أكدت دراسة اقتصادية خليجية ان قيام الاتحاد الجمركي الخليجي كمرحلة ضرورية تسبق السوق الخليجية المشتركة أمر تحتمه المستجدات التي احدثتها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وذلك بهدف تمكين دول المجلس من التعامل مع الدول الاخرى كوحدة واحدة وتنسيق سياساتها المختلفة ووضع الآلية المشتركة اللازمة لتجنب كل ما من شأنه اعاقة النمو الاقتصادي فيما بينها. ووفقاً للدراسة التي وردت بالنشرة الفصلية الاخيرة لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية فان دول مجلس التعاون الخليجي تتجه نحو الدخول في مرحلة هامة من مراحل تكاملها الاقتصادي، ألا وهي، مرحلة الاتحاد الجمركي بحلول يناير من عام 2003 ميلادي، والتي تعتبر المرحلة الثانية في أدبيات مراحل التكامل الاقتصادي، وان أولى متطلبات هذه المرحلة، بعد ازالة جميع القيود الجمركية، وغيرها من القيود المفروضة على التجارة، وضع التعريفات الجمركية الموحدة تجاه العالم الخارجي موضع التنفيد، والعمل بمقتضيات ومتطلبات هذه المرحلة، وفي مقدمتها سن التشريعات الاقتصادية الموحدة التي تساهم في تعزيز الهياكل الاقتصادية لدول المجلس من اندماجات وترابطات أمامية وخلفية تعزز بعضها البعض، وتأسيس الشراكة الاقتصادية، من خلال تشجيع دمج الشركات، واقامة المشاريع المشتركة للاستفادة من مكاسب الحجم، والتخصص الاقليمي، والكفاءة الانتاجية، والتنسيق في السياسات الاقتصادية، وهي ما يسميها روبسون بالعوامل الديناميكية وهذه التشريعات، تعتبر من أهم التحديات التي تواجهها، علاوة على التحديات الاخرى التقليدية المتمثلة في: تنويع الموارد الاقتصادية لتقليل آثار التقلبات في سوق النفط العالمية على اقتصاداتها، والتعامل مع المستجدات الدولية خاصة تلك المتعلقة بمتطلبات منظمة التجارة العالمية، وبما يسمى بـ «الاقتصاد الجديد»، من تجارة الكترونية واتصالات حديثة، وأخيراً الخصخصة بما تمثله من زيادة في اسهام القطاع الخاص في مختلف الانشطة الاقتصادية، هذه التحديات تبرز دور الحكومات الهام في دول المجلس في تبني السياسات الاقتصادية الملائمة، تتسم بالاستقرار مع توفير الأطر القانونية والهيكلية والتنظيمية الملائمة لها. وحسب الدراسة يساعد قيام الاتحاد الجمركي في سهولة التعامل مع المستجدات العالمية المتسارعة التي تشهدها الساحة الاقتصادية الدولية، والتي من أبرزها: النمو المتزايد لأعداد التكتلات الاقتصادية في العالم، مع ما يعنيه من اتجاه نحو ازالة كافة المعوقات أمام حركة انسياب السلع، والخدمات، ورؤوس الأموال عبر حدودها، والتعامل مع الشركات متعددة الجنسيات، ودورها المتنامي في تدويل عمليات انتاج السلع والخدمات، الأمر الذي يتطلب معه، الاسراع في الدخول في هذه المرحلة التي تساعدنا على وضع السياسات التي تتماشى مع هذه المستجدات. وترى الدراسة ان جوهر متطلبات الاتحاد الجمركي هو اقامة الجدار الجمركي الموحد تجاه العالم الخارجي، واقامة المشاريع الصناعية المشتركة بين دول المجلس مع التركيز على الصناعات ذات الميزة النسبية التي تتلاءم مع موارد وظروف هذه الدول، وتوحيد وتقريب كافة السياسات والتشريعات الاقتصادية، بحيث تكون متقاربة ومنسجمة، كما ان قيام الاتحاد الجمركي كمرحلة ضرورية تسبق السوق الخليجية المشتركة، أمر تحتمه المستجدات التي أحدثتها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وذلك بهدف تمكين دول المجلس من التعامل مع الدول الاخرى كوحدة واحدة، وتنسيق سياساتها المختلفة، ووضع الآلية المشتركة اللازمة لتجنب كل ما من شأنه اعاقة النمو الاقتصادي فيما بينها. وترى ايضا ان العمل على جذب الاستثمارات المختلفة يتأتى ذلك من خلال تشجيع وتوطين الاستثمارات في دول المجلس، وتوجيهها لخدمة التكامل من جهة، وجذب الاستثمارات الاجنبية ذات التقنية العالية من جهة اخرى، فما زالت نسبة الاستثمارات الى الناتج المحلي الاجمالي في دول المجلس ـ ككل ـ أقل من مثيلاتها في بعض دول تكتل الآسيان مثلا، ففي حين وصل معدل الاستثمار في تايلاند الى أكثر من 41% وما يقارب من 38% في كوريا عام 1990، فان الاستثمار في دول المجلس لم يتجاوز 19% لنفس الفترة ورغم ان نسبة الاستثمار انخفضت (باستثناء اندونيسيا) في عام 1998، إلا ان النسبة ما زالت أعلى، مقارنة مع دول المجلس رغم ما حققته الأخيرة من نمو ايجابي يعادل 2.4% سنويا، مقارنة مع دول الآسيان التي تراجع فيها معدل النمو بشكل واضح، إلا ان ذلك التراجع انما هو حالة استثنائية، سببها الوضع