في شارع السيف تفوح رائحة الصابون الطرابلسي من ارض عانقت زرقة المتوسط ونهلت من الحضارات والثقافات التي زادته دفئاً وحميمية. محمد بدري حسون وشقيقه امين قدما من لبنان لاطلاع رواد مهرجان دبي للتسوق على اسرار صناعة الصابون التقليدي التي تعود الى اكثر من 500 عام، فيطبخان يوميا 50 كيلو جراما من الخليط الذي يصنع منه الصابون، والذي تدخل فيه عدة مواد طبيعية ابتداء من القرفة الى الليمون، فيما يشكل زيت الزيتون المادة الرئيسية في هذا الخليط. ويقول محمد حسون ان تقليد صناعة الصابون عرف عند اليونان القدامى والرومان، فيما تشير بعض الدراسات إلى ان الحضارة البابلية في العراق قد ازدهرت فيها هذه الصناعة قبل 2800 عام من الميلاد، كما عرف الفينيقيون هذه الحرفة في القرن السادس قبل الميلاد. وأشار حسون إلى ان مدينة طرابلس اللبنانية اشتهرت بصناعة الصابون في القرن السادس عشر الميلادي، موضحا انه يملك مصبنة هو وشقيقه يحضران فيها الصابون التقليدي وفقا للاساليب التقليدية. ودرس حسون العلاج الطبيعي، واكتسب معرفة في فوائد الزيوت التي تدخل في صناعة الصابون التي تتفاوت اساليبها من بلد الى آخر واشار في هذا الصدد إلى أن لكل نوع من الزيوت فوائد جمة، على الجلد وتصلب العضلات، اضافة الى الفوائد النفسية للصابون المصنع من الزيوت، حيث يكسب زيت الورد ثقة كبيرة في النفس ويساعد على تجاوز الاكتئاب، فيما يمنح الصابون المصنع من عصارة الياسمين شعورا بالاسترخاء والراحة . ومن جهته يقول امين الذي يتخصص في تقطيع الصابون الى قوالب بأشكال مختلفة: الصابون الطبيعي لا يمثل فقط بديلا للصابون التجاري المصنع بطرق حديثة ويدخل في مكوناته مواد كيميائية، بل يعطي اضافة نوعية اثناء استعماله، فرائحته ومفعوله على الجسد والنفس تجربة مغايرة ينبغي محاولتها للحكم. واضاف امين ان الصابون الطبيعي يتميز بانخفاض سعره، حيث لا تدخل المواد الكيميائية والملونات الصناعية في تحضيره، التي تشكل ضررا على الجسم في حال الاستعمال المستمر.