اظهر اكبر استطلاع للرأي يتم اجراؤه حول العولمة ويغطي دولاً تأوى 67% من سكان العالم ان الناس يفضلون العولمة الاقتصادية على نحو متزايد، ولكن لديهم آمال عراض في بعض المجالات سيكون من الصعب تحقيقها. ولدى المواطنين ايضاً مخاوف حيال الآثار المدمرة المحتملة للعولمة. ويكشف هذا الاستطلاع الذي اجري في آواخر عام 2001 في اطار اول مسح عالمي شامل في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر ما يلي: يتوقع غالبية الناس في معظم الدول التي شملها الاستطلاع ان يكون المزيد من العولمة الاقتصادية ايجابياً لهم ولعائلاتهم. وفي انحاء العالم، يعتبر ستة مواطنين من اصل عشرة ان العولمة مفيدة بينما يعتبرها واحد من كل خمسة سلبية. تنامت المواقف الايجابية من العولمة خلال العام الماضي، وبخاصة في امريكا الشمالية واوروبا. يحمل المواطنون، وبخاصة اوئلك الذين يعيشون في الدول الفقيرة، آمالاً عريضة بأن تنتج العولمة فوائد في عدد من المجالات الاقتصادية وغير الاقتصادية. غير ان المواطنين يعتقدون ايضاً بأن العولمة ستؤدي إلى تفاقم المشكلات البيئية والفقر في العالم وتقلل عدد فرص العمل في بلدانهم. لا يعتقد معظم المواطنين، وبخاصة في الدول الصناعية السبع، ان الدول الفقيرة تستفيد من التجارة الحرة والعولمة بنفس قدر استفادة الدول الغنية غير ان العكس صحيح في الدول ذات الناتج القومي الاجمالي المتدني. شمل استطلاع الرأي لصالح المنتدى الاقتصادي العالمي 25.000 شخص تم اخذ آرائهم شخصياً او في مقابلات هاتفية عبر «مجموعة الـ 20» بلداً واجرى بين اكتوبر وديسمبر من عام 2001 من خلال معاهد بحث محترمة في كل من الدول المشاركة تحت قيادة مؤسسة انفايرونيكس انترناشيونال ليمتد في تورونتو بكندا. يتوقع معظم الاشخاص الذين جرى استطلاع آرائهم في 19 بلداً من اصل 25 بأن يكون المزيد من العولمة الاقتصادية مفيداً لهم ولعائلاتهم. واكثر من ستة من بين كل عشرة مواطنين على مستوى العالم (62%) يرون العولمة ايجابية. كما ان اقوى المؤيدين للعولمة موجودون في شمال اوروبا وامريكا الشمالية ودول افقر في آسيا. وعلى العكس من ذلك، فإن واحداً من اصل خمسة مواطنين (22%) يعتقد ان العولمة لها آثار سلبية عليه شخصياً. واشد المعارضين للعولمة، والذين تتزايد معارضتهم باستمرار، هم الاشخاص الذين يعيشون في تركيا والارجنتين اللتان تعانيان من مشكلات اقتصادية. وخلال العام الماضي تنامت المواقف الايجابية من العولمة وبخاصة في امريكا الشمالية واوروبا. ومن بين الـ 18 بلداً، حيث وجه هذا السؤال في عام 2000 و 2001، كانت المواقف الايجابية مرتفعة بشكل كبير في تسع دول (ابرزها المانيا وكوريا الجنوبية) ومنخفضة في خمس دول (وبشكل خاص في تركيا). يتوقع غالبية الذين جرى استطلاع آرائهم حدوث تحسينات على ثمانية عوامل من اصل 15 عاملاً استطلعت الآراء حولها وابرزها حرية اكبر في الوصول إلى الاسواق العالمية، وتوفر سلعاً ارخص وتحسناً في الحياة الثقافية ونوعية حياة افضل وتعزيز حقوق الانسان واقتصاد وطني واكثر قوة ودخل شخصي اعلى. غير ان نسبة مهمة من الناس تشعر بالقلق من ان العولمة سيكون لها تأثير ضار في عدد من المجالات الاخرى اهمها الجودة البيئية والفقر وعدد فرص العمل المتوفرة والفجوة بين الاغنياء والفقراء والسلام العالمي والاستقرار وحقوق العمال ونوعية الوظائف. والهم الاكبر يتمثل في البيئة، حيث يتوقع غالبية الناس في 10 دول، من بينها الجزء الاكبر من اوروبا، حدوث تدهور بيئي ناتج عن تزايد انتشار العولمة. ولا يعتقد المواطنون ان الدول الفقيرة تستفيد من التجارة الحرة والعولمة بنفس قدر استفادة الدول الغنية. وحوالي 50% من المواطنين في الـ 25 دولة التي شملها الاستطلاع يختلفون مع العبارة القائلة ان «العولمة تفيد الدول الفقيرة بقدر ما تفيد الدول الغنية». وكان هذا الموقف واضحاً بشكل خاص في الدول الصناعية السبع حيث يختلف مع العبارة السابقة ستة اشخاص من بين كل عشرة اشخاص، غير ان معظم المواطنين في الدول ذات الناتج المحلي الاجمالي المتدني التي شملها الاستطلاع يوافقون على ان الدول الفقيرة تستفيد على حد سواء مع الدول الغنية. يبقى هناك دعم هائل للاحتجاجات السلمية المناهضة للعولمة. فقرابة نصف المواطنين بالاجمالي والغالبية في نصف الدول الـ 25 التي شملها الاستطلاع يؤيدون الاشخاص الذين يشاركون في مظاهرات سلمية ضد العولمة لانهم يدعمون مصالحهم. اما الدعم لتلك المظاهرات فقد خف إلى حد ما (اربعة من 10) حيث انخفض بمقدار 10 نقاط عما كان عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر. وفي عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، يشعر المواطنون في الدول الغنية باولوية جديدة لضمان حصول اولئك المواطنين في الدول الففيرة على بعض الفائدة الملموسة من العولمة. وقد يكون المجتمع في لحظة تاريخية عندما تتطابق اهمية معالجة الفقر العالمي مع المصلحة الذاتية والاستعداد والقدرة على القيام بذلك. ويظهر بحثنا ان المستهلكين يتوقعون ان تكون الشركات العالمية جزءاً من تطبيق حلول عالمية في المجالات الاجتماعية والبيئية وكذلك المجال الاقتصادي. وباستخدام قواعد فاعلة وملائمة في معالجة المشكلات العالمية، تستطيع الشركات العالمية ان تساعد في تقليل عدم الثقة بدوافعها وان تحظى بانصاف مهم لعلامتها التجارية وان تساعد في تعزيز المواقف الايجابية من العولمة.