قال معالي الدكتور حسن أحمد طه وزير الدولة بوزارة المالية والاقتصاد الوطني في جمهورية السودان ان العلاقات التجارية والاقتصادية بين بلاده ودولة الامارات في تطور مستمر واننا نسعى الى تحقيق الشراكة الاقتصادية بين البلدين الشقيقين. واضاف الوزير السوداني في مؤتمر صحفي عقده بأبوظبي امس: اننا نقدر ونثمن الجهود التي تبذلها دولة الامارات لدعم التنمية الاقتصادية في السودان مشيراً الى ان الاستثمارات الاماراتية في بلاده تلعب دوراً مهما في هذا الاتجاه. واعلن الوزير السوداني الذي يزور الامارات على رأس وفد اقتصادي للترويج لشهادات المشاركة الحكومية «شهامة» ان الاقتصاد السوداني شهد تطورات ايجابية خلال عقد كامل وان سياسات تحرير الاقتصاد ساهمت في تحقيق معدل نمو في حدود 8% خلال عقد التسعينيات مشيراً الى ان هذا النمو والاستقرار النقدي ساهما الى حد كبير في تأسيس صناعات حديثة في مجالات عديدة اهمها التعدين والبترول كما ان الاستثمار الاجنبي لعب دوراً مهما في تحريك الاقتصاد السوداني. ولفت الوزير الى وجود حركة نشطة للمستثمرين العرب والاجانب باتجاه السودان للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة والتي يحقق بعضها اعلى عوائد استثمارية على مستوى العالم. وذكر ان السياسات الاقتصادية والاستثمارية السودانية تهييء مناخاً افضل لرجال الاعمال والمستثمرين للاستثمار في بلاده. مشيراً الى ان قطاع الزراعة مازال يشكل احدى اهم الفرص الاستثمارية بالاضافة الى قطاع البترول وقطاعي الخدمات والسياحة. واكد الوزير السوداني وجود عوامل عديدة ادت الى زيادة اعداد المستثمرين العرب والاجانب منها الاستقرار في قيمة العملة والفوائد المرتفعة للاستثمار واستقرار السياسات الكلية. وفيما يتعلق بشهادات المشاركة الحكومية شهامة اشار الوزير السوداني الى ان وزارة المالية طرحت اول اصدار لهذه الشهادات عبر شركة السودان للخدمات المالية حيث بلغت القيمة الاسمية للشهادة الواحدة خمسمئة الف دينار وهي تمثل نصيبا في صافي حقوق الملكية في بعض المؤسسات والشركات المملوكة كليا او جزئيا للدولة. وتتيح هذه الشهادة لحاملها المشاركة في الارباح التي تتحقق من خلال اعمال المؤسسات والشركات التي تكون الصندوق وتجري تصفية المشاركة بعد عام من شراء الشهادة حيث يحصل حاملها على قيمتها مضافا اليها نصيبه من الارباح كما اصدرت وزارة المالية من خلال بنك السودان تفويضا غير قابل للالغاء او النقض بخصم قيمة الشهادة والارباح من حساب الحكومة الرئيسي واضافته الى حساب خاص يرعى الالتزامات المالية تجاه حامل هذه الشهادات عند تصفية المشاركة وتساهم في المشروع الشركات كل من الشركة السودانية للاتصالات «سوداتل»، شركة النيل للزيوت وفندق هيلتون وشركة ارياب للتعدين وفندق قصر الصداقة والشركة السودانية للمناطق والاسواق الحرة وخطوط الانابيب ومصفاة بورتسودان وشركة اسمنت عطبرة. وتمثل شركة سوداتل 28% وشركة ارياب 31% والشركة السودانية للمناطق والاسواق الحرة 16% بمعنى ان هذه الشركات تمثل نصيب الاسد من المشاركة بمقدار 75% والشركات الاخرى تمثل 25% المتبقية. وقال ان الادارة المتميزة لهذه الوحدات ساعدت في الحصول على ربحية عالية انعكست في ميزانياته علما ان تكوين الصندوق من عدة شركات قلل من المخاطر الاستثمارية مما حقق اهدافا عديدة للفرد والاقتصاد الوطني وحصيلة هذه الشهادات غطى جزءا لا يستهان به في الموازنة الذي كان يتم تغطيته بطباعة اوراق نقدية يصدرها بنك السودان ادت الى تضخم اقتصادي. ومن جانبه ذكر عثمان محمد مدير شركة الخدمات المالية ان عائد هذه الشهادات يعتبر الاعلى على مستوى العالم وفي حدود 30% ويمكن تسييلها في اي وقت حيث انها مدرجة في سوق الخرطوم للاوراق المالي وأوضح انه تم بيع 88 الف شهادة حتى الآن ويجري حاليا الترويج لخمسين الف شهادة اخرى مشيراً الى ان اي مستثمر او شركة سواء في السودان او الدول الاخرى يمكنه شراء هذه الشهادات ذات العائد المجزي. واوضح ان الراغبين بشراء هذه الشهادات يمكنهم الاتصال بالمستشارية الاقتصادية لسفارة السودان بابوظبي أو بفرع بنك النيلين او عن طريق الاتصال بالجهات ذات العلاقة بالسودان. وذكر ان الدول الرأسمالية تقوم بتغطية عجز الموازنات بالاستدانة من القطاع الخاص لاصدار اذونات خزانة او