يشكل نمو المراكز التجارية في امارة الشارقة ظاهرة بحد ذاتها، حيث تنوعت هذه المراكز وتعددت، وشهدت الفترة الأخيرة افتتاح ثلاثة مراكز تسوق كبرى وهي صحارى سنتر، وميجامول، وسيتي سنتر بالاضافة إلى الفلاح وأعداد أخرى قيد الانشاء ومن بينها كريستال بلازا، ويمكن حصر المراكز التجارية القائمة حالياً بحوالي 13 مركزاً أقيمت جميعها خلال فترة وجيزة. وفي دراسة عن ظاهرة المراكز التجارية بالشارقة أعدتها غرفة تجارة وصناعة الشارقة أشارت إلى ان العديد من المتخصصين في مجال الاقتصاد والأعمال يرون ان نمو الحركة التجارية بمعدلات متسارعة في دولة الامارات عامة والشارقة أسهم في زيادة معدلات الطلب على اقامة مراكز التسوق، كما ان السياسة الاقتصادية الحرة ساهمت بدورها في نمو النشاط التجاري وانجاح مجالات الاستثمار العقاري مما دفع برؤوس الأموال إلى هذا النوع من الاستثمار، حيث أصبحت مراكز التسوق من الاستثمارات الجاذبة والمغرية، خاصة مع دخول هذه المراكز إلى عصر التخصص. نضج مفهوم التسوق وتشير الدراسة إلى ان نمو مراكز التسوق يدل على نضج مفهوم فكرة التسوق، وذلك من خلال توفير أوسع تشكيلة من السلع تحت سقف واحد مما يخفف الكثير من الوقت والجهد والنفقات على المستهلك، كما ان هذه المراكز تساهم في اثراء ودعم الحركة السياحية خاصة بعد ان تبوأت الشارقة بنشاطها التجاري والاقتصادي والصناعي مرتبة مهمة بين المراكز الاقتصادية في المنطقة في اطار سعيها لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. كما ان هذه المراكز لعبت وستلعب دوراً ايجابياً وفعالاً في تنشيط التجارة الداخلية من خلال فتح المزيد من مجالات التسوق التي تتمتع بقوة جذب أكثر وبالتالي رفد ذلك التطور الاقتصادي في اطار المساعي لتعزيز مكانة الشارقة الاقتصادية لاستكمال منظومة سياحة الخدمات «المواصلات، الاتصالات، الخدمات الطبية.. إلخ». سبل نجاح المراكز وأكدت الدراسة انه لكي يتحقق النجاح لمراكز التسوق لابد من توافر عدد من العوامل، فبالاضافة للدور الحكومي في دعم هذه المراكز لابد لادارة أي مركز جديد تهدف للنجاح ان تتخذ عدداً من الاجراءات قبل وبعد اقامة المركز حتى يتسنى لها تحقيق أهدافها، ومن هذه الاجراءات اجراء دراسة جدوى حول المركز من حيث الموقع، والشريحة التي سيقدم لها الخدمات ونوعية الخدمات المقدمة والسياسة التشغيلية المتوازنة التي تلبي كافة متطلبات المركز. فلابد للمركز من استهداف شريحة اجتماعية واقتصادية معينة لغرض التخصص بتحديد الهوية فكل مركز تجاري يجب ان يحدد بوضوح الغرض من انشائه وان ما يميز مركزاً عن آخر هو الابداع التجاري والتطور الديناميكي المستمر، كما ان السياسة التسويقية التي يتبعها لا تكون مجرد تكرار لمراكز تجارية قائمة بالفعل، كما يجب ان يتضمن المركز الجديد أحدث التقنيات العالمية مع طرح أساليب عرض جديدة وجذابة. وبالاضافة إلى ذلك يجب وضع استراتيجيات ايجارية مدروسة ومرنة تتجاوب مع المتغيرات التي يشهدها القطاع العقاري، كما تأخذ في الاعتبار متطلبات السوق وعادات وتقاليد المتسوقين وقوتهم الشرائية والاهتمام بمواصفات وتصاميم الأبنية وعلاقتها بالبيئة المحيطة بها وتقديم الحلول للمشاكل التي قد تنشأ عن وجود المركز في مثل هذا المحيط كالاختناقات المرورية والازعاج وغيرها. كما ان مركز التسوق يجب ان يتضمن اشكالاً هندسية ومعمارية مميزة سواء بالداخل أو الخارج بحيث يكون تحفة معمارية ويكون كل مركز مميزاً عن المراكز