أدى استنزاف الثروة السمكية عن طريق عمليات الصيد المكثفة التي يقوم بها عادة صيادون متسللون إلى مناطق بحرية غير مرخص لهم بالصيد بها إلى القضاء التام على بعض أصناف المملكة السمكية في بعض مناطق العالم. يشكل هذا الخلل في التوازن البيئي تهديدا خطيرا للموارد المستقبلية في الكثير من دول العالم. وعلى صعيد آخر، المتابعة الفعالة والتحكم الشامل أمران مكلفان جدا من الناحية الاقتصادية، ويشكلان تحديا حقيقيا أمام السلطات، خصوصا في المناطق التي تعاني من عدم الانضباط. وحتى سنوات قليلة ماضية كان القبض على الصيادين غير الشرعيين أمرا يكاد يكون مستحيلا. أما اليوم وفي جميع أنحاء العالم، من استراليا إلى اسبانيا والمغرب، بدأت الحكومات وسلطات الصيد باتخاذ خطوات حثيثة لمراقبة الثروة السمكية وضمان استمرار الحياة في مياهها الإقليمية، وذلك بمساعدة أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. يحمي نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية صناعة صيد الأسماك على المدى البعيد، فهو يوفر وسيلة فعالة لمراقبة نشاطات الصيد التجاري والتحكم بها، بدلا من الوسائل التقليدية التي أثبتت فشلها مثل تحديد عدد مرات دخول السفينة، ووضع ضوابط على المعدات، والحجر المكاني والزماني لحماية أسراب السمك. تواجه المغرب هذه المشاكل شأنها في ذلك شأن معظم البلدان التي تمتلك صناعة أسماك في العالم. لذلك تصدت وزارة الثروة السمكية لهذه المشكلة بتثبيت 400 وحدة ثراين أند ثراين للاتصال بنظام القمر الصناعي إنمارسات سي على أسطولها السمكي كما قامت بتثبيت 15 وحدة في سفن خفر السواحل، لتستطيع كل هذه القوارب أن تبلغ السلطات بمواقعها أولا بأول. بدأ هذا البرنامج في يوليو 1998 عندما اختارت الوزارة خدمات إنمارسات سي للاتصال بالأقمار الصناعية لتعمل بالتعاون مع نظام لوكايتور للمتابعة، وهو النظام الذي كانت قد طورته شركة راكال-ثورن ويل من المملكة المتحدة. تزود راكال أيضا البحرية المغربية والقوات الجوية بنظام متابعة السفن المتطور في. أم. أس سوف يتم تثبيت 14 وحدة ثراين أند ثراين (نموذج 3022) إنمارسات سي. في بعض الطائرات. إن الإبلاغ عن الموقع يستطيع حل كثير من المشاكل المتعلقة بحقوق الصيد الوطنية. فالتقارير التلقائية، التي يرسلها كل قارب بصورة متواصلة إلى السلطات ليبلغها بموقعه، تعني أنه يمكن بسهولة تحديد السفن الضالة أو المتعدية التي تصيد في مياه غير مرخص لها بالصيد فيها. الأرجنتين واستراليا والهند واليابان والمغرب ونيوزيلندا والبرتغال والاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا وجنوب المحيط الهادي وإسبانيا وتايلاند والولايات المتحدة الأمريكية وبلدان وكالة اتحاد الصناعات السمكية وأعضاء الاتحاد الأوروبي، كل هذه البلدان قد وضعت تشريعات خاصة تشترط على أساطيل الصيد أن تثبت في سفنها وحدات للاتصال بالأقمار الصناعية بصورة دائمة. تتضمن كل وحدة من وحدات إنمارسات سي. جهاز استقبال يعمل بنظام تحديد المواقع العالمي، الجي. بي. أس. وبالتالي فإن تحديد موقع كل سفينة يجري تلقائيا ويبث سرا على فترات زمنية مباشرة إلى الشاطئ. يوفر نظام الجي. بي. أس. جميع معلومات الموقع، الوقت والموقع بالتحديد والسرعة والمسار، ثم يعيد بثها بواسطة نظام إنمارسات للاتصال بالأقمار الصناعية وأقرب محطة أرضية إلى مركز متابعة الأسطول. تتيح هذه المعلومات للسلطات التعرف بصورة منتظمة على السفن التي تعمل بصورة شرعية في المنطقة أو تلك التي تتصرف بصورة مشبوهة، لتقوم بالتالي باتخاذ الإجراءات اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن الإبلاغ عن معلومات أخرى مثل السرعة والاتجاه وكميات الوقود ومعدلات استهلاكه، إما في حالات معينة أو على فترات محددة مسبقا. ثم يقوم نظام الفي. إم. أس. بتقييم كل تقرير يستقبله حسب قواعد العمل المبرمجة مسبقا فيه. ليمرر النظام بعد ذلك هذه البيانات مباشرة إلى قاعدة المعلومات أو يبدأ سلسلة من الإجراءات مثل إعادة برمجة الجهاز ليزيد من تواتر التقارير أو تنبيه قوات الأمن أو خفر السواحل. يمكن لوحدة إنمارسات سي. أن تربط أو تتكامل مع تشكيلة واسعة من أنظمة الملاحة، لتصبح وسيلة فعالة للإبلاغ عن الموقع في أي مكان في العالم، وسيلة يمكن الاعتماد عليها بصورة مطلقة وتعمل على مدار الساعة. تتميز وحدة إنمارسات سي. بصغر الحجم ورخص الثمن، لذلك فهي أداة الاتصال المثالية لدى معظم المراكب البحرية. كما يقوم بتوفيرها عدد كبير من شركات التصنيع المنتشرة في جميع أنحاء العالم. لا تزن وحدة إنمارسات سي. أكثر من بضعة كيلوجرامات وهي مزودة بهوائيات صغيرة جدا تعمل في جميع الاتجاهات. أما نظام في. أم. أس. فهو يوفر العديد من الفوائد للصيادين أنفسهم. فكما يمكن الاستفادة منه في حماية البيئة، يقدم النظام العديد من إمكانات الاتصال الضرورية للسفن التجارية مثل رسائل السلامة والاستغاثة. يوفر نظام المتابعة عبر الأقمار الصناعية تغطية عالمية شاملة لتحديد الموقع بدقة عالية على مدار الساعة، مما يضفي تحسينا جذريا على أساليب البحث عن السفن التي تحتاج المساعدة والوصول إليها. بالإضافة إلى ذلك فإن إنمارسات سي. يوفر العديد من إمكانات الاتصالات المتعلقة بالإجراءات العملية أو التجارة الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، تتيح أنظمة الاتصال عبر الأقمار الصناعية للصيادين متابعة أحوال السوق وهم في البحر، وتبقيهم على اتصال مستمر مع عملائهم وشركات تصنيع الأسماك وكبار التجار الذين يبيعون لهم محاصيلهم السمكية. تشترط العديد من البلدان على الصيادين تقديم تقارير حول صيدهم، وفي حالة انعدام وسيلة الاتصال الفعالة مع الشاطئ فإن هذه التقارير ترفع يدويا عندما تعود السفينة إلى المرفأ.