تواجه صناعة التأمين العربية منافسة صعبة مع تزايد إندماجات الشركات العالمية وتكوينها لتكتلات اقتصادية ضخمة . وتتضاعف حادة المنافسة مع تطبيق إتفاقية تحرير تجارة الخدمات ، مع مطلع عام 2003 والتي يتم بمقتضاها السماح للشركات العالمية بالتواجد في سوق التأمين العربية والعمل تحت نفس المظلة التي تنظم نشاط شركات التأمين الوطنية الأمر الذي يفرض على قطاع التأمين العربي الذي يضم 400 شركة منها 100 شركة أجنبية تأهيل نفسه للمنافسة المقبلة مع الشركات الأجنبية التي تعتزم غزو الأسواق العربية أو على الأقل العيش مع هذه الشركات بسلام. وحسبما تشير أرقام الإتحاد العام للتأمين في سوق التأمين العربي يضم نحو 400 شركة تعمل في نشاط التأمين وإعادة التأمين وأن حجم استثمارات هذه الشركات تجاوز العام الماضي نحو 13 مليارا بينما بلغت أقساطها التأمينية 10 مليارات دولار بما يوازي .03% فقط من إجمالي أقساط التأمين في العام .. كما أن حجم أقساط التأمين المعاد تأمينها يبلغ حوالي 2،2 مليار دولار، موضحا أن 10%فقط من هذه القيمة يعاد تأمينها داخل حدود الوطن العربي بينما يتسرب 90% إلى خارج المنطقة العربية عبر الشركات الأجنبية . وكذلك فإن بيانات الإتحاد العام العربي للتأمين توضح أن عدد شركات التأمين أعضاء الإتحاد عام 2000 لم يتجاوز 212 شركة تعمل في 20 دولة عربية موزعة بواقع 27 شركة في الأردن و22 شركة في الإمارات و24 شركة في السعودية مقابل 15 شركة في تونس و13 شركة في مصر و11 شركة في اليمن و12 شركة في السودان و8 شركات في الجزائر و9 شركات في البحرين و30 شركة في لبنان و10 شركات في موروتيانيا و3 شركات في كل من سوريا والعراق و5 شركات في سلطنة عمان و6 شركات في كل من فلسطين والكويت و4 شركات في قطر وشركتين في ليبيا وشركة واحدة في الصومال. وأضاف الإتحاد أن صناعة التأمين وإعادة التأمين كغيرها من الصناعات والنشاطات الإنتاجية والخدمية العربية تواجه حزمة من المتغيرات والظواهر والتحديات العالمية المؤثرة والتي سيكون لها تداعيات سلبية وأيضا مزايا إيجابية وفي مقدمتها ظاهرة العولمة التي شملت جميع مناحي الحياة الاقتصادية وكذلك خصخصة الأنشطة وفتح الأسواق أمام حركة الخدمات المالية ومنها التأمين من خلال إتفاقية تجارة الخدمات (GATS) في إطار منظمة التجارة العالمية WTO .. فضلا عن ظاهرة التكتلات الاقتصادية الكبرى والإتجاه الإندماجي بين الشركات الكبرى لايجاد وحدات اقتصادية عملاقة ذات أحجام كبيرة وقدرة تنافسية عالية . بالاضافة إلى التقدم التكنولوجي الهائل وما يصاحبه من أشكال وأنماط وخدمات جديدة في قطاع التأمين تفتقدها الشركات العربية المتخصصة في هذا المجال التي مازالت متواضعة وتؤدي أدوارا وخدمات تقليدية مقارنة بالشركات الأجنبية. ويرى الإتحاد العام العربي للتأمين أن ظاهرة العولمة بسرعتها الكبيرة فرضت على الدول العربية باعتبارها جزءا من العالم النامي ضغوطا كبيرة في كافة القطاعات الصناعية والإنتاحية والخدمية للإنفتاح على أسواق السلع والخدمات والأموال العالمية وإزالة العقبات أمام تدفق حركة التبادل السلعي والخدمي من وإلى الدول العربية .. مؤكدا أن شركات التأمين وإعادة التأمين العربية مدعوة لمواجهة هذه الظواهر والمتغيرات والتعامل معها بالأسلوب الذي يمكنها من حصد أكبر قدر ممكن من الإيجابيات مما قد تتيحه من فرص وإمكانيات، وكذا تقليص السلبيات المصاحبة لها من خلال إستراتيجيات عربية .. كما أشار إلى أن الدول العربية تمر حاليا بمرحلة جديدة من سماتها النمو الاقتصادي والزيادة في أهمية القطاع الخاص ودوره المتنامي في الحياة الاقتصادية وما يستتبع ذلك من تحمل القطاع الخاص لبعض الاعباء الاجتماعية الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى زيادة القاعدة التأمينية العربية. واعترف رئيس الهيئة المصرية للرقابة على التأمين خيري سليم بأن قطاع التأمين العربي يعاني من تخمة بسبب الشركات الكثيرة الصغيرة والمتواضعة التي لا ترقي لمستوى المنافسة المقبلة ، موضحا أن حجم نشاط التأمين العربي مازال محدودا ولا يستدعي وجود هذا الكم الهائل من الشركات (400 شركة) المتنافسة ومن الأفضل تجميع هذه الشركات.