الاقتصادي الذي أصاب هذه الدول نتيجة الأزمة المالية في أواخر التسعينات، والتي ساهمت بدورها في هروب جزء من رؤوس الأموال منها. وتوضح ان الاستثمارات الاجنبية تساعد على جلب وسائل التقنية الحديثة القادرة على زيادة الانتاج بجودة عالية، والاستفادة من خبرة هذه الشركات في السوق العالمية، والتي من شأنها ان تفتح المجال أمام السوق الاقليمية لعقد اتفاقيات تسويقية عالمية، إلا ان ذلك التراجع انما هو حالة استثنائية، سببها الوضع الاقتصادي الذي أصاب هذه الدول نتيجة الأزمة المالية في أواخر التسعينات، والتي ساهمت بدورها في هروب جزء من رؤوس الأموال منها. وتوضح ان الاستثمارات الاجنبية تساعد على جلب وسائل التقنية الحديثة القادرة على زيادة الانتاج بجودة عالية، والاستفادة من خبرة هذه الشركات في السوق العالمية، والتي من شأنها ان تفتح المجال أمام السوق الاقليمية لعقد اتفاقيات تسويقية عالمية، إلا انه يجب التعامل بالندية مع هذه الشركات، والتفاوض المثمر لأنها لن تقبل بسهولة على مبدأ نقل التقانة دون ثمن، ان أفضل طريقة للاستفادة من هذه الشركات وتقنياتها الحديثة يمكن تحقيقها من خلال ما يعرف بالأوفست، وهي احدى طرق المقايضة التي تتبعها الدول والشركات الكبرى في العالم لتحقيق التوازن في المصالح، كما ان المناخ الاستثماري السليم هو الذي يجلب الشركات الأجنبية، فالمستثمر يهتم بوجود التشريعات الاقتصادية، والاستقرار السياسي، ووضوح السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية، والتي تعد من المؤشرات الهامة في تحقيق الارباح والأمان، كما ان من مقومات نجاح جذب الاستثمارات، وجود قاعدة معلومات وبيانات احصائية توفر المعلومة الدقيقة للمستثمرين الحاليين والمحتملين تساعدهم في اتخاذ قرار الاستثمار على أسس علمية، وبما يحقق النجاح لمشروعاتهم، وأيضا تبسيط الاجراءات وتيسير المعاملات والتعامل بالشفافية، بما يساعد على تشجيع المستثمرين في اتخاذ قرار الاستثمار في الوجهة الصحيحة، مع توفير بيانات شاملة عن فرص الاستثمار المتاحة وفي مقدمتها دراسات الجدوى الاقتصادية. وتشير الدراسة الى ان تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل تعتبر من أولويات السياسات الاقتصادية التي ينبغي العمل بها، فدول المجلس تعاني من مشكلة تذبذب أسعار النفط التي تسعر في الأسواق العالمية، فبعد ان بلغت أسعار النفط 36 دولاراً عام 1980 وشهدت هذه الاسعار انخفاضا متواصلا (باستثناء عام 1990)، حتى وصلت الى حوالي 12 دولاراً في عام 1998. الأمر الذي يجعلها في حالة إرباك دائم حيث لاتستطيع رسم موازناتها المالية، ومعرفة حجم الموارد المالية ومصروفاتها، وبالتالي يتعين عليها الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية غير النفطية وزيادة حصتها في الناتج المحلي الاجمالي. وهذه الاستراتيجية من الأهمية، حيث تحقق موردا هاما من موارد الدخل تساعد على التقليل من الاعتماد على النفط، إلا أنها تتطلب الكثير من الجهد والسياسات التي تحقق نجاحها كالحوافز والدعم والتسويق، فمازالت نسبة مساهمة القطاع الصناعي الى الناتج المحلي الاجمالي دون المعدل الذي تأمله دول المجلس، فرغم ان هذه النسبة ارتفعت من 7.7% عام 1990 الى 10% عام 1998، وبمعدل نمو سنوي مركب قدره 3.5%، الا ان النسبة لم ترتق حتى الان الى ما يوازي معدل نصيب النفط الذي مازال يشكل أعلى نسبة في الناتج المحلي الاجمالي رغم انخفاض نسبته من 38.8% عام 1990 الى 27% عام 1998 وترى الدراسة ان هناك علاقة عكسية ـ كما يظهره ـ بين مساهمة كل من القطاع الصناعي والقطاع الاستثماري، والقطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي، فمعدل النمو السنوي لقطاعي الصناعة والاستثمار بلغ 3.5% و2.4% على التوالي، في حين تراجعت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي الى 4.4%، وهذا بالطبع مؤشر ايجابي، ولكننا لانستطيع التقليل من تأثير أسعار النفط على تطوير مساهمة القطاعين الآخرين. فأسعار النفط عام 1998، اختلفت عن أسعارها في عام 1990، حيث وصلت الاسعار في عام 1998 الى 12 دولاراً، بينما كانت في عام 1990 أكثر من 22 دولاراً بانخفاض قدره 45.5%. كما ترى ان ما تواجهه دول المجلس ـ فيما يتعلق بتقلبات الأسعار وتذبذبها ـ يدفع بها الى ضرورة الاهتمام بتنويع مصادرها من الدخل القومي، وتخفيف الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي لعائداتها المالية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: