دعا المشاركون في مؤتمر تطورات اسواق الغاز في الخليج الى ضرورة زيادة المخصصات المالية المحددة لمجالات الاستثمار في تطوير الاحتياطي ، من الغاز الطبيعي بدول الخليج والمنطقة العربية وتشجيع الاستثمارات في مجال صناعة البتروكيماويات والصناعات القائمة على استغلال الغاز الطبيعي. واكد الخبراء في ختام اعمال المؤتمر بأبوظبي امس الى ضرورة تضييق الفجوة بين الاحتياطي الكبير للغاز الطبيعي في المنطقة العربية وبين الكميات المنتجة والتي لا تفي بحاجة الاستهلاك المتزايدة في دول المنطقة بسبب التوسع العمراني والسكاني والصناعي. وقدر الخبراء في خلاصة اوراق العمل التي قدموها للمؤتمر احتياجات دول منطقة الخليج الى امدادات من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 46 مليار متر مكعب في عام 2005 يمكن أن تزداد الى 77 مليار متر مكعب في عام 2008. ويؤكد الدكتور ناجي ابي عاد رئيس المعهد المتوسط لرصد الطاقة بفرنسا ان الاحتياطي الكبير من الغاز في منطقة الخليج والذي يقدر بحوالي 17% من الاحتياطي العالمي معظمه في شكل مصاحب للنفط الخام وبالتالي فهو مرتبط بانتاج النفط وهذا ما يجعل الخبراء يعتقدون بأن انتاج الغاز المصاحب سيبقى على مستوياته الحالية. وقال في تصريحات خاصة لـ «البيان» بانه يجب التركيز على احتياطيات الغاز غير المصاحبة والموجودة اساسا في مكامن عميقة ومكلفة او في حقل الشمال بقطر حيث تشير التقديرات المؤكدة بأن احتياطي الغاز القطري يقدر بحوالي 12 الف مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي 3% فقط في شكل غاز مصاحب للنفط والبقية في مكامن خاص بالغاز. اما بالنسبة لاحتياطي الامارات من الغاز الطبيعي والذي يقدر بحوالي 6 الاف مليار متر مكعب 85% منه في شكل مصاحب للنفط الخام ولذلك ومن هذا المنطلق يرى الخبراء بأن قطر تلعب دورا اساسيا في امداد دول الخليج بالغاز الطبيعي خاصة وأن الطلب على الغاز في دول المنطقة يرتفع سنويا وبمعدلات عالية تقدر ما بين 8% الى 10% وهذا ما يجعل دول المنطقة بحاجة ماسة الى امدادات من الغاز تقدر بحوالي 46 مليار متر مكعب في عام 2005 و 77 مليار في عام 2008 و 2010.. وذلك دفع بالحكومات والشركات بالمنطقة للتخطيط من اجل انشاء خطوط انابيب للغاز تربط قطر بالبلدان المجاورة والتي تحتاج الغاز الطبيعي مثل مشروع دولفين الضخم لتزويد الامارات بالغاز والمشروع الذي يربط قطر بالكويت والذي سينفذ قريبا وتزود بمقتضاه قطر الكويت بحوالي ملياري قدم مكعب من الغاز يوميا ومن ثم خط قطر البحرين والذي سيتم الاتفاق عليه قريبا وتزود بموجبة قطر البحرين بحوالي مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوما. ويؤكد الخبراء بأن مشروعات امداد دول المنطقة بالغاز الطبيعي فيما بينها الى جانب اهميتها النفطية والاقتصادية فلها ايضا اهمية سياسية واستراتيجية وهي تساعد على التعاون السياسي والاقتصادي ما بين دول المنطقة. ويؤكد الدكتور ناجي ابي عاد بأن تنفيذ مشروعات امدادات الغاز يتطلب تخطي عقبات كثيرة يأتي على رأسها عقبة السعر النهائي للمستهلكين والمشاكل التقنية والسياسية المرتبطة بخطوط الانابيب تلك. وطالب المشاركون في المؤتمر في ختام مؤتمرهم امس وبما تمخض عن مناقشتهم لاوراق العمل بضرورة قيام دول المنطقة بتبني سياسات نفطية وغازية جديدة وأن تبدأ بتغيير منهجها وتفكيرها القاضي بعدم الاعتماد على الغير بالنسبة لموارد الطاقة والعمل على التكامل والتعاون في هذا الميدان مما يساعد هذه الدول مجتمعة ويحقق مصالحها الاقتصادية والسياسية. وقد استعرض المشاركون في المؤتمر امس عدة اوراق عمل قطرية لعدد من خبراء النفط والغاز حول احتياجات الدول الاوروبية والاسيوية لامدادات الغاز واعتماد هذه الدول بشكل رئيسي على الدول العربية ودول الخليج بوجه خاص لسد احتياجاتها من الغاز الطبيعي. وناشد هؤلاء الخبراء حكومات بلادهم بمنح التسهيلات اللازمة والقروض الميسرة للشركات النفطية والغازية للدخول في مشروعات استثمارية مشتركة مع دول المنطقة وزيادة كميات الغاز المنتجة وتطوير مكامن الاحتياطي من الغاز الطبيعي ومد خطوط نقل الغاز في كل من قطر والامارات وبقية دول المنطقة. وعلى الرغم من ان احتياطي الغاز بالسعودية ليس كبيرا بالمقارنة لقطر والامارات حيث يقدر بحوالي 5387 مليار متر مكعب الا أن الخبراء يؤكدون بأن طاقة معالجة الغاز في السعودية سترتفع الى 7 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا. وتشير الدراسات الى أن الطلب المحلي على الغاز الطبيعي بالسعودية شهد زيادة ملحوظة خلال السنوات الاخيرة خصوصا في قطاعات رئيسية مثل صناعة البتروكيماويات ومعامل تحلية مياه البحر واستهلاك الطاقة الكهربائية. وتؤكد معظم اوراق العمل التي قدمت للمؤتمر امس بأن غالبية دول اسيا اصبحت تعتمد اعتمادا رئيسيا على الغاز الطبيعي وفي كوريا الجنوبية يتوقع الخبراء أن يزيد الطلب على الغاز الطبيعي في عام 2010 الى حوالي 30 مليون طن وفي الهند والتي بدأت ايضا تعتمد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة الرخيصة والنظيفة فيتوقع أن يصل الطلب على الغاز الى اكثر من 10 ملايين طن في عام 2010.
