عقدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (الأوابك) ندوة حول «اشكالية الطاقة في الوطن العربي» تناولت عدة محاور رئيسية منها مصادر الطاقة في الدول العربية، وهل البترول في الوطن العربي نعمة أم نقمة علاوة على بحث مصادر الطاقة المتجددة. وخرجت الندوة التي حضرها عبدالعزيز العبدالله التركي أمين عام منظمة الأوابك بعدة نتائج تمثل ضرورة ترشيد استعمال الطاقة وتنمية الطاقات المتجددة، وعدم الافراط في استخدام الطاقات التقليدية (غير المتجددة) والتوجه لاستعمال الطاقات المتجددة. وحضت الندوة التي عقدت ليوم واحد فقط وكانت محدودة الحضور بالتعاون مع اتحاد المهندسين العرب على دعوة المستثمرين العرب للمساهمة في اعمال التنقيب، والانتاج والتكرير، وبذل الجهود في تطوير الأساليب التقنية لاستغلال صخور الجيل الزيني، فضلا عن ضرورة نشر الوعي الوطني لترشيد استهلاك الطاقة في الوطن العربي. ودعت الأوابك الى ضرورة تدعيم برامج التطوير في المجالات الجيولوجية وطرق التنقيب عن البترول والتأكيد على ضرورة التنسيق بين المراكز العربية في مجالات الطاقة المتجددة من خلال تبادل الخبرات وتداول البحوث ودعم البحوث وانتاج المواد في مجال الطاقة المتجددة. ويقول عضو الأمانة الفنية للأوابك الدكتور محمد مختار أن احتياطيات الدول العربية مطلع العام الجاري بلغت 646 مليار برميل من النفط أي ما يعادل 62.5% من الاحتياطي العالمي وبأكثر من 33.6 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي أي ما يعادل 22.40% من الاحتياطي العالمي مؤكدا أن الدول العربية غنية باحتياطيات كبيرة من مصادر الطاقة خاصة الهيدروكوربونات والشمس. ويضيف الدكتور مختار في دراسته بعنوان سمصادر الطاقة في الدول العربيةس أن الاحتياطيات غير المكتشفة من النفط والغاز يمكن أن تضيف كميات كبيرة الى الاحتياطيات المؤكدة في الدول العربية اضافة الى أن استخدام التقنيات الحديثة وطرق الاستخلاص البترولي المدعم يمكن أن يحقق اضافات كبيرة الى احتياطيات النفط المؤكدة في الدول العربية. ويشير عضو الأمانة الفنية للأوابك الى أن الدول العربية يمكن أن تستفيد بشكل أو بآخر من الطاقة الشمسية إلا أن التوسع في استعمال هذا المصدر مرتبط بالتطور التكنولوجي وخفض الكلفة وبالتالي تحقيق الجدوى الاقتصادية، وأن استخدام طاقة الرياح في توليد الكهرباء محصور في مناطق محددة حيث تتوفر السرعات الملائمة للرياح خصوصا أن بعض الدول تشهد نشاطا محلوظ في هذا المجال لافتا أن عدد كبير من سكان بعض الدول العربية يعتمد على الطاقة الحيوية (البيوماس) في تأمين حاجاته من الطاقة. علما أنه لابد من تحسين كفاءة استخدام هذا المصدر واستخدام التكنولوجيا الحديثة للاستفادة منه. وينوه الدكتور مختار الى أن استخدام الطاقة الكهرومائية يرتبط بتوفر الأنهار والبحيرات ونتيجة لذلك فإن استخدام هذا المصدر محدود بعدد من الدول العربية مشيرا الى أنه لا تزال هناك امكانيات لزيادة استخدامه علما أن تحقيق أي تقدم في تطوير هذا المصدر مرتبط مباشرة بأسعار النفط. وتكشف الدراسة الى أن المصادر التقليدية لليورانيوم والمؤكد وجودها في كل من الجزائر والصومال علاوة على وجود بعض الاحتياطيات التخمينية في مصر، واحتياطيات محتملة في المغرب، والسودان والسعودية وغيرها. أما فيما يخص مصادر اليورانيوم غير التقليدية فيؤكد أن احتياطيات التدفقات في البلاد العربية ومحتواها الثانوي من اليورانيوم والذي يمكن انتاجه كمنتج ثانوي في حال انتاج حامض الفوسفوريك بالطريقة الرطبة، وأن التجارب المعملية والخبرة المكتسبة تشير الى أن انتاج اليورانيوم بهذه الطريقة غير اقتصادية في ظروف الأسعار المخفضة السائدة لليورانيوم منذ فترة. بينما يرى رئيس وزراء الجزائر السابق أحمد الغزالي في ورقته «اشكالية الطاقة في الوطن العربي» البترول في الوطن العربي نعمة أم نقمة؟» ان اجمالي الدخل القومي في البلدان العربية مجتمعة تقل من نصف الدخل القومي لبلد واحد مثل ايطاليا بل أنه لا يكاد يصل الى 40% منه موضحا أن الدول الغربية تعمل على حجب هذا الواقع لتظهر العرب كبلدان ثرية بلغت ذلك بفضل البترول، ومستويات معيشة تضاهي مستويات أرقى الأمم أو تبررها أحيانا كبلدان نامية «لعينة» بسبب نفطها غارقة في الرفاهية والكسل والربح ومباهج الحياة. سكانها أكثر من الدول المتقدمة. ويستطرد الغزالي قائلا أن ما يزيد من الصورة سوء أن بعض العرب أنفسهم قادة سياسيين ومثقفين وخبراء اقتصاديين يتبنون تلك النظرية التي تجعل من ثورة خيالية طبيعية مثل المحروقات «نقمة» على من يملكها فلا نسمعه إلا في الدول العربية. وتفسر الدراسة مشكلة البترول في الدول العربية من خلال عدة زوايا رئيسية تشمل خصوصية المسألة البترولية إذ أن الأهمية الحيوية التي تكتسبها الاحتياطيات النفطية والغازية وطابعها غير القابل للتجدد عاملان يجعلان من موضوع الطاقة بشكل عام والنفط بشكل خاص في صلة مباشرة بمشاكل متنوعة ودقيقة لحياة الناس والمجتمعات البشرية وتطور الأمم الاقتصاد العالمي وادارة شئون الموارد العالمية والبيئية. ويوضح رئيس مجلس الوزراء الجزائري السابق أن هياكل الانتاج والاستهلاك العالمية توضح تبعية الاقتصاد العالمي للنفط والغاز الذي يشكل استهلاكهما ثلثي استهلاك الطاقة الأولية في العالم، والتوزع الجغرافي غير المتساوي للاحتياطيات النفطية والتوزيع الجغرافي غير المتوازن للاستهلاك علاوة على عدم التناسب في الامدادات علما أن الدول العربية تصدر 16 مليون برميل من النفط يوميا أي ما يعادل نصف الصادرات العالمية في حين لا يزيد عدد سكانها عن 5% من سكان العالم. ويشير الغزالي الى أن بلدان الأوبك كانت مثل غيرها من البلدان المصدرة للمواد الأولية ضحايا لنهب منظم واضح تعرضت له مواردها النفطية التي كانت تؤخذ بثمن بخس طوال عشرات السنين ولم تكن هي المنتفعة بسعر النفط الجامح موضحا أن هذا الواقع لم يتغير بشكل أساسي إذ أن سعر البرميل لا يكاد يساوي سعره قبل أكثر من ربع قرن بالدولار الثابت القيمة. وتفند الدراسة تحديد السعر من فعل البلدان الأعضاء في الأوبك أو أن يكون هذا التحديد من فعل البلدان العربية إذ أنه لم يكن أسعار 1973 هي الباهظة بل أن أسعار المشتريات السابقة هي التي كانت زهيدة بشكل فاضح وصل الى أقل من دولار واحد للبرميل وكما هو الشأن بالنسبة للمواد الأولية الأساسية كان قانون الأقوى هو السائد على مر الأيام وليس الحرص على أي تسيير أمثل وأعدل للمخزون المنجمي العالمي. ويبين الغزالي أن ما يرهق المستهكلين في آخر المطاف ليست هي الأسعار المدفوعة الى البلدان المنتجة التي لا تكاد تساوي 7% في تلك الفترة بل الرسوم التي تفرضها البلدان الصناعية المستوردة 80% اضافة الى تكاليف العمليات العائدة الى الشركات البترولية بنسبة 13% علما أنه لتخفيف الفاتورة النفطية التي تدفعها بلدان العالم الثالث أنشأت الأوبك صندوقا لمساعدة تلك الدول. ويرفض رئيس وزراء الجزائر السابق استعمال مصطلح «الريع البترولي» لأن الريع حسب التعريف يأتي دون تعب ولئن كان البترول هبة الطبيعة إلا أن العثور عليه واستخراجه وتحويله الى مشتقات يتطلب جهدا وعملا وهذا ما ينفي عن عائدات البترول صفة «الريع». ويوضح الغزالي أن الأهمية الكبيرة للبترول في سير الاقتصاد العالمي أكسبته نوعا من «التدويل» وأعطت القوى الكبرى في العالم اهتماما خاصا بالمنطقة التي تختزن أهم الاحتياطيات في اطار استراتيجيات الأمن الرئيسية متسألا اذا ما كانت المنطقة العربية استخلصت درسا من الماضي فإن جوانبه السلبية والايجابية لحربي الخليج أو تطورات المسألة الفلسطينية. وبالنسبة لتحرير أسعار المواد البترولية (التحديات والغرب) يرى يوسف البحري.... خبير اقتصادي في وزارة الصناعة التونسية أن نمو استهلاك الطاقة العالمي من 6.25مليون طن مكافئ فقط عام 1973 الى9.74 مليون طن مكافئ فقط أي بمعدل نمو يناهز 1.8% سنويا وكان معدل النمو اليومي بالنسبة للنفط 0.87% أما بالنسبة للغاز الطبيعي فقد كان معدل النمو السنوي يناهز 2.7% والفحم الحجري 1.7% خلال الفترة نفسها. ويقسم البحري المراحل التي طرأت على الأسعار العالمية للنفط بأربعة فترات أولها ما قبل عام 1973 حيث كانت الشركات العالمية الكبرى تحدد أسعار النفط، ومن 1973 الى 1986 حيث تمكنت بلدان منظمة أوبك من التحكم بالأسعار، والفترة من 86 الى 91 حيث تحكمت قوى السوق بالأسعار فضلا عن الفترة ما بعد عام 1991 حيث استمر تحكم قوى السوق بالأسعار مع التركيز على مؤشرات معينة. أما عن الطاقة الشمسية في الوطن العربي من طاقة تكميلية الى طاقة بديلة يشير الدكتور حمد أبوغري (تونس) أن عمر البترول لن يتجاوز مائة عام وأن انتاجه سيبدأ بالتراجع حوالي عام 2010 ولابد من ايجاد البديل، واذا كان هناك حديث عن الطاقة النووية فإن أحدا لا يعلم كلفتها الحقيقية لأن المؤسسة العسكرية تقف وراءها علما أن استخدام طاقة الرياح شهد توسعا في العقد الأخير حتى بلغت الطاقة المركبة عام 2000 حوالي 9 آلاف ميغاوات. القاهرة ـ مكتب «البيان»: