ارتفعت السيولة المالية في الاسواق المحلية بنسبة 9% خلال العام 2001 لتصل إلى 138.5 مليار درهم مقارنة مع 127 مليارا بالعام 2000، في حين تراجعت نسبة التضخم إلى 1.2% مقابل 3% بالفترة نفسها، وارتفعت التراكمات الرأسمالية بنسبة 25.2% مقابل 23.1% وهي تراكمات اسهم في تحقيقها القطاعين الخاص والحكومي. وجاء بالدليل التجاري لامارة الشارقة الذي اصدرته غرفة التجارة بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية انه على الرغم من حالة الركود الاقتصادي والاوضاع المتفاقمة والناجمة عن احداث سبتمبر الماضي وما اعقبها من تداعيات اثرت على تدفقات وحركات الاستثمارات والتجارة على كافة الاصعدة فقد استطاعت دولة الامارات ان تشهد قفزة نوعية وكمية في اداء العديد من القطاعات الاقتصادية. وجاء بتقرير الدليل ان مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي قدرت بحوالي 70.8% عام 2001 مقابل 66.11% بالعام 2000 وبقيمة وصلت إلى 167 مليار دولار، وبناء على ما تشير اليه تلك الدلائل فمن المتوقع ان يصل الناتج المحلي الاجمالي إلى حوالي 237.5 مليار دولار. اسهامات نفطية شهدت السوق النفطية العالمية تطورات ملحوظة مع بداية عام 2001 امتدت إلى مناقشة اوضاع هذه السوق ووسائل تحديد آلية متوازنة لسقف الانتاج ومستويات الاسعار سواء من خلال الاوبك أو من خارجها، وعلى الصعيد المحلي واصلت الدولة سياستها الناجحة في تنويع مصادر الدخل مع العمل على نمو وتطوير قطاع الصناعة النفطية واستثمار الانتاج النفطي في اطار سياسة رشيدة مكنت من مضاعفة حجم المنشآت العاملة في هذا القطاع، واكدت تضاعف الاحتياطات النفطية من 30 مليار برميل في بداية السبعينيات إلى ما يقارب من 98 مليار برميل مع بداية الالفية الجديدة وهو ما حدث ايضا في مجال الاستكشافات الغازية حيث ارتفع احتياطي الغاز الطبيعي في الامارات إلى ما يقارب من 6000 مليار متر مكعب. ونتيجة لذلك فقد شهدت صادرات الدولة من النفط الخام معدلات متزايدة مقارنة ببداية انطلاق المسيرة الاتحادية حيث لم تكن تتجاوز الكميات 750 الف برميل يوميا ووصلت الآن إلى ما يقارب من مليوني برميل يوميا. واتسعت الاستثمارات الحكومية في القطاع النفطي ومشروعاته ولاسيما في صناعة تكرير وانتاج المشتقات البترولية التي بلغت في عام 2001 حوالي 500 الف برميل يوميا مقابل 15 الف برميل يوميا في عام 1979. وحرص مصرف الامارات المركزي على تعزيز الحركة النشطة للقطاع المصرفي في الدولة ووضع سياسة ناجحة لانجاح آلية عمل المؤسسات المالية والنقدية لخدمة الحركة الاقتصادية عامة والائتمان المصرفي خاصة، واستطاع درهم الامارات ان يحافظ على استقراره وثباته كعملة وطنية ومعدل صرفه تجاه العملات الاجنبية الاخرى كما ارتفع النقد المتداول الذي يلبي حاجة الاسواق من السيولة إلى جانب ارتفاع حجم الودائع النقدية وشبه النقدية بما في ذلك الودائع الحكومية وحرص المصرف المركزي على تنظيم الاحتياطات الالزامية ومعدلات الفائدة وشهادات الايداع ووجه الائتمان المصرفي ليصبح الوسيلة الفعالة والمؤثرة في نمو واطراد الحركة الاستثمارية في جميع القطاعات. ووفقا لما اعلنته وزارة التخطيط فقد ارتفع عدد المصارف التجارية في الدولة من 20 مصرفا و96 فرعا عام 1973 إلى 46 مصرفا و381 فرعا عام 2000. وحقق حجم السيولة المحلية الخاصة نسبة نمو عالية بلغت حوالي 15.3% وباجمالي يصل إلى 127 مليار درهم نتيجة لارتفاع الودائع شبه النقدية بنسبة 16.3% حيث بلغت 93 مليار درهم وارتفاع عرض النقد بنسبة 12.6% وباجمالي حوالي 34 مليار درهم كما ادى ارتفاع نسبة الودائع الحكومية إلى تطور حجم السيولة الاجمالية حيث بلغت هذه النسبة 34.3% فارتفعت قيمة هذه الودائع إلى 30 مليار درهم وبلغ اجمالي حجم السيولة الاجمالية 157 مليار درهم بنسبة زيادة 18.6%. ويلاحظ ان الائتمان المصرفي يركز في خدماته على تقديم تسهيلات وحوافز للقطاع الخاص واستثماراته حيث تشير الارقام إلى ان قروض هذا القطاع مثلث 76% من اجمالي هذا الائتمان الذي بلغ اجمالي 155.2 مليار درهم مقابل 12.6 مليار درهم لقروض الحكومة. واسهمت الانجازات التنموية التي حققتها دولة الامارات على مدى الثلاثين عاما المنصرمة في احداث نقلة حضارية واقتصادية وساعدت القطاعات الاقتصادية على اجتذاب الاستثمارات اليها فتنوعت مصادر الدخل القومي الذي حقق نموا قياسيا اذ لم يكن يتجاوز هذا الدخل 4.7 مليارات درهم في عام 1972 ليصل في عام 2001 إلى 209 مليارات درهم بنسبة نمو 14% وانعكس ذلك الانجاز على ارتفاع وارتقاء مستويات المعيشة وتحسين وسائلها الامر الذي قاد دولة الامارات لتعتلي المرتبة الاولى في قائمة الدول العربية بل وتسبق عدة دول متقدمة في تحقيق معدل نمو كبير في متوسط دخل الفرد السنوي حيث بلغ 63.5 الف درهم ويعتبر من المستويات المرتفعة اقليميا وعالميا. تنام واضح لقطاعات رئيسية وكما اكدت سياسة دولة الامارات نجاحها في تحقيق اهدافها لبناء دولة حديثة عصرية ذات مقومات ودعائم قوية ومباديء واسس نبيلة فقد اسهمت هذه السياسة في نمو العديد من القطاعات التي واجهت التحديات وتجاوزت الصعاب فحققت انجازات دعمت من كيان واركان الاتحاد. ومن بين القطاعات التي شهدت نموا وتطورا: ـ ازدهار قطاع حركة التجارة الخارجية حيث ارتبطت الدولة بعلاقات اقتصادية وتجارية متميزة مع دول العالم فحقق الميزان التجاري فائضا ارتفع من 3.1 مليارات درهم عام 1972 إلى حوالي 33.6 مليار درهم عام 2001 وبلغت قيمة الصادرات السلعية 156.6 مليار درهم بينما وصلت قيمة الواردات السلعية 123 مليار درهم. ـ تأسيس قاعدة صناعية قوية تعددت من خلالها المشروعات الانتاجية التي امتدت للعديد من المجالات الاستثمارية الصناعية ونجحت في تحقيق التقدم والازدهار للقطاع الصناعي المحلي الذي استطاع ان تكون لمنتجاته قدرة تنافسية خارجية كبيرة. كتب مصطفى عويضة: