تعد صناعة المعارض الدولية من الانشطة الصاعدة ذات العائد المجزي للاقتصاد الوطني كما تساهم في تنشيط حركة السياحة وزيادة دخل مصر من العملات الأجنبية. وبالرغم من مطالبة الخبراء والمسئولين بمنح المزيد من التسهيلات، لهذه الصناعة لزيادة مساهمتها في اجمالي الناتج القومي إلا أن القرارات التي اتخذتها الحكومة أدت إلى اثار عكسية. ويؤكد الخبراء ان القرار الذي اتخذته الحكومة العام الماضي بتحصيل 1% رسم خدمة عن البضائع الواردة برسم المعرض من اجمالي قيمة الفاتورة على الهيئات التي يتم عرضها سيؤدي إلى ابعاد العارضين الأجانب عن المشاركة في المعارض المصرية. وأكد الخبراء ان هذا القرار استهدف زيادة الحصيلة التي تدخل خزانة الدولة إلا أن الخسائر التي قد يتسبب فيها هذا القرار ستزيد بمقدار 10 أضعاف عن الرسوم التي يستهدف القرار تحصيلها. وطالب الخبراء الحكومة باعادة النظر في هذا القرار الذي يهدد صناعة المعارض بالشلل التام. في البداية يطالب المهندس محمد عبدالسلام رئيس مركز ترويج التجارة العالمي باعادة النظر في المادة الخاصة بتحصيل 1% كرسم خدمة عن البضائع الواردة برسم المعرض والحقيقة ان استمرار تطبيق هذا القرار قد يؤدي إلى الغاء عدد كبير من المعارض واعتذار عدد كبير من العارضين المحترفين. وهناك اعتذارات فعلية من بعض العارضين الذين شاركوا في أعمال معرض القاهرة الدولي للذهب والمجوهرات والفضة وفوجئوا بضرورة تنفيذ القرار وتحصيل نسبة 1% على اجمالي قيمة الفاتورة على العينات التي يتم عرضها فقط ويعاد شحنها مرة أخرى بعد انتهاء المعرض حيث أثار القرار غضب جميع العارضين بلا استثناء وقرروا عدم المشاركة مرة أخرى نتيجة العلم بتطبيق القرار بعد وصول جميع المعروضات إلى مطار القاهرة الدولي. و الغرض من المطالبة بالغاء ذلك القرار هو الحرص على الصالح العام لحماية صناعة المعارض المصرية التي تعتبر حالياً سياحة اقتصادية عالية المستوى وتجذب التكنولوجيا الحديثة وتحتاج للمزيد من الدفع إلى الأمام وليس إلى المزيد من الجذب للوراء بقرارات تحاول ان تصلح «الرأس» لكنها تؤدي إلى شلل «الجسد». السائح المميز فالعارض الأجنبي يعتبر سائحا مميزا ولديه من الامكانيات ما يؤهله لذلك ويعتبر مصدر دخل للنقد الأجنبي للسوق المصري وبالتقدير المبدئي يصل اجمالي الدخل من العارض الواحد بحوالي 10 آلاف دولار تتضمن 700 دولار تذكرة سفر و7 آلاف دولار تكاليف الاشتراك في المعرض و1500 دولار للاقامة بالفندق بجانب الجولات السياحية والوجبات وتأجير السيارات والخدمات الاضافية خلال المشاركة بالمعرض، وهذا يعني ان مشاركة 100 عارض تعني دخلا يصل إلى مليون دولار في أسبوع واحد فقط. أما المهندس «محمد عبدالهادي الدرديري» رئيس مجلس إدارة مكتب الاستشارات الهندسية فيرى انه إذا كانت الحكومة قد قررت تحصيل رسم 1% كاحدى الوسائل لزيادة الحصيلة ومعالجة العجز بالموازنة.. فإن هذا القرار سيؤدي إلى تحقيق خسائر كبيرة على المدى البعيد، فمن الضرورة الابتعاد عن أية جباية تمنع جذب السائحين ولأن العارض الأجنبي هو السائح المميز فمن باب أولى الحفاظ عليه والعمل على جذب المزيد من العارضين بالدول العربية والأجنبية كمصدر دخل أجنبي من ناحية والعمل على تنشيط المعاملات التجارية من ناحية أخرى. فصناعة المعارض تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري من خلال التعرف على احدث المنتجات والصناعات العالمية خاصة انها تأتي إلى السوق المصري وعقد صفقات تجارية من خلال اللقاءات الثنائية وينعكس ذلك بصورة نهائية على تطوير وتسويق المنتج المصري للخارج من خلال التعرف على المنتجات المثيلة المنافسة. الافتقار للتنسيق ويقول محمد يوسف سكرتير عام جمعية رجال الأعمال المصريين ان المشكلة التي تكمن حالياً في بعض القرارات الاقتصادية الجديدة هي اصدارها وتنفيذها دون الدراسات الكافية للنتائج المترتبة عنها والافتقار إلى التنسيق مع بعض الوزارات والهيئات الاخرى وبالتالي تعتبر قرارات طاردة للاستثمارات والسياحة ومن بينها قرار تحصيل نسبة 1% من اجمالي قيمة البضاعة الواردة بهدف العرض فقط. وأشار إلى تجربة عملية للصعوبات التي يقابلها العارض الأجنبي في مصر، ممثلة في تأكيد