دعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية الى الاهمية البالغة لتوفير دعم سياسي معلن وواضح من المستويات القيادية العليا في كل دولة من الدول العربية والخليجية لتوجهات التكامل العربي عموما والزراعي خصوصا وذلك في صيغة محددة تعتمد التكامل العربي هدفا من الأهداف الاستراتيجية للدولة. وقال مدير عام المنظمة العربية الزراعية الدكتور سالم اللوزي ان هذا الدعم يجب ان تعمل من اجله «الدول» بكافة السبل وندعو كافة المسئولين للسعي نحو العمل على تعزيزه وازالة كافة ما يواجهه أو يعترضه من عقبات في اطار الاقتناع التام بالفوائد الايجابية لهذا التكامل في المدى المتوسط والطويل بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة في المدى القصير علما أن عدداً من الدول العربية والخليجية تقدمت مؤخرا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية بتحفظات على تحديد كلي للسلع الصناعية والزراعية والمصنعة ضمن البرنامج التنفيذي كمنطقة التجارة الحرة الكبرى العربية التي بدأ تنفيذها في مطلع يناير 1998 ووضع «رزنامة زراعية» لحماية بعض المحاصيل الزراعية والفاكهة بها وصلت الى 1400 سلعة، وتحديد مواسم لانتاج تلك الدول المتحفظة على البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة وتطالب باستثنائها من الاعفاءات والتخفيضات الجمركية على هذه السلع. وحض اللوزي القمة العربية المقبلة في لبنان الى انضمام الدول العربية التي لم تنضم بعد للبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والالتزام بكافة احكامها وفق التوقيتات المحددة فضلا عن النظر في امكانية الاسراع بمعدلات التحرير التجاري على الصعيد الاقليمي والدولي «الشراكة الأوروبية، والجات» وحتى لا تلجأ الأطراف العربية الى الصيغ الاخرى غير العربية بما يعنيه ذلك من أخطار كبيرة على الكيان القومي العربي والهوية العربية علما ان عدد الدول العربية التي نفذت البرنامج التنفيذي خلال 4 سنوات ماضية من مدة الاتفاقية التي كان مداها 7 سنوات اختصرت مؤخرا بالمجلس الاقتصادي الاجتماعي للجامعة العربية الى 5 سنوات فقط بلغ 13 دولة تستحوذ على 95% من اجمالي التجارة العربية البينية الصناعية، والزراعية والمصنعة. وأبدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية ضرورة تفعيل آليات التكامل القائمة في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأهمية تهيئة المناخ المناسب لتنفيذ مهامها على النحو الأمثل اضافة الى حتمية تطوير دور وأهداف وتوجهات التنظيمات والمؤسسات والهيئات العربية القومية، المالية، والتنموية لتصبح أكثر تعزيزا لتفعيل اداء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وحث مدير عام المنظمة العربية الزراعية على ضرورة تعزيز ودعم دور القطاع الخاص في اقامة المشروعات والشركات العربية المشتركة في مجالات الانتاج الزراعي، والخدمات الزراعية، والتبادل التجاري العربي ليصبح هذا القطاع اداة فاعلة أكثر قدرة ومرونة لدعم الاداء التكاملي اضافة الى ضرورة دعوة الحكومات العربية لتدعيم المقومات والبنيات التكاملية القطرية والمشتركة خصوصا في مجالات تهيئة مناخ الاستثمار الأكثر جذبا وتشجيعا لرؤوس الأموال العربية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر على كل من نيويورك وواشنطن لاستقطاب جزء من الأموال العربية المهاجرة التي تفوق 1.2 تريليون دولار لانجاز المشروعات الزراعية العربية المشتركة، والمرافق الأساسية للتسويق، والتجارة، وروابط النقل البرية، والبحرية والجوية بين الدول العربية، ونظم الاتصال والمعلومات. واعترف اللوزي في تصريحاته لـ «البيان» ان الخبراء العرب الذين يشاركون في كافة الملتقيات التي تنظمها المنظمة لديهم قناعة عميقة بأهمية العمل على دعم وتعزيز الآلية القائمة للتكامل العربي والتي تتمثل في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بهدف تفعيل التكامل الزراعي العربي من خلال تلك المنطقة على أساس انه قد بات مؤكدا ان تحقيق تقدم ملموس على صعيد التنمية الزراعية العربية، والأمن الغذائي العربي لن يتحقق الا في اطار تكامل يتم بموجبه تحقيق التوليفة الأمثل بين الموارد المتوافرة في ارجاء الوطن العربي، والتخصيص الأمثل في استغلال هذه الموارد