اكد معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية ان الطلب على الغاز الطبيعي في المنطقة شهد تزايدا مستمرا وبالاخص خلال السنوات الاخيرة مشيرا الى أن النمو السكاني المتسارع وزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية، والحاجة المتزايدة لعملية تحلية مياه البحر للحصول على مياه عذبة تعتبر من ضمن العوامل والمسببات التي ادت الى زيادة الطلب على الغاز، جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الاول لتطورات اسواق الغاز في الخليج والتي القاها نيابة عن معاليه ناصر الشرهان وكيل وزارة النفط والثروة المعدنية بالانابة خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر تطورات اسواق الغاز في الخليج والذي يعقد بفندق مريديان أبوظبي امس. وكشفت شركة دولفين للطاقة «المحدودة» خلال المؤتمر عن اعتزامها تنفيذ مشروع جديد لنقل الغاز من العين الى الفجيرة عبر خط انابيب تبلغ تكاليفه ما بين 70 الى 100 مليون دولار. وفي تصريحات خاصة لـ «البيان» قال الدكتور محمد مكاوي مدير مشروع نقل غاز شركة نفط الهلال بالشارقة الى باكستان بأن التعاقد مع الحكومة الباكستانية لتنفيذ المشروع في مراحله الاخيرة لتوريد ما بين مليار الى مليار ونصف المليار قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي الى كراتشي. واكد فيصل القاسمي المدير التنفيذي ونائب رئيس شركة الغاز القطرية بأن مؤسسة قطر للبترول ستبدأ قريبا في تنفيذ عقد توريد ملياري قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا الى الكويت بتكلفة حوالي ملياري دولار. ومن جهة اخرى تأكد خلال المؤتمر امس بأن الدول العربية عامة ودول الخليج خاصة تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز، حيث تقدر الاحتياطيات العربية بحوالي 34 تريليون متر مكعب وبما يعادل حوالي 22% من اجمالي الاحتياطي العالمي وتشهد المنطقة حاليا عملية توظيف استثمارات ضخمة في مشاريع الغاز. كما اشارت بعض الدراسات الى أن الطلب على الغاز في دول جنوب وشرق اسيا في تزايد مستمر على الرغم من الازمة الاقتصادية التي عانت منها هذه الدول في السنوات الاخيرة. واكد معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية في كلمته الافتتاحية للمؤتمر بأنه من الحقائق المعروفة أن منطقة الخليج تعتبر احدى اغنى مناطق العالم بمواردها الغازية سواء منها المكتشفة اوالتي سيتم اكتشافها. وقال في كلمته والتي القاها نيابة عنه ناصر الشرهان وكيل وزارة النفط بالانابة بأن الطلب على الغاز الطبيعي في المنطقة في تعاظم مستمر وبالاخص خلال السنوات الاخيرة.. فالنمو السكاني المتسارع وزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية والحاجة المتزايدة لعملية تحلية مياه البحر للحصول على مياه عذبة تعتبر من ضمن العوامل والمسببات التي ادت الى زيادة الطلب على الغاز. وقال ان المشاريع الصناعية الاخرى كمشاريع البتروكيماويات وتحويل الغاز الى سوائل ومصانع الالمنيوم حاجتها ماسة للغاز الطبيعي سواء كان ذلك كعامل مساعد في الصناعة او كمصدر طاقة لها وهذا يدل بشكل واضح وجلي على اهمية الغاز الطبيعي ليس كمصدر للطاقة وحسب بل لدوره في العملية الصناعية بشكل عام. واشار معالي الوزير الى أن عملية استغلال موارد الغاز الطبيعي في المنطقة مازالت متدنية مما خلق حالة عدم توازن بين كمية الانتاج من جهة وحجم الاحتياطيات المثبتة من جهة اخرى وقال ان المنطقة تشهد حاليا عملية توظيف استثمارات ضخمة في مشاريع الغاز تهدف ليس فقط لتلبية الحاجة الحالية فحسب بل لتغطية حاجات المستقبل وتهيئة