رغم اعلان روسيا عن رغبتها الانضمام لمنظمة التجارة العالمية رفضت الاذعان للشروط الامريكية والاوروبية المتعلقة بفتح اسواقها امام صادرات الطرفين من السيارات والطائرات. وقال مكسيم ميدفيدكوف رئيس فريق المفاوضات الروسى مع منظمة التجارة العالمية ان بلاده على استعداد لتقديم تنازلات فى عدد من المجالات الاقتصادية الا ان فتح الاسواق بنسبة 100% امام الصادرات الامريكية والاوروبية من السيارات والطائرات سوف يضر بالاقتصاد الوطنى. واضاف ميدفيدكوف ان بلادة ترغب فى الابقاء على التعريفة الجمركية العالية المفروضة على وارداتها من السيارات والطائرات لحماية الصناعة الوطنية مشيرا الى ان الحكومة الروسية مستعدة للموافقة على دخول المستثمرين الاجانب للعمل فى قطاعات البنوك والتأمين وتخفيض الدعم الممنوح لقطاع الزراعة. واكد ميدفيدكوف ان بلاده تدرك جيدا انه ينبغى عليها دفع فاتورة انضمامها لمنظمة التجارة العالمية موضحا ان الولايات المتحدة وأوروبا يجب ان يعلموا جيدا ان الفاتورة لا ينبغى ان تكون على حساب مصلحة الشعب الروسى والصناعة الوطنية . وأعرب رجال الاعمال الروس عن معارضتهم لانضمام بلادهم لمنظمة التجارة الدولية خشية تعرض مصالحهم للخطر بسبب التدفق المتوقع للمنتجات الرخيصة الثمن من الاسواق المجاورة الى السوق الروسى. وقال رجال اعمال روس ان تقديم تنازلات للانضمام لمنظمة التجارة سوف يدمر صناعات وطنية هامة مثل صناعة السيارات المتداعية التى لن تستطيع الصمود أمام المنافسة الاوروبية والامريكية. وقال اوليج دريباسكا رئيس مجلس ادارة شركة «سيبريان الومينيوم» التى تستثمر ملايين الدولارات فى شركة «جاز» ثانى اكبر شركة منتجة للسيارات بروسيا ان انضمام بلاده الى منظمة التجارة العالمية سوف يؤدى الى اغلاق الشركة لان انواعاً عديدة من السيارات رخيصة الثمن سوف تتدفق الى السوق الوطنى. من ناحية اخرى اعلنت الحكومة الروسية ان الاقتصاد الروسى سوف يجنى ثمار الانضمام لمنظمة التجارة العالمية لان المناخ الاستثمارى سوف يشهد تحسنا ملحوظا بينما ستنتهى الاجراءات التجارية المفروضة على الصادرات الروسية بالاسواق العالمية والتى تكلف الدولة ميزانية تترواح مابين 501 و 502 مليار دولار سنويا. وقال رئيس الوفد الروسى فى مفاوضات منظمة التجارة العالمية ميدفيدكوف ان شركاء روسيا التجاريين سوف يستفيدون بدرجة كبيرة من انضمام روسيا للمنظمة مشيرا الى ان الولايات المتحدة واوروبا يؤيدون تلك الخطوة والتى ستنهى العديد من الخلافات التجارية بين بلادة والشركاء التجاريين. كانت الخلافات التجارية بين روسيا والولايات المتحدة قد تصاعدت فى اعقاب قرار موسكو بفرض حظر على الصادرات الامريكية من الدواجن بالسوق الروسى والذى سوف يكلف الولايات المتحدة خسارة تبلغ حوالى 600 مليون دولار. وفى الوقت نفسه اعلنت روسيا ان التعريفة الجمركية التى فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب والتى تصل الى 30 % سوف توثر على العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وقال رئيس الوفد الروسى فى المفاوضات مع منظمة التجارة العالمية ان الخلاف الروسى الامريكى بشأن صادرات الدواجن الامريكية للسوق الروسى كان من الممكن احتواؤه بسرعة اكبر فى حالة اذا ما كانت بلاده عضوا بالمنظمة بسبب وجود اليات لتسوية المنازعات التجارية. واشار الى عدم وجود آليات لتسوية النزاع التجارى الروسى الامريكى لان الجهة التى لديها القرار النهائى فى قضية واردات الدواجن الامريكية للسوق الروسى هى الهيئة البيطرية الروسية. وقال ميدفيدكوف ان بلاده قطعت شوطا كبيرا فى المفاوضات مع الشركاء التجاريين حيث تم الاتفاق على التعريفة الجمركية المفروضة على نحو 75% من المنتجات موضحا ان الحكومة الروسية احالت الى البرلمان عشرة مشروعات للقوانين تهدف الى ازالة المعوقات التى تعترض انضمام موسكو لمظمة التجارة العالمية. واضاف ميدفيدكوف ان روسيا لن تذعن للضعوط الامريكية والأوروبية الرامية الى دفعها للتوقيع على اتفاقية التجارة فى مجال الطائرات المدنية والتى تستهدف خفض التعريفة الجمركية المفروضة على واردات الطائرات المدنية موضحا ان حوالى مليون عامل روسى يعملون فى قطاع صناعة الطائرات المدنية. وقال المسئول الروسى ان بلاده تقوم بانتاج طائرات مدنية تنافس الطائرات التى تنتجها شركة بوينج الامريكية وايرباص الاوروبية موضحا ان صناعة الطائرات الروسية سوف تنتهى فى حالة الغاء الرسوم الجمركية الفروضة على واردات الطائرات الامريكية والاوروبية بالسوق الروسى. ويرى مسئولون روسيون ان صناعة الطائرات الروسية لديها امكانيات هائلة للتطور فى ظل الرسوم الجمركية المفروضة حاليا موضحا ان الغاء الرسوم الجمركية سوف يكون ضربا من الجنون. ومن ناحية اخرى قال مسئول دبلوماسى غربى قريب الصلة بمنظمة التجارة العالمية فى تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال الامريكية انه لا يعتقد ان الرفض الروسى لتوقيع اتفاقية التجارة فى مجال الطائرات المدنية سوف يكون عائقا كبيرا امام انضمام موسكو للمنظمة التى تتخذ من جنيف مقرا لها. يذكر ان الاتحاد الاوروبى يعتبر اكبر شركاء روسيا التجاريين حيث يبلغ اجمالى التعامل بين الطرفين 35 بالمائة من حجم تعاملات روسيا الخارجية تليه اليابان بنسبة 11% والولايات المتحدة بنسبة 6% وبقية دول العالم بنسبة 48 بالمئة. ـ أ. ش. أ