الأخرى. كما يجب على القائمين على المراكز التكيف مع السياسات الترويجية الحكومية واتخاذ موقع مميز ضمن خطط هذه السياسات بالمبادرة والتجديد، واعتماد ادارة المركز في استراتيجياتها على دراسة السوق وحاجات المستهلك، ونوعية المنتج المقدم له والخدمة أيضاً، كما يعد التنوع والتميز في اختيار ادارة المركز لمستأجري المحلات عاملاً مهماً لنجاح المركز. كما أكدت الدراسة على ضرورة الاهتمام بالاحصاءات والمعلومات الدقيقة التي ترصد عدد الزوار الذين يستقبلهم المركز يومياً، وخصوصاً اعداد نوعية المتسوقين وجنسياتهم وفترات التسوق المفضلة لديهم، والمبالغ التي ينفقونها حيث ان هذه المعلومات تفضي إلى وضع دراسات تسويقية واقعية تسهم بفعالية في نمو أعمال المحلات المتواجدة بالمراكز. الشارقة تحتاج المزيد وجاء بالدراسة انه في ضوء الاهتمام الذي توليه حكومة الشارقة والمنشآت الخاصة لتنمية قطاع السياحة وفي اطار توفر البنية التحتية والتوجه نحو التنوع في مصادر الدخل والترويج السياحي فإن النمو في عدد مراكز التسوق والمراكز التجارية يعد ظاهرة صحية بكل المقاييس خاصة وان الشارقة مازالت تستطيع استيعاب المزيد من مراكز التسوق حيث يسهم ذلك في دعم مكانة الامارة كمركز لسياحة التسوق والتأكيد على مكانتها التجارية في المنطقة كما يسهم في الاستفادة مما توفره كافة الدوائر الحكومية ذات العلاقة من خدمات وتسهيلات لمساعدتها في تحقيق اهدافها وبرامجها. كما تعكس هذه الظاهرة التطور الحضاري الذي تشهده الدولة، فالسوق بحاجة للمزيد، ولكن بشروط محددة، حتى لا يتم التوسع عشوائياً، حيث ان زيادة مراكز التسوق ستصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وسوف تشعل المنافسة فيما بينها وهي مفيدة لجميع الأطراف، فالتجار سيكونون أكثر ابتكاراً وابداعاً في تنظيم الحملات الترويجية المميزة والمتكاملة حتى يضمنوا البقاء في السوق وستصب هذه المنافسة في مصلحة المستهلك الذي سيحصل على نتائج أفضل من حيث الجودة والسعر. مظاهر ايجابية وأكدت الدراسة انه من النواحي الايجابية في زيادة وتنوع المراكز التجارية بالشارقة، دعم موقع الامارة كونها المكان الأمثل والأول لتجارة التجزئة بالامارات والمنطقة، ايجاد منافسة تجارية صحية تقوم على أسس علمية، انعاش الحركة التجارية بالامارة عن طريق تحفيز الأسواق التقليدية والمراكز التجارية القائمة على اعادة النظر في محلاتها بالابتعاد عن المنافسة الفوضوية والاتجاه إلى التخصص وفهم طبيعة المستهلك نفسياً واجتماعياً والعمل باستمرار على التجديد وتطوير أدواتها من حيث التكنولوجيا ودراسة اتجاهات السوق ومنتجات الخدمة، وزيادة الامكانات المادية للبرامج الترويجية التي تنظمها الشارقة حيث ان حجم المراكز الجديدة القادمة بمفهوم تسويقي مغاير يفترض لها رصد قدرات مادية ضخمة للترويج والدعاية، ودعم النشاط السياحي بنوعية الداخلي والخارجي طوال العام وبخاصة أثناء المهرجانات واستقطاب شريحة جديدة من المتسوقين غير الشرائح المعتادة، لها قدرة واستعداد كبيرين على الانفاق وجذب الشركات صاحبة الأسماء والماركات العالمية التي تلقى اهتماماً كبيراً من جمهور المتسوقين». كما ان من المظاهر الايجابية ايضاً توجيه رسالة تحذيرية للمراكز التي تتعامل مع المحلات القائمة فيها لكونها عقاراً يؤجر مساحات فقط من دون مواكبة لتغيرات السوق، أو وضع استراتيجيات التسويق والتأجير وغير ذلك، وايجاد ثقافة تسويقية عالية المستوى للمتسوقين وتوفر المناخ المريح للمتسوق من خلال ما توفره المراكز التجارية من امكانات وفعاليات متنوعة. وعن كيفية الاستفادة من المراكز لتطوير تجارة التجزئة أشارت الدراسة إلى ضرورة تكوين لجنة موحدة للمراكز التجارية تضم في عضويتها جميع المراكز القائمة وقيد الانشاء والجهات الأخرى التي يمكن ان تساهم في تحقيق الاهداف المنشودة عن طريق التعاون والتنسيق بين المراكز ويكون اطار عملها مرتكزاً على تقديم الدعم اللازم لهذه المراكز والعمل على تطويرها من خلال تنسيق العمل فيما بينها ومع الجهات الحكومية المعنية، والتعاون بين المراكز في تنظيم فعاليات ومهرجانات على مدار العام لتشجيع التسوق وجذب المزيد من المتسوقين والسياح، وتوفير فرص الاشتراك والمساهمة في تمويل الحملات التي تنظمها الشارقة عموماً والغرفة خصوصاً على أسس عادلة تتفق عليها جميع الادارات بالمراكز والغرفة والجهات دون الغاء صفة الخصوصية لكل مركز، والسعي لايجاد قاسم مشترك بين المراكز لايجاد نوع من التوازن والتجانس واعطاء صفة التسوق مفهوماً جديداً. كما انه من خلال هذه اللجنة المقترحة يمكن الحصول من ادارات مراكز التسوق على معلومات كاملة عن مبيعات المحلات العاملة فيها مما يسهم في وضع دراسات لأوضاع وحاجات السوق الحالية والمستقبلية كما يمكن الاستفادة من امكانات المراكز التجارية في دعم الانشطة الاجتماعية بالامارة وبما يخدم المجتمع. الجهات الحكومية والظاهرة فرض وجود وانتشار ظاهرة المراكز التجارية ومراكز التسوق بالشارقة نوعاً من الالتزامات المتجددة على الجهات المختصة بالامارة، فعلى صعيد شرطة الشارقة تم تكوين لجنة متخصصة للتعامل مع هذه الظاهرة وما يتطلبه ذلك من احتياجات متجددة، كما ان بلدية الشارقة زادت الاعباء عليها، خاصة على القسم الهندسي من حيث مراجعة مخططات المراكز التجارية وتدقيق وفحص العناصر الداخلية في البناء ومتابعة المقاولين من حيث الالتزام باحتياطات الأمن والسلامة. أما بالنسبة للغرفة فقد أدت الظاهرة إلى مزيد من التعاون بين الغرفة وادارات المراكز، كما حرص قسم العضوية على استيفاء جميع البيانات الخاصة بالمراكز. أرقام ذات مدلول وتفيد احصاءات عن المراكز ان مركز صحارى سنتر يعد أكبر المراكز التجارية بالشارقة من حيث المساحة حيث تبلغ مساحته 92937 متراً مربعاً، بينما يعد مركز سارة الأقل مساحة 2500 متر مربع، وبالنسبة للمساحة القابلة للتأجير يعد صحارى سنتر الأكبر حيث تبلغ هذه المساحة 46.468 ألف متر مربع، بينما تصل في مركز سارة، وهي الأصغر إلى 1.5 ألف متر مربع. أما عن عدد المحلات التجارية فيحتل ميجامول المركز الأول بعدد 170 محلاً يليه صحارى سنتر 150 محلاً وأقل المراكز عدداً من حيث المحلات مركز الذهب بواقع 44 محلاً، وعن متوسط نسبة الاشغال تصدر مركز سارة المركز الأول بنسبة 97% يليه مراكز صحارى سنتر وميجامول والفردان. وبالنسبة لعدد مواقف السيارات يتصدر صحارى بعدد 2000 سيارة وميجامول 1500 سيارة والأخير مركز الذهب لعدد 30 سيارة، أما عدد المطاعم فيأتي مركز التعاون بالصدارة بعدد 17 مطعماً ويليه ميجامول 12 مطعماً وأقلها مركز المبارك بعدد مطعمين فقط. ويتصدر صحارى سنتر بعدد المقاهي والكافيتريات بعدد 15 مقهى وبفارق كبير عن المركز الثاني الذي يليه بعدد 3 مقاهي في معظم المراكز الأخرى. وبالنسبة لعدد صالات السينما يأتي صحارى في المقدمة بعدد 12 صالة تم ميجامول 7 صالات، ومركز المبارك صالتين فقط، بينما تخلو المراكز الأخرى من السينما.