كميات اخرى تكون جاهزة للتصدير. واكد معالي الوزير على أهمية الدور الذي تلعبه الامارات في انتاج وصناعة الغاز فالدولة لها دور مهم ورئيس في اسواق النفط والغاز ليس فقط على المستوى الاقليمي وانما على المستوى العالمي وقال انه بفضل توجيهات قيادة الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمتابعة المستمرة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الاعلى للبترول تمكنت صناعة النفط والغاز في الدولة من أن تنمو وتزدهر وأن تحقق مكاسب كبيرة مؤكدا بأن دولة الامارات كانت احدى اولى دول المنطقة التي استطاعت وبشكل فعال استغلال ثروتها الغازية ليس لسد الحاجة المحلية لهذا المصدر من الطاقة فحسب ولكن ايضا لتصديره الى الخارج بعد تحويله الى الحالة السائلة حيث كانت اولى شحنات الغاز المسيل قد بدأت في عام 1977 من جزيرة داس في دولة الامارات الى اليابان وهذه العملية التي شهدت تطورات مهمة مازالت مستمرة حتى يومنا هذا واضاف بأن الله انعم على هذه الدولة بوافر من الموارد الهيدروكربونية حيث تمتلك احتياطيات من هذه الموارد تأتي في المقدمة ليس على المستوى الاقليمي وانما على المستوى العالمي ايضا واكد بانه في ضوء ذلك استطاعت الدولة من أن تستثمر وبشكل فعال في مشاريع الغاز الطبيعي بهدف تلبية الحاجات المتزايدة للغاز محليا من جهة وتجهيز وتهيئة كميات اضافية للتصدير من جهة اخرى. واشاد معالي الوزير بمشروع دولفين مشيرا الى أن تنفيذ هذا المشروع يأتي ادراكا من الامارات لأهمية التكامل الاقليمي في مجال صناعة الغاز وهذا المشروع الرائد سينقل الغاز القطري الى الامارات عبر انبوب ضخم وسيكون بالامكان مستقبلا مد هذا الانبوب ليشمل دولا اخرى. وتحدث بعد ذلك فيصل السويدي المدير التنفيذي ونائب رئيس شركة الغاز القطرية عن تطور المشروعات القطرية في ضوء الطلب المتزايد على الغاز في دول المنطقة ودول اسيا. واكد في رده على اسئلة ل«البيان» في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر بأن العقد الذي وقعته مؤسسة قطر للبترول مع الكويت والذي تبلغ تكلفته حوالي ملياري دولار سينفذ قريبا وستزود المؤسسة القطرية بموجبه الكويت بحوالي ملياري قدم مكعب من الغاز يوميا. واكد في رده على اسئلة «البيان» بانه لا توجد حاليا مشكلة في تمويل تنفيذ العقد مشيرا الى أن قطر تخطت هذه المرحلة وبالتنسيق مع عدد من البنوك لتمويل المشروع ومشروعات اخرى حيث اكد بأن المؤسسة القطرية ستوقع عقدا جديدا مع البحرين لتزويد الاخيرة بكميات من الغاز الطبيعي تتراوح ما بين 500 مليون الى مليار قدم مكعب يوميا. وذكر بأن قطر تعمل من اجل زيادة انتاجها من الغاز المسال والذي يقدر حاليا بحوالي 14 مليون طن وزيادته الى حوالي 40 مليون طن خلال السنوات القليلة المقبلة للوفاء بالطلب المتزايد سواء من المنطقة او من دول اسيا. وتحدث خلدون خليفة المبارك عضو اللجنة التنفيذية لشركة دولفين للطاقة المحدودة عن مشروع دولفين لنقل الغاز من قطر الى الامارات والذي تبلغ تكلفته حوالي 3.5 مليارات دولار لتوفير مصدر نظيف للطاقة وملائم بيئيا لتلبية متطلبات الصناعة والمستهلكين داخل الدولة. واشار الى الانجازات التي تمت مؤخرا للبدء في تنفيذ المشروع خلال العام الماضي وبداية العام الحالي والتي بدأت في 5 ديسمبر الماضي بمسح وتخطيط اول بئر بقطر وامس تم ارساء عقد بقيمة 3 ملايين دولار لاعمال الهندسة والتصميم خلال مرحلة النقل والتوزيع على شركة هاليبورتين براون اندروت المحدودة. واكد المبارك بأن الشريك الاستراتيجي لمشروع دولفين سيعلن خلال شهر يونيو المقبل بعد أن تأهلت الشركات