من منظور عربي قومي شامل. وطالبت المنظمة العربية للتنمية الزراعية انه يجب اتخاذ تدابير مقترحة لتفعيل اداء منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى مثل منح المقاول العربي نفس الميزة الممنوحة لمثيله المحلي أو الوطني وفقا للاتفاقية وتعميم هذه الميزة على كافة اشكال الخدمات فضلا عن اعتماد قواعد المنشأ للمنتجات الزراعية الصناعية بما فيها السلع المصنعة من مواد خام زراعية، وضرورة تخصيص جزء من المساعدات العربية - العربية لتنمية الموارد السيادية الاخرى للدول العربية الأكثر تضررا، ومنح هذه الدول فترة سماح للتدرج المرحلي في خفض التعريفة الجمركية «10% سنويا» بمعدلات استثنائية على واردتها العربية. واقترح مدير عام المنظمة العربية الزراعية ببرنامج تفصيلي لتفعيل اداء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في اتجاه التكامل الزراعي العربي بهدف تعزيز المبادلات التجارية الزراعية العربية، وتسهيل تدفق حركة وانسياب أنشطة ومشروعات الخدمات الزراعية، ومستلزمات الانتاج الزراعي بين الدول العربية، وتلبية للطلب المتزايد على هذه الخدمات لاسيما مايتعلق بالبذور والتقاوي والسلالات الحيوانية والداجنة وغيرها علاوة على التغلب على الاختناقات التسويقية والمعوقات التجارية التي تواجه السلع الزراعية القابلة للتجارة في الدول العربية، ومعالجة القضايا المثارة أو التي مازالت قيد البحث على النحو الايجابي بما يدعم ويعزز مستويات الاداء والتنفيذ لاتمام اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية، علما أن ذلك من شأنه تلافي أسباب ودوافع استخدام مثل تلك القضايا كعوامل سلبية الأثر على مستويات ذلك الاداء. وحض اللوزي انه من المهم في مجالات التنسيق العربي نحو تعزيز التكامل ان ينطلق من تنسيق السياسات الزراعية وتخصيص استغلال الموارد الزراعية من منظور عربي متكامل وفقا لاعتبارات الكفاءة والاستدامة مرورا بتعميم مفهوم الكفاءة والمزايا التنافسية ليشمل كافة المجالات والقطاعات حتى لا يكون القطاع الزراعي وحده ميدانا لحسابات الربح والخسارة في اطار التكامل مع أهمية توسيع المجالات التكاملية انتهاء بتعزيز الدور الحكومي في دعم وتطوير المرافق والخدمات المساندة. وحددت المنظمة العربية الزراعية المشاكل والعقبات التي تواجه تنفيذ منطقة التجارة الحرة الكبرى فتمثل في تفاوت معدلات التعريفة الجمركية المطبقة في الدول العربية، وتماثل طبيعة الهياكل الاقتصادية الزراعية السائدة في الوطن العربي، ومحدودية الفائدة الانتاجية الزراعية في الدول العربية بوجه عام إذ ان تحرير التجارة لتحقيق التكامل الزراعية العربي هو أحد المداخل الرئيسية للتكامل الاقتصادي العربي بمساهمته الفاعلة في عملية انتقال السلع، وعناصر الانتاج بين الدول العربية، والمرونة التي يمكن ان يحققها هذا المنتج فيما يتعلق بالابعاد التنموية وينعكس ايجابا في مجالات مؤسسة السوق، وتوطين المشروعات والارتفاع بكفاءة استخدام الموارد المتاحة وبالتالي احداث وفورات انتاجية. ودعا الى تطوير البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. لتشمل تطور العمل المؤسسي العربي ومايتعلق بانتقال العمل المؤسسي التكاملي من العمل الجماعي الى التمحور والتكفل الجزئي عبر حرية انتقال الاشخاص ورؤوس الأموال وتبادل البضائع، والمنتجات الوطنية والأجنبية، وحرية الاقامة والعمل وممارسة النشاط الاقتصادي كليا وليس جزئيا فقط سلع صناعية وزراعية ومصنعة فقط. وحول رؤيته في مواجهة مظاهر العولمة الاقتصادية أشار اللوزي الى أن عدد من القضايا تواجه التكتل العربي وتعميق مسيرة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مثل تداعيات «العولمة» التي باتت تطرح نفسها في الالفية الجديدة مثل ضعف الوزن النسبي للاقتصاد العربي، وتأثيره في النظام التجاري الدولي، واستمرار الدول العربية في استيراد التكنولوجيا الخارجية، والاختلالات السياسية، وتباين السياسات الاقتصادية، والفوارق التنموية فيما بينها، وضعف الصناعة المصرفية، والأسواق المالية، وعدم فعالية القطاع الخاص العربي، واعتماده على الشركات الصغيرة، وهيمنة القطاع العام على النشاطات الاقتصادية، والاستراتيجية الكبرى. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: