اعتمدت ليبيا مؤخراً خطة لتأهيل الموانيء التجارية والرفع من انتاجيتها على جملة من الدعائم والمعطيات التي تبشر بتحقيق حركية مينائية جيدة للموانيء الليبية حتى تلعب دور مميز في الحركة التجارية الاقتصادية المتوسطية، وتعد السلسلة المينائية الليبية التي تتكون من 9 موانيء مفتوحة للتجارة الخارجية تمتد على طول 1950 كيلو متر على ساحل البحر المتوسط ويسمح بتنوع نشاط هذه الموانيء وباستقبال كل أنواع السفن والتعامل مع كل أصناف البضائع. كما ان الموقع الجغرافي المتميز للموانيء الليبية في قلب البحر المتوسط والساحل الافريقي وتواجدها بين سوق أوروبا وقارة افريقيا قوية باقتصادها الصاعد وسوقها الواعد الواسع. كما ان طول هذا الساحل يجعل الموانيء الليبية مكاناً متميزاً لعبور السلع والبواخر والبضائع الى البلدان الافريقية في الصحراء الافريقية. وحتى تتمكن الموانيء الليبية من المساهمة بصفة فعالة في التطور الاقتصادي وتنمية المبادلات التجارية واسداء أفضل الخدمات لعملائها في كل ميناء من الموانيء الليبية المنتشرة من طبرق شرقاً حتى رأس اجدير غرباً فهناك أكثر من جهة لتطوير تلك الموانيء البحرية والتجارية ووضعت برنامجاً شاملاً للتأهيل المينائي بما يستجيب لسياسة تحرير قطاع النقل البحري وتدعيم روح المنافسة. وفي هذا الاطار وضع برنامج شامل استثماري يهدف الى توسيع المنشآت المينائية قصد التمكن من استقبال أكبر السفن وتجديد البنية التحتية المتقادمة وتدعيمها واقتناء احدث تجهيزات السلامة وتجديد الوحدات الملاحية الخاصة بالخدمات وتوسعة منشآت استقبال المسافرين وتهيئتها. ومن خلال التتبع لنشاط الموانيء الليبية لسنة 2001 يلاحظ انها شهدت حركية تجارية كثيفة مسجلة تطوراً بنسبة 4.9 مقارنة بالعام 1999، كما شمل النمو حركة البضائع المفرغة بنسبة 10.8% والمشحونة 13%. أما بالنسبة لعمليات الدخول سجلت حركة البضائع من أوروبا وشرق آسيا للمنسوجات والملابس 70% وأيضا المواد الغذائية 99% وعلف الماشية 57%. وسجلت البضائع الخارجية من الموانيء الليبية نسبة زيادة هامة حيث سجلت المواد الغذائية 27% والموالح والفواكه 15% والكيماويات 70% والحديد 70% والنفط 90% والاسمنت 57%. وقد سجلت هذه الموانيء انخفاضاً في واردات القمح بنسبة 30% وزادت صادرات الاسمنت والحديد والمواد الزراعية رغم ما عانته هذه القطاعات من خسائر فادحة خلال فترة الحظر الذي استمر حتى 1999م بسبب عدم استيراد قطع الغيار لهذه المصانع. وخلال المرحلة المقبلة تقوم الهيئات والادارات بمشروع تحسين وتطوير الموانيء البحرية ومنها تنفيذ المرحلة الثانية من توسيع ميناءي طرابلس وبنغازي وصيانة وتطوير عدد من الموانيء البحرية منها مصراته وسرت، الخمس، طبرق، رأس النوف، اجديا، رأس إجدير ويبلغ حجم الاستثمارات فيها 200 مليون دولار. كما تهدف الخطة تطوير السفن البحرية التجارية وهي زيادة نسبة مساهمة الأسطول البحري وذلك بزيادة قدرة حمولة الاسطول من منتجات نفطية ـ خام، بضائع وحاويات، غاز، كذلك سفن الركاب وإدخال مجالات اخرى «كسفن الصلب»، البتروكيماويات المختلفة وذلك باضافة عدد 30 باخرة حديثة وتحديث الأسطول القديم وذلك باستثمارات 1.3 مليار دولار خلال السبع سنوات المقبلة وتطوير أسطول النقل البري بما يخدم حركة التجارة الافريقية في مجال نقل البضائع من الموانيء الليبية الى القارة الافريقية وتقدر التكاليف بحوالي 375 مليون دولار وهناك مشروع ربط الموانيء الليبية بالدول الافريقية المجاورة عن طريق شبكة طرق صحراوية بحجم استثمارات 3 مليارات دولار وحسب مختلف النشاطات. وسجلت حركة الحاويات في موانيء ليبيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال عام 2001 بنسبة 40% عما كان عليه عام 2000، كما ارتفعت الكمية المحمولة بنسبة 22.4% وتطورت حركة الوحدات الناقلة بنسبة 5.9% لتسجل الموانيء الليبية أكثر من 30 ألف عميل رسو في 2000 مقابل 6 آلاف في عام 1999. ونظراً لدخول سفن جديدة للركاب في النقل البحري خلال عمليات التجديد والشراء والتأجير وتسهيل عمليات الخدمات في المحطات البحرية التي تم بناؤها في الموانيء الرئيسية طرابلس، بنغازي، الى جانب مرونة عمليات الخدمة لحركة المسافرين فقد سجلت تطور في حركة المسافرين بلغ 15% رغم تشغيل مطارات ليبيا كاملة وعودة الحركة لكافة المطارات الليبية وهناك خطة تطوير شاملة لكافة الموانيء الليبية خلال الخطة 2001 ـ 2002. طرابلس ـ سعيد فرحات: