كان اسم سويس اير اسطورة وتاريخها غنيا لكن في النهاية نضبت الاموال ببساطة. وتشير اخر رحلة لسويس اير يوم 30 مارس لنهاية عصر وللنهاية الحزينة لواحدة من اكثر خطوط الطيران احتراما في العالم والتي حملت علم دولة صغيرة الى مختلف ارجاء المعمورة. وقال البرلماني ورجل الاعمال الملياردير كريستوف بلوشر عن الدور الذي لعبته شركة الطيران في نفسية السويسريين «كانت سويس اير معبدا.. الها.. معبودة». وعلقت سويس اير العمليات نتيجة الانهيار المالي لشركتها الام في اكتوبر من العام الماضي. وكان ماريو كورتي عين رئيسا لمجلس ادارة الشركة في بداية ذلك العام بهدف ان يصبح منقذها لكنه اصبح قبل انتهاء العام متعهد دفنها. وانشئت شركة طيران جديدة باسم «سويس» اعتمادا على ما تبقى من شركة الطيران الاقليمية السابقة «كروس اير» برأسمال 2.7 مليار فرنك سويسر «1.6 مليار دولار» قدمتها الشركات السويسرية والحكومة في صفقة انقاذ وطنية. وستتجه اخر رحلة من زوريخ الى كيب تاون وتتوقف عدة مرات محاكية اول رحلات سويس اير. وسيبدأ انتقال العاملين رسميا الى شركة سويس الجديدة مع بداية الموسم الصيفي لصناعة الطيران يوم 31 مارس. وسيتولى المديرون الذين عينتهم المحكمة تصفية سويس اير وشركتها الام اس اير جروب وبيع الاصول لسداد بعض الديون التي تجاوزت 12.5 مليار فرنك سويسري.. وكانت سويس اير تهدف ان تصبح شركة طيران متميزة على مستوى العالم. وبدأت اعتبارا من عام 1989 سياسة للتحالفات الاجنبية وعمليات الشراء التي اصبحت في النهاية حجر رحى القى بالشركة الى هاوية مالية. وكان الانخفاض المفاجيء في الرحلات الجوية بعد هجمات 11 سبتمبر بمثابة الضربة القاضية لشركة مثقلة بالفعل بالديون وافسد مفعول خطة انقاذ واعادة هيكلة كان يعول عليها الكثير. واسست سويس اير عام 1931 من خلال اندماج شركتي بال اير واد استرا الصغيرتين وكانت تستخدم طائرات فوكر. واصبحت اول شركة اوروبية تستخدم طائرات اوريون من انتاج لوكهيد عام 1932 واول شركة توظف مضيفة وهي نيلي دينر في عام 1934. واصبحت شركة الطيران الوطنية لسويسرا عام 1947 بعد ان اشترت السلطات الحكومية حصة بلغت 30%. وبحلول عام 1967 بلغ عدد العاملين بها عشرة الاف شخص. وفي عام 1968 اصبحت ثالث شركة طيران اوروبية كل اسطولها من الطائرات النفاثة وبدأت التعاون مع شركتي ساس الاسكندنافية وكيه.ال.ام الهولندية. وبدأت التعاون مع كروس اير عام 1982، وكانت جابريلا ليوتي اول امرأة تنضم الى طاقم الطيارين عام 1985. ووقعت اتفاق تعاون واسع النطاق مع دلتا ايرلاينز وساس والخطوط الجوية السنغافورية عام 1989، ودخلت في تحالف اوروبي مع ساس والخطوط الجوية النمساوية والفنلندية عام 1990. وفي عام 1993 اجرت محادثات اندماج مع شركات كيه.ال.ام وساس والخطوط النمساوية لكن المحادثات توقفت بعد ان اختارت سويس اير شريكا امريكيا. واشترت سويس اير حصة في سابينا البلجيكية عام 1995 ثم الخطوط الدولية الاوكرانية عام 1996. وغيرت سويس اير شريكها الامريكي عام 1999 الى امريكان ايرلاينز بعد ان قررت دلتا التعاون مع اير فرانس. وفي هذا العام اشترت سويس اير حصة 49% في شركة ايه.او.ام الفرنسية و20% في تي.ايه.بي البرتغالية و42% في برتغاليا و20% في الخطوط الجوية لجنوب افريقيا و37.6% في ال.او.تي البولندية. وفي الثاني من سبتمبر 1998 منيت الشركة ذات المصداقية العالية باكبر حادث مأساوي في تاريخها. فقد تحطمت احدى طائراتها في المحيط الاطلسي امام السواحل الامريكية جنوب غرب هاليفاكس في نوفا سكوتشيا مما ادى الى مقتل 229 شخصا هم كل من كان على متن الطائرة. ولم يعرف سر الحادث الذي سبب صدمة ليس فقط لسويس اير وانما لكل سويسرا. ولم يكن وقع الصدمة اقل على السويسريين حين شاهدوا اوائل اكتوبر كل اسطول سويس اير يقبع على الارض بسبب نقص الاموال. وتحول مهبط مطار زوريخ الى ساحة انتظار هائلة وقفت بها حوالي 50 طائرة مرسوم عليها العلم السويسري. وساعدت اموال دافعي الضرائب سويس اير على العمل ثانية لفترة قصيرة. لكن حين تغلق الشركة ابواب مقرها للمرة الاخيرة يوم 31 مارس سيكون الامر برمته قد انتهى. رويترز