تحولت الجزائر تحولا متزايدا الى مشتري النفط في الاسواق الفورية خارج منطقة البحر لمتوسط لتنحي الضغوط جانبا عن اسعار النفط الحلو «المنخفض المحتوى الكبريتي» التي تراجعت الا ان هذا الامر اثار حفيظة كثير من مشتري النفط بعقود اجلة. وسيتدفق اكثر من نصف نفط البرنامج المقلص لشحنات مارس التصديرية من مزيج صحارى الجزائري الى خارج الاسواق الرئيسية لهذا الخام الحلو الخفيف وسيتوجه معظمه الى دول شمال غرب اوروبا وامريكا الشمالية. وتقول مصادر في السوق ان حجم الصادرات يتراوح بين 400 الف و425 الف برميل يوميا هذا الشهر منخفضا نحو 50 الف برميل يوميا مقارنة بما كانت عليه في الشهر الاخيرة اذ اختار العديد من مشتري النفط بعقود اجلة ألا يشتروا الشحنات بسبب خلاف حاد بشان سعر البيع الرسمي. واشارت مصادر نفطية الى ان شركة سوناطراك وهي الشركة الجزائرية المسئولة عن تسويق اكثر من نصف انتاج البلاد تعهدت بتقليص مبيعاتها بمقدار ثماني شحنات في مارس في اطار سعيها لخفض انتاج قدر بنحو 850 الف برميل يوميا في فبراير التزاما منها بالحصة الرسمية للجزائر في منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» وقدرها 693 الف برميل يوميا. وفي ضوء استمرار تفضيل المصافي النفطية للخامات المرة «المنخفضة المحتوى الكبريتي» في منطقة البحر المتوسط على نظيرتها الحلوة وغضب الكثر من الزبائن المنتظمين من عدم استعداد سوناطراك لخفض الاسعار لمجاراة أسعار الخامات الحلوة الاخرى فقد تحولت الجزائر الى توجيه مبيعاتها الى خارج تلك المنطقة. ويقول سماسرة انه في مارس تحركت شحنات قدرها 100 الف برميل على الاقل الى شمال غرب اوروبا في اطار مبيعات في الاسواق الفورية وذلك الى مصاف نفطية مستقلة وامريكية وهو ما يعادل اكثر من مثلي الكمية المعتادة بينما تتحرك كمية اخرى قدرها 115 الف برميل يوميا الى الولايات المتحدة وكندا ثلثها عبر الاسواق الفورية. وبيعت شحنة صغيرة واحدة قدرها 600 الف برميل في ساحل العاج فيما تسعى سوناطراك الى تنويع قاعدة زبائنها التي تشمل حاليا الهند وزبائن موسميين في الشرق الاقصى. وقال زبون منتظم «سيصبح هذا الامر معتادا شيئا فشيئا في ضوء زيادة الانتاج». ويقول متعاملون ان هذا الاتجاه بدأ في الظهور في فبراير وسيتواصل على ما يبدو في ابريل مع حجز اكثر من 1.5 مليون برميل فعلا للشحن غربا في اول عشرة ايام من الشهر ومليون برميل اخرى حددت وجهتها الى دول شمال غرب اوروبا. وهذه المبيعات التي جرى تسليمها وغالبا ما جري التعاقد عليها سرا لا تساهم فقط في التخفيف من تخمة المعروض من الخام الحلو في منطقة البحر المتوسط وانما ايضا تفيد في اخفاء سعر مزيج صحارى على اساس تسليم ظهر السفينة بالجزائر وهي الطريقة التي يشتري بها الزبائن حملة العقود الاجلة الخام. وفي مارس اقترحت سوناطراك سعرا رسميا لبيع نفطها يعادل سعر خام القياس الاوروبي مزيج برنت بدون زيادة او نقصان وهو ما اعتبرته اغلبية كبيرة من مشتري النفط زيادة عما هو سائد في السوق بمقدار 50 سنتا على الاقل مما اسفر عن مواجهة لم يسبق لها مثيل. وكانت المباحثات الاولية التي جرت مع مشتري النفط الاجل بشأن الصيغة السعرية لشهر ابريل اقل تشجيعا بالنسبة لمشتري النفط فيما تدرس سوناطراك سعر بيع رسميا لنفطها يعادل سعر مزيج برنت ناقصا عشرة سنتات فيما باع منتج لمزيج صحارى في الاونة الاخيرة شحنة باقل من هذا السعر بمقدار 30 سنتا في الاونة الاخيرة. وقال مشتر للنفط «انهم يعارضون نفسيا تحديد سعر البيع الرسمي باقل من مزيج برنت الفوري» مشيرا الى انه لم يحدث ان تحدد سعر الخام الجزائري بخصم عن مزيج برنت الفوري الا مرة واحدة في الاونة الاخيرة. رويترز