارات المالية اللازمة لادارة المشروع بنجاح، والاساليب المختلفة للدخول في منافسات السوق والتصرف في البيئة التنافسية. البحث عن التميز ويشير لوتاه إلى ان معظم الشباب يأتي للوحدة بفكرة معينة ويضيف: ونحن بدورنا نبحث عن تميز هذه الفكرة ونتعرف على أسباب اختيار هذه الفكرة، ومن ثم توجيه الشباب ليتجنب الوقوع في عثرات ومشاكل معينة، فرسالتنا هي التوعية والترويج بأهمية المشاريع الصغيرة والتقييم المستمر لبيئة الاعمال الصغيرة في دبي وتوجيهها بجانب التركيز على بناء المقدرة التنافسية النوعية للمشروعات الصغيرة الخاصة بالمواطنين بهدف تمكينهم من التعامل مع متطلبات العمل الخاص، وأيضاً وضع قاعدة بيانات تخدم فكرة «بنك معلومات وطني» مرتبط بشبكة المعلومات الدولية خاص بالمشاريع الصغيرة في امارة دبي.. تكثيف جهود التوطين ويؤكد لوتاه ان هناك نوعاً من السيطرة الاجنبية على رأسمال بلادنا في القطاع الخاص ونحن بحاجة ماسة لتوحيد الجهود من أجل توطين اقتصاد البلاد في مجال القطاع الخاص، وللأسف الشديد أقول هنا ان الفكر التجاري عند المواطنين مجرد نظريات بعيدة كل البعد عن التطبيق، والأخير متروك للأجنبي، وهذا اعتقد انه نتيجة للنظام التعليمي بالدولة، الذي يغرس في عقول الشباب بعد التخرج مباشرة بالالتحاق بوظيفة معينة، أما في السابق فالحاجة وجهت رجال الاعمال إلى طريق التجارة والمثابرة في ابراز خطاهم في هذا المجال.. ونحن الآن في صدد مساندة التواجد الوطني الناجح في القطاع الخاص وبرنامج «انطلاق» خير دليل على ذلك حيث تهدف مجموعة المعايير والشروط الخاصة بممارسة الأنشطة التجارية في اطار البرنامج إلى التأكيد على استمرار استخدام المنزل كوسيلة سكنية في المقام الأول وعدم المساس بحقوق كافة القاطنين في التمتع بحياة هادئة في الاحياء السكنية في الوقت الذي يمكن فيه الترخيص لأنشطة تجارية بسيطة تتفق طبيعتها التشغيلية مع مواصفات حياة الوسط السكني، وطبعاً تقوم الدائرة باصدار رخص لممارسة الأنشطة التجارية بشرط عدم الاخلال بأي من هذه الشروط، ويضيف: حالياً وصل عدد الرخص في برنامج انطلاق إلى 200 رخصة، ونلاحظ ان نسبة السيدات وصلت إلى 40% وهناك جدية وحماس كبير من قبل السيدات في العمل التجاري، وحالياً نحن نسعى لتطوير مركز معلومات متقدم في كافة مجالات القطاعات الاقتصادية. حماس الشباب وفي لقاءات مع عدد من الشباب يقول ناصر بطي مدير مركز تكنولوجيا المعلومات بدائرة الدفاع المدني ان عملية التوعية والترويج بأهمية المشاريع الصغيرة ودورها في التنمية الاقتصادية لكافة المواطنين عملية مهمة فالدائرة الاقتصادية سباقة في توجيه فكر الشباب للعمل التجاري وعدم الاعتماد على مصدر دخل واحد فقط ونلاحظ ان المشاريع التجارية هي فرصة للشباب لاثبات الذات قبل التفكير في العائد المادي. وأتصور ان فكرة انشاء حاضنات أعمال فكرة صائبة وتسهم جدياً في تخفيف الاعباء المادية عند بدء أي مشروع وما أتمناه هو تنافس الشباب للالتحاق بمجال هذه البيئة الاقتصادية وتحقيق النجاح في هذه المشاريع التي بدأت وهي صغيرة لتنتهي وهي ضخمة، وتواصل المسيرة.. الدكتور سعيد الغفلي «أكاديمية شرطة دبي» يقول: أنا أؤمن دائماً بأن هناك تناسباً طردياً بين المعرفة والنجاح فكلما كانت حصيلة المعرفة لدى الفرد مرتفعة كان النجاح أكبر والتجارة بحاجة لنظريات وأسس لابد على الفرد ان يتقنها، قبل خوض غمارها، حتى تكون النتيجة ايجابية، ويضيف: كل شاب مواطن يفكر في الدخول في مجال التجارة لكن هناك تخوف واضح بسبب عدم وجود خبرة ومرشد يوجهه لكن الآن والحمد لله نجد ان الدائرة الاقتصادية قامت بتحطيم الخوف في نفوس الشباب ومدت ذراعيها لكل المواطنين باعداد برامج تدريبية وتمويلية لبدء أي مشروع تجاري .. والحمد لله زاد عدد المرشدين في توجيه الشباب، ونتوقع مستقبلاً نجاحاً للشباب في مجال القطاع الخاص فهذا واجب وطني قبل كل شيء لتطوير وتوطين اقتصاد البلاد والسيطرة على الانتشار الاجنبي في القطاع الخاص. محمد خليفة بن حماد «مهندس زراعي انتاج حيواني» شعبة الرقابة البيطرية ببلدية دبي يقول: عندما تخرجت من الجامعة فكرت في انشاء مشروع ضخم ولكني لم أتمكن من انجاز هذا المشروع ليس لأسباب مادية بل بسبب خبرتي الضئيلة في هذا الميدان، فأي مشروع تجاري بحاجة لأدوات ومعرفة مسبقة، وبعد ان سمعت عن وحدة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بادرت فوراً للالتحاق بالدورات التي تنظمها، والحمد لله دورة أدوات المشروع الصغير كانت بالفعل ناجحة، وحققت الاستفادة لكل المشاركين واتسعت مداركهم في مجال المشاريع التجارية وحالياً أنا أفكر في مشروع زراعي قريب في مجال تخصصي المهني وآمل ان أوفق فيه. فاطمة سالم المكراني «سكرتيرة بشركة مبارك البحرية» تقول: خبرتي في مجال ادارة المشاريع الصغيرة ضئيلة لذلك التحقت بالدورة التي نظمتها وحدة تنمية المشاريع ولاحظت ان الدورة اقتصرت على الجانب النظري وورش عمل صغيرة، ونحن بحاجة ماسة إلى جوانب تطبيقية موسعة، فالعمل الميداني أهم وسيلة لفهم أي نظرية تجارية وآمل آن تركز الدورات المقبلة على الجوانب العملية، وأنا حالياً أفكر في عدة مشاريع وأتصور ان البداية ستكون في شركة الوالد «شركة مبارك البحرية». وفاء السويدي «موظفة بالاتصالات» تقول: فكرتي في النشاط التجاري محدودة وأنا كفتاة حريصة جداً على خوض مجال العمل التجاري، فالاماراتية نالت من التشجيع ما هو كاف وحان الأوان لدخول مرحلة الجد والاجتهاد ليس على المستوى الوظيفي فقط بل على مستوى العمل الخاص، وأنا واثقة ان النجاح سيكون حليف الجميع، والتجارب السابقة لعدد من المواطنات خير دليل على ذلك. علي محمد أحمد «موظف في شرطة دبي» يقول: لقد تناولت دورة أدوات ادارة المشروع الصغير نقاطاً مهمة وبالفعل تعرفت على المهارات الخاصة بوضع خطة العمل وتنفيذ هذه الخطة بجانب كيفية ادارة أي مشروع صغير، وأنا الآن في صدد التفرغ لانشاء مشروع تجاري عبر برنامج انطلاق، وأتمنى ان أحقق النجاح فيه. جاسم محمد الشحي «موظف ببنك دبي الاسلامي» يقول ان أي مشروع بحاجة لرؤى معينة وقواعد وأسس ثابتة ولابد من معرفتها جيداً وفي دورة أدوات المشروع الصغير تعرفت على نظريات عديدة لبداية أي مشروع وأنا طبعاً مقبل على مشروع عبر برنامج انطلاق وأتمنى التوفيق فيه وأشكر كل الجهات المسئولة التي تساهم بشكل فعال في تشجيع الشباب المواطنين لانشاء مشاريع خاصة بهم وبالتالي تتنوع مصادر الدخل لديهم.