قالت إحدى شركات الاتصالات المتخصصة العاملة في دبي، أن معظم أصحاب السفن في منطقة الشرق الأوسط واقعون بين نارين، فهم من جهة يريدون أن يوفروا لطاقم الملاحين العاملين على سفنهم إمكانية إجراء الاتصالات الشخصية، من السفينة، ولكنهم من جهة أخرى يخشون الأنظمة المعقدة لمتابعة المكالمات وتسعيرها، يوضح ريحان سهيل، مدير المبيعات في شركة لامبادا للإلكترونيات قائلا: «يعاني معظم أصحاب السفن من مشكلة عويصة عندما يتعلق الأمر بتوفير خدمات الاتصالات للملاحين، وخصوصا أن العلاقات العائلية في الشرق الأوسط قوية جدا، والكل يريد أن يظل على اتصال بأقربائه وأحبابه»، يأتي تصريح سهيل تعليقا على دراسة أجريت بتكليف من إنمارسات المحدودة، ونفذتها شركة جيلمور المستقلة للأبحاث، كشفت هذه الدراسة أن 4% فقط من السفن التي خضعت للبحث تتيح لطواقمها إجراء الاتصالات الاجتماعية والعائلية. بالإضافة إلى ذلك اكتشفت الدراسة انتشار استخدام الهواتف النقالة حيث أن حوالي 75% من الضباط البحريين يأخذون هواتفهم معهم إلى البحر، ولكن استخدام الهواتف النقالة محفوف بالمخاطر والعيوب، ولعل أهم هذه المخاطر أن الهواتف النقالة ليست آمنة بطبيعتها. يقول كريم ملاش، مهندس المشاريع الذي يعمل في شركة شلمبرجيه في أبوظبي: «إن الهواتف النقالة خطرة جدا عند استخدامها في حفارات البترول، لذلك يمنع استخدامها منعا باتا في ناقلات البترول والغاز البرية والبحرية خوفا من الانفجارات التي قد تنجم من جراء استخدام هذا النوع من الهواتف، وهنالك قوانين صارمة تمنع الكوادر العاملة لدينا من استخدامها». أما روبرت جونسون، مدير الأعمال البحرية في إنمارسات فلقد علق قائلا: «دع عنك مشاكل الأمن والسلامة، فتكاليف خدمات التجوال العالية ومداها المحدود جدا، تؤكد أن العاملين في البحر لا يلجأون إلى الهواتف النقالة إلا مضطرين، فهم يعتقدون بأنها الخيار الوحيد المتوفر أمامهم». وتلبية منها لهذه الحاجة الماسة قامت إنمارسات من خلال مشغلي محطاتها الأرضية بتوفير بطاقات هاتفية مدفوعة مسبقا، تتيح لأفراد الطاقم الحصول على خدمات شخصية وسهلة الاستخدام لإجراء كل ما يحتاجونه من اتصالات، دون نفقات خفية، أو خوف من فاتورة ضخمة تنتظرهم في نهاية رحلتهم. حتى الرسائل الصوتية ورسائل البريد الإلكتروني يمكن تحويلها إلى وثائق عادية تسلم من خلال البريد العادي إلى الأماكن المحرومة من الاتصالات الإلكترونية، يقول جونسون: «نحن واثقون من أن معظم أصحاب السفن سوف يسمحون بإجراء المكالمات الشخصية ما داموا لن يضطروا لمتابعتها وإدارتها، وهذا ما توفره لهم بالضبط البطاقات الهاتفية المدفوعة مسبقا». وأنهى جونسون قائلا: «في الماضي كان البحارة يعتمدون على الهواتف العمومية في الشواطئ التي ينزلون بها للاتصال بأصدقائهم وعائلاتهم، ولكن بعض التغيرات التي خضعت لها صناعة الملاحة والنقل البحري قد جعلت هذا الأمر في غاية الصعوبة، إذ يقل الوقت الذي تقضيه السفينة راسية في الميناء يوما بعد يوم، وتظهر أبحاثنا أن 40% من السفن التي خضعت للدراسة تقضي أقل من 24 ساعة في الميناء، بينما يضطر معظم أفراد الطاقم الملاحي إلى قضاء فترة تتراوح بين 8 و12 شهرا في البحر».