إذا كان تنشيط التعاون الاقتصادي بين مصر والعالم الخارجي يمثل أحد ركائز التنمية في المرحلة الحالية فإن حل مشكلة المعاملة الضريبية على تحركات الأموال وانتقال الأشخاص يمثل هدفا أساسيا لجذب الاستثمار الخارجي . حيث أنه في كثير من الأحيان يتم اخضاع هؤلاء الأشخاص أو هذه الأموال للضريبة في دولتهم الأصلية وفي الدولة التي انتقلوا اليها مما يشكل عبئا ثقيلا عليهم ويعوق في نفس الوقت حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال من دولة لأخرى نتيجة ازدواج الضريبة المستحقة عليهم. ولاشك أن الزيادة الكبيرة في تدفقات التجارة الدولية بكل أنواعها في العالم سواء الاستثمارات ورؤوس الأموال أو تحركات الأموال والسلع والخدمات وانتقال الأشخاص ورؤوس الأموال من دولة لأخرى فرضت أهمية وضع اتفاقيات ثنائية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي والتعاون في تحصيل الضرائب مع الدول الأخرى. ويؤكد الدكتور مدحت حسانين وزير المالية ان الوزارة وأجهزتها في مفاوضات مستمرة كل يوم مع الدول الأخرى التي تربطنا معها علاقات تعاون اقتصادي لتوقيع اتفاقيات جديدة لمنع الازدواج الضريبي ومكافحة التهرب خاصة مع الدول العربية. ويشدد على أن الحكومة المصرية ترحب بعقد اتفاقيات مماثلة مع كل الدول العربية اذا رغبت هذه الدول في ذلك بما يساهم في تنمية العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم المبادلات التجارية البينية معها في المرحلة المقبلة. ويشير وزير المالية الى أنه قد ثبت من خلال تقييم اللجان الفنية بالوزارة أن اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع العالم الخارجي تلعب دورا مهما في زيادة الاستثمارات المشتركة والحد من التهريب ونمو حجم التعاون الاقتصادي مع الدول التي وقعنا معها اتفاقيات مماثلة لتنظيم المعاملة الضريبية على تحركات الأشخاص والأموال فيما بين الطرفين. ويؤكد طلعت همام رئيس مصلحة الضرائب العامة أن هناك جهودا دولية كبيرة في مجال تجنب الازدواج الضريبي لوضع اتفاقيات دولية عند الدخول في مفاوضات بين الدول وابرام اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي ووضع معاهدات نموذجية جماعية يتم الاسترشاد بها في هذا الخصوص. ويقول ان ثمرة هذه الجهود الدولية تمثلت في وضع معاهدات جماعية يتم الاسترشاد بها لتحديد السيادة الضريبية للدول المختلفة على الدخول والثروات وكذلك على الأشخاص المكلفين بمنع التهرب. ويوضح أن الاتفاقيات الضريبية الثنائية تهدف الى تحقيق أمرين أساسيين هما تجنب الازدواج عن طريق السيادة الضريبية لدى الدولتين المتعاقدتين أو تقاسم السيادة الضريبية بالنسبة لبعض أنواع الدخول والثروات بينهما.. والأمر الثاني منع التهرب الضريبي والتعاون في تحصيل الضرائب بين الدولتين حيث تخضع الاستثمارات الأجنبية بشكل مباشر في البلد الذي نشأت فيه عوائد النشاط بما له من أهمية كبرى في منع التهرب الضريبي. ويؤكد رئيس مصلحة الضرائب العامة أنه رغبة من الحكومة المصرية في تنشيط التعاون الاقتصادي المصري مع الاقتصاد العالمي تسعى الدولة حاليا الى تنظيم وإرساء أسس واضحة ومعترف بها دوليا لتحديد السيادة الضريبية بينها وبين الدولة المتعاونة اقتصاديا مع رعاياها سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو شركات تنشأ من جراء التعاون الاقتصادي بينهم وبين نظرائهم المصريين. ويشير طلعت همام الى أن عدد الاتفاقيات التي تم ابرامها لتجنب الازدواج الضريبي مع الدول الأخرى بلغ حتى الآن 142 اتفاقية. ويوضح أن اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي لا تمنح اعفاءات ضريبية وإنما تقرر مبدأ الحق في فرض الضريبة بين كلا الدولتين المتعاقدتين «دولة الموطن ودولة المصدر» لتلافي الازدواج الضريبي حيث لن يخضع الدخل إلا لضريبة واحدة وهذا ما أكدته الاتفاقيات الموقعة بين مصر والدول الأخرى لتجنب الازدواج الضريبي. ويشير الى أن أهم المزايا التي تحققها هذه الاتفاقيات تتمثل في تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي مع الدول الأخرى وجذب رؤوس الأموال للاستثمار على أرض مصر والمساهمة في فتح أسواق جديدة للمنتج المصري في الخارج وتنسيق السياسات الضريبية مع العالم الخارجي بما يسهل حرية انتقال رؤوس الأموال والأشخاص فيما بين الدول الموقعة على الاتفاقية وتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب المفروضة على الدخل في كلا الدولتين الطرفين في الاتفاق. ويطالب الدكتور حمدي عبدالعظيم عميد مركز البحوث بأكاديمية السادات للعلوم الادارية بالتوسع في مثل هذه الاتفاقيات مع كل دول العالم خاصة التي ترتبط مصر معها بعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة وذلك لتوفير الحرية لانتقال الأشخاص ورؤوس الأموال للاستثمار على أرض مصر. ويطالب أيضا بضرورة اعادة تقييم الاتفاقيات الموقعة مع الدول الأخرى في مجال تجنب ومنع الازدواج الضريبي ومدى استفادة الاقتصاد الوطني منها مع العمل على التوسع في عقد اتفاقيات جديدة خاصة مع الدول العربية التي تربطنا بها علاقات اقتصادية وتجارية واسعة مثل السعودية وقطر والجزائر وغيرها من الدول العربية للمساهمة في زيادة حجم التصدير وجذب المزيد من الاستثمارات الجديدة.