سندات طويلة الامد بفائدة سنوية وهذه الفوائد تعتبر ربوية يصعب تطبيقها في ظل اقتصاد اسلامي، لذلك ظل الاقتصاد الاسلامي في السودان يفتقد الاوراق المالية التي تماثل هذه الاذونات والسندات الامر الذي اضعف قدرة وزارة المالية وبنك السودان في ادارة السياسة المالية والنقدية وكان من الضروري اصدار اوراق مالية بعيدة عن الربا، واصدار شهادات المشاركة يعني ادارة السيولة في الاقتصاد الوطني حيث يقوم البنك المركزي ببيع هذه الشهادات عندما يرغب ويتم شراؤها عندما يريد. والارباح تتحقق فقط عند البيع، وحصيلة البيع يتم تدويرها وضخها في الاقتصاد الوطني حيث يقوم البنك المركزي ببيع هذه الشهادات عندما يرغب ويتم شراؤها عندما يريد، والارباح تتحقق فقط عند البيع، وحصيلة البيع يتم تدويرها وضخها في الاقتصاد الوطني بواسطة وزارة المالية عندما تقوم بالانفاق على المشاريع الجديدة ورغم ان حامل الشهادة يمكن بيعها لغيره إلا ان وزارة المالية لا تقوم بتصفية المشاركة إلا بنهاية المدة. وأوضح ان اصدار شهادات المشاركة الحكومية يساعد في نشر الوعي الادخاري وهذا بالتالي يؤدي الى زيادة الاستثمار فالتنمية الاقتصادية المستدامة تعتمد على الاستثمار الذي لا يتم إلا عبر الادخار، ولكن يتم بمعدلات عالية من الاستثمار لابد من تحقيق معدلات عالية من الادخار التي ينبغي ان تتم بترشيد الانفاق في مجالات الحياة المختلفة، وعليه فإن في مقدمة اولويات مهام الحكومة العمل على ترشيد الانفاق في مجالات الحياة المختلفة وزيادة معدلات الادخار مما يؤدي الى جدوى اقتصادية وفنية عالية. وعليه فإن اصدار شهادة المشاركة هو امثل الطرق لتحويل العجز كصيغة المشاركة في الانتاج وهذه الصيغة يجرى تطبيقها في تمويل الكباري والجسور والمصارف الصحية، مثال ذلك يمكن اصدار صكوك لبناء كبرى تتعهد الحكومة بايجاره بمبلغ مقطوع وكذلك يمكن زيادة الايجار سنويا بواقع نسبة محددة وفي مثل هذه الحالة يكون حاملي الصكوك هم ملاك الكبري والايجار الذي تدفعه الحكومة هو العائد السنوي. وقال حسن الميرغني مدير ادارة شهادات المشاركة الحكومية ان السمات التي تتميز بها شهادات المشاركة تجعل منها وسيلة فاعلة لتحويل عجز خاصة عندما تكون جزءاً من الاوراق المالية في عمليات السوق المفتوحة وعمليات السوق المفتوحة هي اهم ادوات البنك المركزي حيث يتم الشراء وفق اتفاقية شراء يتعهد البائع باعادة شراء الاوراق المالية بسعر معين وزمن محدد، ولذلك تأثير فاعل في تحديد مستوى الاحتياطي القانوني الذي يرغب فيه البنك وهناك آليات يستخدمها البنك كآلية سعر الخصم والاحتياطي القانوني في سعيه لتحقيق معادلاته. وذكر ان حامل الشهادة يتحمل المشاركة في الارباح والخسائر وليس لحامل الشهادة ارباح نقدية بل يحق له الحصول على ارباح رأسمالية عند بيعها ويحق لحاملها بيعها لبنك السودان في اي وقت يشاء ويتم تحديد القيمة المحاسبية من مجموع حقوق المساهمين زائد تقييم صافي اصول وخصوم النقد الاجنبي لهذه البنوك كما ان القيمة الحسابية تتأثر شهرياً سلبا أو ايجاباً عما يطرأ من تغيرات في سعر الصرف وفي صافي اصول وخصوم النقد الاجنبي وتضاف الى هذه التغيرات الارباح لصالح البنك او وزارة المالية وكذلك زيادة حقوق المساهمين مما يعني ان القيمة الحسابية لمجموعة البنك تنعكس على قيمة الشهادة عند بيعها. وأوضح ان شهادات المشاركة لا تعني ان حاملها مالك لاسهم بنك السودان او وزارة المالية أو البنوك الاخرى، بل تعني مشاركته في المنفعة التي تتحقق، والشهادات يمكن تداولها بين البنوك بأسعار يتفق عليها واصدار شهادات مشاركة مقابل اصول يعتبر عملية توثيقية مما يعني ان مالك الاصول يمكن الحصول على موارد مالية دون بيع الاصول وتعتبر عمليات السوق المفتوح اكثر كفاءة في التأثير على السيولة بالمقارنة مع تغيير الاحتياطي القانوني وادارة السيولة بكفاءة يؤدي الى قدرة البنك للحد من التضخم المالي مما يحقق مناخاً مناسباً للاستثمار وانتهى الى ان شهادة مشاركة البنك المركزي تعتبر تجربة اسلامية رائدة وهي ورقة مالية فريدة في السوق النقدية بعيدا عن مبدأ الفوائد الربوية كما ان الاصدارات اللاصقة سوف تشمل شركات التأمين وصناديق التأمين والمعاشات بالاضافة الى البنوك ومن ثم الجمهور الذي سوف تتاح له فرصة شراء مثل هذه الشهادات لاحقا.