العالمية الخمس وهي اوكسيد نتال وايسكون موبيل وبريتش بتروليوم وكونوكد ورويال دوتش اشل وذلك للفوز بحصة تصل الى 24.5 بالمئة من اسهم برنامج المبادلة في شركة دولفين للطاقة. واعلن المبارك في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر بأن دولفين ستبدأ في تنفيذ مشروع جديد لانشاء خط انابيب لنقل الغاز من العين الى الفجيرة بتكلفة تتراوح ما بين 70 الى 100 مليون دولار وذلك لنقل حوالي 130 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي تزاد الى حوالي 500 مليون قدم مكعب يوميا مستقبلا وأكد بأن عقد هذا المشروع سيوقع في غضون الشهور القليلة المقبلة، وعن بدء توريد الغاز القطري الى الامارات اكد بأن التوريد سيبدأ في عام 2005 حيث تقوم دولفين للطاقة المحدودة بانشاء وتشغيل خط الانابيب الذي يبلغ طوله 445 كيلومتراً وقطره 48 بوصة والذي يمر تحت الماء من رأس لفان للطويلة بأبوظبي وجبل علي بدبي وسيتم ضغط الغاز برأس لفان ونقل الغاز المجهز للتصدير عبر خط الانابيب البحري الى الاسواق في الامارات وسيكون مسار الخط قاصرا على المياه الاقليمية لكل من قطر ودولة الامارات واكد في رده على اسئلة ل«البيان» بأن التوريد سيكون قاصرا على الامارات في بداية التنفيذ ومن الممكن أن يشمل بعد ذلك اسواق سلطنة عمان وباكستان تبعا لظروف السوق. وفي تصريحات خاصة ال«لبيان» قال الدكتور محمد مكاوي مدير مشروع تصدير الغاز الى باكستان بشركة نفط الهلال بالشارقة ان عملية التعاقد لبيع الغاز القطري الى الحكومة الباكستانية اوشكت على النهاية وهي في مراحلها الاخيرة حيث سيتم توريد ما بين مليار الى مليار ونصف المليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا حيث سيأتي الغاز من حقل الشمال القطري عبر خط انابيب طوله حوالي 1600 كيلو متر من رأس لفان الى كراتشي وسيمتد الخط تحت سطح البحر من رأس لفان بقطر الى شواطيء الشارقة ومنها يمتد برا الى منطقة دبا الى الساحل الشرقي ليمتد مرة اخرى تحت سطح مياه الخليج من دبا الى كراتشي وتكلفة الخط تقدر بحوالي 2.5 مليار دولار بينما تبلغ تكلفة تطوير جزء من حقل الشمال بقطرحوالي ملياري دولار. واكد الدكتور مكاوي بأن التوريد يتوقع أن يبدأ ما بين عامي (2006 و 2007). وقال أن الطلب على الغاز في باكستان مرتفع جدا في الوقت الراهن حيث يقدر الطلب بحوالي 3 مليارات قدم مكعب يوميا وسوف يزاد الى اكثر من 4 مليارات في عام 2010 وفي سنة 2020 سيتخطى حدود 6 مليارات قدم مكعب يوميا. واكد بأن هذا المشروع لا يمكن أن يؤمن كافة احتياجات باكستان من الغاز ولكنه يشكل جزءا هاما من هذه الاحتياجات. وعلى الرغم من أن الدول العربية بوجه عام تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي الا أن هذه الاحتياطيات تحتاج بالفعل الى استثمارات ضخمة لزيادة الكميات المستخرجة ولمشروعات الغاز المسال وصناعة البتروكيماويات. وتشير الاحصاءات الى أن منطقتنا العربية تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 34 تريليون متر مكعب اي ما يعادل 22% من اجمالي احتياطيات العالم اما الانتاج العربي من الغاز فيقدر بحوالي 200 مليار متر مكعب اي ما يعادل (9%) من مجمل الانتاج العالمي ويتضح من ذلك أن مستوى الانتاج لا يتمشى مع حجم الاحتياطيات الكبيرة المتوفرة الامر الذي يتطلب توفير المزيد من الاستثمارات لتطوير عمليات الاستخراج وصناعة الغاز. وفي دولة الامارات والتي تمتلك ثالث اكبر احتياطي نفطي في العالم تمتلك ايضا رابع اكبر احتياطي غازي في العالم اذ يقدر بحوالي 6 تريليونات متر مكعب من الغاز القابل للاستخراج.