المدير التنفيذي لمكتب «هونج كونج» في دبي على أن مجرد اقتراح لمشاركة عارضين من هونج كونج في مصر يلقى نفوراً واحجاماً من العارضين نتيجة الصعوبات التي يقابلونها عند الدخول والخروج وبالتالي يضاف إلى ذلك الأعباء المالية برسم الـ 1% بينما عند الطلب للمشاركة في أي معرض بدولة أخرى يجد الترحاب والاقبال بصورة كبيرة. ويرى يماني السيد خبير شئون المعارض ان قرار تحصيل نسبة الـ 1% على البضائع الواردة برسم المعرض كان عاملاً ايجابياً للدولة بلاشك من ناحية العائد المحقق ولكن بالنظرة الحقيقية نجد انها خسرت حوالي 10 أضعاف ما حققته لانها اضرت بأهم قطاع وهو السياحة فالعارض الخارجي يعتبر من مستويات السياحة الغنية لانهم جميعاً يمثلون شرائح رجال الأعمال وأصحاب مشروعات ومصانع في قطاعات انتاجية مختلفة. وأعتقد ان مشكلة مصر الاقتصادية يمكن مواجهتها في الوقت الراهن من خلال جذب السائحين في مختلف المجالات ومن بينها سياحة المعارض، لما تمثله من مصدر رئيسي للعملات الأجنبية وما يترتب عليها من تنشيط حوالي 99 صناعة مختلفة في مصر. ولابد من وضع خطة متوازنة لجميع القطاعات الاقتصادية بحيث يترتب عليها اتخاذ أي قرار وأن يتماشي مع اهداف القطاعات الاخرى وعدم الاضرار بها. سبب الإلغاء ولكن هل هذا هو السبب في الغاء اقامة جيتكس القاهرة هذا العام؟ د. اشرف السيد مدير مكتب مركز دبي التجاري بالقاهرة ينفي ذلك ويقول: ما حدث ان ادارة المركز عندما اكتشفت وجود بطء وكساد في معدلات نمو قطاع المعلومات في العالم اسندت إلى شركة متخصصة في مسح السوق مهمة تقييم الاوضاع في الدول التي يعمل بها مركز دبي التجاري ومعرفة مدى تأثير الاحداث العالمية على هذه الدول وخاصة سوق المعلومات بها، ووجدت هذه الشركة عدة ملاحظات - شركات المعلومات ليس لديها ميزانية كافية للتسويق في ظل هذه الازمة. - الشركات الاخرى التي لا تعمل في مجال المعلومات قررت تقليص حجم ميزانية تكنولوجيا المعلومات. - الشركات الكبرى قررت تقليص مشاركتها في المعارض انتظارا لتحقيق انفراجة في السوق. فنحن لم ندخل السوق المصري الا من اجل تحقيق هدف سياسي بحت هو تدعيم العلاقات بين مصر والامارات وقد ساهم المعرض في دورته الثانية في توقيع العديد من اتفاقيات التعاون بين مصر وحكومة دبي خلال زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. باختصار ليس لدينا اية نية اطلاقا للخروج من مصر. ويقول اللواء محمد السعيد صالح رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لشئون المعارض والاسواق الدولية: الهيئة بدأت بالفعل تنفيذ خطة تطوير صناعة المعارض والتي قام الجانب الياباني باجراء الدراسات الخاصة بها واستغرق اعداد هذا المشروع المتكامل نحو 6 اشهر كاملة تم خلالها دراسة جميع عناصر المشروع وقد تكلفت الدراسة نحو 500 الف جنيه قدمها الجانب الياباني في صورة منحة من هيئة المعونة اليابانية والمشروع تم دراسته بشكل جيد من خلال الخبرات والكفاءات اليابانية بالتعاون مع هيئة المعارض التي تمتلك الان خبرات تراكمية في مجال المعارض وتم تشكيل مجموعة عمل مشتركة وتم دراسة جميع العناصر والموضوعات بكل دقة بما فيها تطوير الصالات وارض العرض المغطى والمكشوف والبنية الاساسية والاتصالات والمعلومات وعمليات التسكين للوفود وقد تضمنت الدراسة تصورا بشأن اقامة فندق لتسهيل عمليات التسكين للعارضين والمشاركين في المعارض التي تقام على ارض الهيئة وكذلك اقامة عدد من صالات العرض الجديدة وفقا لاحدث ما وصلت اليه التكنولوجيا العالمية في هذا المجال واقامة مباني ادارية لخدمة المعارض والعارضين بخلاف مبانى الهيئة، كما ان المشروع وضع ضمن حساباته تطوير البنية الاساسية وعمليات الصيانة المستمرة إلى جانب عمليات التدريب لتأهيل الكوادر البشرية وان التكلفة المبدئية للمشروع تقدر بنحو مليار جنيه حيث يجري حاليا الاتصال مع الجانب الياباني ومؤسسات التمويل لتمويل برنامج التطوير بقروض ميسرة او من خلال المنح والمعونات كما بدأنا تنفيذ بعض اجزاء من الخطة بالاعتماد على مواردنا الذاتية وهذه الخطة تعد الاولى من نوعها منذ انشاء هيئة المعارض عام 1956 وان من شأنها نقل الهيئة نقلة حضارية في مجال اقامة المعارض.
