قال رجل الاعمال البارز سيف الغرير لأول مرة انه غير موقفه بشأن الاعمال والمشاريع الالكترونية بعد ان كان يعارض هذا التوجه في البداية فأصبح من اشد المتحمسين له، وذكر ان التحول الى الاعمال الالكترونية سواء بالنسبة للقطاع الخاص او الحكومي اصبح ضرورة ولم يعد امراً اختيارياً وان الرؤية المستقبلية والمبادرات الرائدة التي اطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حققت لدبي السبق في هذا المجال. وأعلن الغرير في حوار خاص مع «البيان» ان جميع شركات مجموعته قد بدأت بالفعل عملية التحول مؤكداً ان العملية ليست بالسهولة المتصورة ولاتتم في يوم وليلة ولكنها تحتاج الى وقت طويل وجهد حتى تكتمل وتجني ثمارها، كما اشار الى عدد من التحديات الكبيرة التي تواجه هذه العملية. وقال سيف الغرير ان مبادرات دبي في مجال التكنولوجيا والتجارة الالكترونية رغم انها لا تزال في بدايتها إلا انها حققت النجاح الذي يدل عليه تهافت الشركات العالمية على المشاركة بها، وقد ساعدها على ذلك السبق الذي حققه لها سمو ولي عهد دبي، واكد ان مثل هذه المبادرات والمشاريع الكبيرة لا يمكن ان يطلع بها القطاع الخاص وانما كان طبيعيا ان تقوم بها الحكومة التي يقع على عاتقها عبء التخطيط وتهيئة المناخ المناسب للاعمال وطرح الافكار. واشاد رجل الاعمال سيف الغرير الذي عرف عنه مثل كبار رجال الاعمال بالدولة تمسكهم بالمحافظة على الطابع التجاري التقليدي بمبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تحويل حكومة دبي الى حكومة الكترونية. وقال ان الحكومة الالكترونية توفر فرصاً مناسبة لنجاح الاعمال ومساعدة الشركات والمستثمرين وتيسير اعمالهم، لكنه اشار الى ان عملية أتمتة الخدمات الحكومية يجب أن يرافقها تغير في سلوك موظفي الدوائر الحكومية بحيث تتسم بالمرونة والتبسيط. وأوضح الغرير ان النمط التقليدي للتجارة لم يعد مناسباً الآن فقد تغير كل شيء وبالتالي التجارة ايضا تغيرت ولابد للتاجر ان يطور نفسه لو استمر التاجر على الوضع القديم دون ان يأخذ في اعتباره ما يستجد من علوم وتطورات فلن يجد لنفسه مكانا. وجدد موقفه من قضية طرح الشركات العائلية للاكتتاب العام مؤكداً ان هذا الامر قرار داخلي لكل مجموعة وفقاً لظروفها، وان طرح هذه الشركات للاكتتاب العام غير مفيد للمجموعة او للسوق لان اي مجموعة لن تطرح غير الشركات الضعيفة وبالتالي لن يكون عليها اقبال، اما الشركات الرابحة الناجحة فلا يوجد مبرر لدى اي مجموعة لكي تطرحها للبيع. وهكذا بدأ الحوار بأكثر القضايا اثارة ـ لنبدأ بالموضوع الذي أثار جدلاً عندما اعلن عنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بأنك غيرت موقفك من الاعمال والمشاريع الالكترونية فماذا حدث؟ ـ هذا صحيح: فقد غيرت موقفي بالفعل ولا غضاضة في ان اعلن ذلك والرجوع الى الحق فضيلة، وقد عارضت المشاريع والاعمال الالكترونية في البداية. لم نكن نعرف شيئا عن هذه الاعمال وكان طبيعيا ان نتمسك بأعمالنا التقليدية، ولاشك ان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قد سبق غيره في هذه الرؤية عندما لم يكن احد يسمع عنها، ويعرف بالضبط ما هي الاعمال الالكترونية. وقد كان لهذا السبق الكثير من النتائج والآثار الايجابية. ـ هل هناك أسباب مباشرة جعلتك تغير موقفك؟ ـ الاعمال الالكترونية مناسبة لنا كدول صغيرة تعاني من قلة الكثافة السكانية، وبالتالي فالكمبيوتر انسب لنا في الامارات وكل منطقة الخليج، كما ان السنوات القليلة الماضية شهدت تطورات عالمية واقليمية متلاحقة جعلت من «الانترنت» شبكة عالمية واسعة الانتشار وبدأت التجارة الالكترونية تأخذ مكانها متقدمة على حساب التجارة التقليدية ولابد للتاجر ان يتطور ويطور نفسه وادواته تخيل مثلا ان طبيباً ظل يتعامل مع مرضاه بنفس العلوم التي تخرج عليها قبل 40 سنة ولم يقم بملاحقة التطورات والاكتشافات التي ظهرت بعد ذلك وكذلك التاجر مثل طالب العلم يجب ان يتابع كل جديد في مجاله. مشروعات رائدة ـ هل يمكن القول ان نجاح المشاريع والمبادرات التي اطلقتها دبي في هذا المجال مثل مدينة الانترنت وتجاري دوت كوم وغيرها كان سبباً في تغير موقفك؟ ـ المشاريع جيدة وناجحة ولكن نحن لا نزال في بداية الطريق ويجب ألا نتعجل، كما ان الحكومة اتمنى ألا تتدخل بشكل مباشر وانما تفتح الابواب وتطرح الافكار وتهييء المناخ ولا تتدخل بنفسها كتاجر أو كصانع ـ هل اقامة مشروع مثل مدينة دبي للانترنت يعتبر تدخلاً؟ ـ لا طبعا.. هذا مشروع ضخم لا يقدر عليه القطاع الخاص. وهو يأتي في اطار ما قلته عن دور الحكومة وهو تهيئة المناخ للقطاع الخاص لكي يعمل. وهذا ما فعلته الحكومة انها أطلقت الفكرة ووضعت التخطيط وأطر العمل وقالت للشركات العالمية وللمستثمرين تفضلوا للعمل. ولاشك ان مشاريع مثل دبي للانترنت، ودبي للاعلام وغيرها أثبتت نجاحاً وبعد نظر ورؤية وهي تدفع الأفراد وتحثهم على النجاح، ولعل أبرز ما في هذه المشاريع هو الدعم والسند المعنوي الذي يقدمه سمو ولي عهد دبي لها وعدم تفرقته بين قريب وبعيد في هذا الأمر. وقيام الحكومة باطلاق مثل هذه المشاريع الكبيرة هو مثل قيامها بانشاء المطارات والطرق والموانيء وغيرها من المرافق الحيوية. الكوادر البشرية ـ هل معنى ذلك ان شركات الغرير قد بدأت عملية التحول للأعمال الالكترونية ومزاولة التجارة الالكترونية؟ ـ هذا صحيح. بدأت شركاتنا ادخال الحاسب الآلي وأتمتة نظمها وعملياتها ولكن الامر ليس سهلاً ولايتم بلمسة زر. الأمر يحتاج الى جهد كبير واستثمارات، كما ان هناك معوقات كثيرة أبرزها الكوادر البشرية المؤهلة، ان العثور على الكادر البشري المدرب والمؤهل أمر في غاية الصعوبة، وهذا الأمر ليس في الامارات فقط ولكن في كل الدول العربية. يمكن القول اننا الان انجزنا مرحلة التواصل مع العملاء والشركات التجاريين الكترونياً وهذا مكسب جيد. ونحن نتعامل مع تجاري دوت كوم كشركة رائدة بالمنطقة في مجال التجارة الالكترونية ومستعدون لهذه المرحلة والعمل في ظل الاقتصاد الرقمي، ولكن كما قلت نحن مازلنا في بداية الطريق، كما ان الكفاءات قليلة وأسعارها غالية ولكن الأمور كلها تتطور وتسير نحو الاعمال الالكترونية والاقتصاد الرقمي. ـ بعد اطلاق حكومة دبي الالكترونية كأول مبادرة من نوعها بالمنطقة هل يشعر قطاع الاعمال بتغير في التعامل مع الحكومة وما رأيك في هذه الخطوة؟ ـ لاشك ان السبق في هذا المجال يعطي مزايا عديدة لدبي والامارات، كما ان البوابة الالكترونية لحكومة دبي تقدم معلومات جيدة وتوفر الكثير من الجهد والوقت. والخدمات عليها تتطور باستمرار ولكن اقول ايضاً اننا مازلنا في البداية، وقد يكون المشروع مفيداً أكثر لمن هم خارج دبي ويريدون الحصول على خدمات أو معلومات عنها. وبالنسبة لنا كقطاع أعمال فاننا نرحب بالمشروع ولكن نتيجة الى انه يجب ان يلازم عملية أتمتة الخدمات الحكومية تغيير في سلوك موظفي الدوائر بحيث تكون هي الاخرى أكثر مرونة وسرعة تماماً مثل التعامل مع الكمبيوتر، وهذا الكلام ينطبق على بعض الدوائر المحلية التي لم تطور اساليب عملها حتى الان. فالمشكلة الرئيسية التي يواجهها رجال الاعمال مع بعض الدوائر هي عدم مرونة الموظفين رغم عمليات التحول الى الاعمال الالكترونية. ـ بعد الاحداث والتطورات العالمية الأخيرة التي أثرت سلباً على الاوضاع الاقتصادية في كل العالم كيف ترى اقتصاد الامارات؟ ـ الامارات نجحت في تجاوز آثار هذه الاحداث العالمية التي حدثت في أمريكا بسلام. وأوضاعها الاقتصادية ولله الحمد ممتازة مقارنة مع غيرها من دول المنطقة. والسبب الرئيسي في هذا الأمر يرجع في تقديري الى مواقف الامارات المتوازنة والمعتدلة والتي تنعكس ايجاباً بلاشك على أوضاعها الاقتصادية، وهنا يرجع الفضل الى القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه أصحاب السمو الحكام. وأنا ادعو كل الدول العربية ان تأخذ العبرة من مواقف الامارات وأن تحذو حذوها. ـ في كل مناسبة يطرح السؤال التقليدي عن مصير الوكالات التجارية في ظل هذه التطورات من تحرير للأسواق وانتشار للتجارة الالكترونية، فما مستقبل الوكالات التجارية من وجهة نظرك؟ ـ الوكالات التجارية باقية ولن تلغيها اي تطورات ولكن الاحتكار سيزول وهذا سيزيد المنافسة ويشعلها، الوكيل لن يستطيع بعد ذلك احتكار بيع سلعته وانما يصبح من حق اي شخص ان يستورد نفس السلعة أو يشتريها من اي وكيل داخل الدولة أو خارجها، وهذا مفيد لانه يشعل المنافسة ويزيدها قوة وهو ما يصب في مصلحة المستهلك في النهاية. ولكن في كل الحالات تستمر الوكالات ومن يقدم خدمة أفضل سيكسب الزبون. وفي دبي لا أحد يمنعك ان تشتري بضاعتك من أي كان تريد سواء من التاجر أو غيره. الاكتتاب ـ قضية اخرى تتعلق بطرح الشركات العائلية للاكتتاب خاصة بعدما أعلنه سوق دبي المالي ان بعض الشركات العائلية بصدد طرح اسهمها في السوق. فما رأيكم بهذا الشأن وهل بدأت العائلات اتخاذ خطوات جدية بطرح شركاتها للاكتتاب العام؟ ـ كما أقول دائماً ان طرح الشركات العائلية قرار يرجع لكل مجموعة ويختلف من مجموعة الى اخرى، ولكن هذا الامر غير مفيد لأي طرف. فأصحاب الشركات سيطرحون الشركات الضعيفة ولذا لن يكون عليها طلب وبالتالي لا فائدة، العملية عرض وطلب، والشركات الناجحة لن يتخلص منها أصحابها، وفي النهاية أقول بدلاً من البحث عن شراء شركات قائمة وناجحة. الشاطر يطلع بفكرة ناجحة وينفذها. ـ ما هي مشاريعكم المستقبلية كمجموعة تجارية ناجحة؟ ـ لدينا الكثير من المشاريع الجديدة خاصة في مجال الصناعة ولكنها تنتظر الوقت المناسب، عندنا توسعات عديدة في مصانع قائمة وعندنا مشاريع جديدة، كما ان توسعات مركز برجمان تسير وفق الجدول الزمني، وفي اعتقادي ان هذا أفضل وقت لتنفيذ المشاريع لانه وقت الهدوء.