طالبت دراسة عربية حديثة بتعديل التشريعات في بعض الدول العربية بما يضمن طرح أنواع مختلفة من الأدوات الاستثمارية وتشجيع الشركات على طرح مثل هذه الأدوات والعمل على نشر الوعي بالنسبة لخصائصها الاستثمارية لدى الجمهور. ودعت الدراسة التي أعدها أحمد البيطار، وصدرت عن صندوق النقد العربي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، دعت إلى فرض العقوبات على الشركات المساهمة التي لا تلتزم بنشر التقارير الدولية والبيانات المالية مقترحة ان تفرض هذه العقوبات بصورة تدريجية لضمان فاعلية التنفيذ وذلك من خلال توجيه الانذارات لهذه الشركات أو فرض غرامات مالية عليها. تشريعات لأسواق المال وطالبت الدراسة كذلك بوضع تشريعات مرنة لأسواق الأوراق المالية العربية تسمح باستيعاب التطورات المتوقعة والمحتملة، وتكون قادرة على التكيف مع المتغيرات المستجدة وقادرة على تيسير التعامل وتوفير الحماية للمتعاملين، وتتيح مرونة التشريعات استحداث الأنظمة والتعليمات التي تسهم في تنشيط التعامل بالسوق وتيسيره واستقراره وحمايته من التصرفات والأنشطة الضارة، وتطوير وتنمية وترابط أسواق الأوراق المالية العربية، وذلك من خلال توحيد التشريعات القانونية التي تحكم هذه الأسواق وتوفير المقومات الأساسية لربط هذه الأسواق فيما بينها، ومن أهمها أنظمة المقاصة والتسوية ومؤسسات الخدمات المالية وقاعدة من المعلومات والبيانات عن هذه الأسواق، وقد قام صندوق النقد العربي، بإنشاء قاعدة للبيانات لأسواق الأوراق المالية العربية في عام 1995. تشجيع الشركات المساهمة كما طالبت بتحديث قوانين الشركات في الدول العربية ووضع حوافز لتشجيع إنشاء الشركات المساهمة العامة وتشجيع عملية تحويل الشركات المقفلة إلى شركات مساهمة عامة وتبسيط الاجراءات الادارية والسعي نحو تطوير أساليب ونظم ادارة الشركات، ومن شأن ذلك ان يؤدي إلى زيادة المعروض من الأسهم وزيادة فعالية أسواق الأوراق المالية العربية وتعميقها وتوسيع نطاق الملكية. وأكدت الدراسة ضرورة تطوير الأنظمة الضريبية وذلك من خلال وضع قدر كاف من المزايا والتسهيلات والاعفاءات التي تساعد على تأسيس الشركات المساهمة العامة وادراجها في السوق وعلى دخول الاستثمارات الأجنبية، وتحويل عوائدها وتطوير الأطر المؤسسية والتنظيمية لأسواق الأوراق المالية العربية وخاصة تلك التي لم تعمل على تطبيق المعايير الدولية المنظمة لأسواق رأس المال والمتمثلة في فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية، ويهدف هذا الاجراء إلى توفير المناخ الملائم لتلبية احتياجات المتعاملين وتحسين سرعة وسهولة ودقة عمليات التداول. تعزيز الشفافية ودعت إلى تطبيق معايير المحاسبة والتدقيق ومعايير الافصاح الدولية والزام الشركات المدرجة باعداد قوائمها المالية وفقاً لهذه القواعد والمعايير، ويهدف هذا الاجراء إلى تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين من الغش والممارسات الخادعة والتي تشمل استغلال المعلومات الداخلية لصالح فئة من المتعاملين. من الوسائل المهمة لتحقيق ذلك هو الالتزام بتطبيق الافصاح الكامل (Full Discloure) للمعلومات اللازمة للمستثمر والتي تساعده على اتخاذ القرار الاستثماري السليم وتحديد المخاطر والعوائد المتوقعة من الاستثمار. وأكدت الدراسة ضرورة تحقيق العدالة والكفاءة والشفافية للمتعاملين، إذ يجب على التشريعات ان تعزز ممارسات السوق والتي تضمن المعاملة العادلة في تنفيذ أوامر البيع والشراء للمتعاملين وتضمن مستوى عاليا من الشفافية وتوفر المعلومات للمتعاملين في وقت واحد، والارتقاء بكفاءة العاملين في أسواق الأوراق المالية العربية والتشديد على قواعد السلوك المهني من خلال عقد ندوات ودورات تدريبية متخصصة، ويؤدي هذا الاجراء إلى وجود أسواق متطورة تواكب تطورات الأسواق المالية المتقدمة وتعنى بمتطلبات المعايير الدولية وتوفير المناخ الملائم لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وطالبت بوضع الشروط والمتطلبات الرئيسية لترخيص شركات الخدمات المالية وأصحاب المهن المالية (الأشخاص الطبيعيين) وهم الوسطاء الماليين والمستشارين الماليين ومدراء الاستثمار ومدراء الاصدارات بحيث يكون لديهم الخبرة والقدرة المهنية اللازمة لتقديم الخدمات للمتعاملين في الأوراق المالية. معوقات أمام الأسواق وأوضحت الدراسة انه على الرغم من التطورات في التشريعات والأنظمة التي حققتها أسواق الأوراق المالية العربية خلال السنوات السابقة، إلا انه ما زالت التشريعات تعاني في بعض الدول العربية من عدة أوجه قصور تحد من قدرتها على القيام بالدور المطلوب منها وتقلل من فاعليتها. ولاحظت الدراسة ان بعض القوانين ولوائح أسواق الأوراق المالية في بعض الدول العربية تم اعدادها في مراحل معينة سابقة، وفق أطر نظرية لم تتوفر لها التجارب العملية، وقد أدى ذلك إلى عدم قدرة هذه القوانين على مواكبة التطورات المستمرة في الأسواق المالية الدولية، وقد عمدت الجهات المعنية في هذه الدول إلى تعديل بعض المواد في هذه القوانين واصدار القرارات المنظمة لحالات معينة كلما دعت الحاجة إلى ذلك، مما أدى إلى تشعبها وعدم ثباتها وتعرضها للتغير المستمر، مشيرة إلى ان عمل هذه الأسواق يعوقه في الكثير من الدول العربية تعدد القوانين والأنظمة ذات العلاقة، وعدم انسجامها مع بعضها البعض اضافة إلى تعدد الجهات القائمة على تنفيذ هذه القوانين. وأضافت انه في عدد من الدول العربية فإن من أوجه القصور غياب التشريعات المتعلقة بالفصل بين الدور التشريعي الذي تقوم به هيئة الرقابة التي تعين من قبل الحكومة وبين الدور التنفيذي الذي تقوم به البورصة، كما ان من تلك الأوجه غياب الاستقلال المالي والاداري للأسواق المالية ومعاملة هذه الأسواق كوحدة تابعة أو ملحقة لاحدى جهات القطاع العام. وأشارت إلى ان غياب التشريعات في بعض الدول العربية التي تلزم الشركات المدرجة في أسواقها بالتقيد بمعايير المحاسبة والتدقيق الدولية حيث لا تحتوي المعلومات المنشورة في التقارير المالية على الدرجة الكافية من الافصاح ويتسم البعض الآخر منها بعدم الوضوح والانسجام وعدم قابليتها للمقارنة، وكذلك فإن بعض التشريعات لا تحدد الشروط الواجب توفرها من مدققي الحسابات وتلك الواجب على المدققين الالتزام بها، كما اغفلت العديد من التشريعات في الدول العربية توفير الحماية اللازمة لهؤلاء المدققين لابداء الرأي في أوضاع الشركات والبيانات المالية بكل حيادية واستقلال، مما أضعف مستوى التدقيق وأثر سلباً على الافصاح. وأكدت ان غياب التشريعات في بعض الدول العربية التي تلزم الشركات المدرجة في أسواقها بنشر بيانات نصف أو ربع سنوية، وحتى في بعض الدول التي تلزم هذه الشركات بذلك، فإن صدور هذه البيانات في كثير من الأحيان يأتي متأخراً نظراً لعدم تحديد فترات اصدارها، مشيرة إلى غياب التشريعات في بعض الدول العربية التي تحدد انشاء الأجهزة والآليات المساندة المستقلة، مثل مؤسسات المقاصة والتسوية والحفظ والايداع المركزي وصناديق ضمان المعاملات وجمعيات الوسطاء. شركات الترويج وأوضحت ان التشريعات في الدول العربية تفتقر إلى قوانين تنظم انشاء شركات الترويج وضمان الاكتتاب، فهذه الشركات تعمل على الترويج للأسهم وعرضها على كافة عملائها بالاضافة إلى ضمان الاكتتاب الكامل للأسهم المطروحة، وتلعب دوراً كبيراً في إنجاح عمليات الخصخصة وخاصة في الأوقات التي يتم فيها طرح كميات من الأسهم يصعب على السوق استيعابها، كما تفتقر التشريعات في العديد من الدول العربية إلى قوانين تنظم انشاء شركات تقدم خدمات التصنيف الائتماني أو مؤسسات لتقييم الملاءة الائتمانية للاصدارات، وتساهم مثل هذه الخدمات في جذب المستثمرين ممن لا تتوفر لديهم الكثير من المعلومات حول قدرة المؤسسة المصدرة على الوفاء بالتزاماتها، وتعمل مثل هذه المؤسسات على مساعدة الشركات على الحصول على تمويل بتكاليف أقل وخاصة الشركات ذات الملاءة المالية العالية. وأشارت إلى ان التشريعات في الدول العربية تفتقر كذلك إلى امكانية تبادل تسجيل الأوراق المالية فيما بينها، كما تمنع بعض التشريعات في بعض الدول رعايا الدول العربية الأخرى من شراء الاسهم وامتلاكها، حيث ما زالت تفرض بعض القيود على الاستثمار الأجنبي، مشيرة إلى انعدام التنسيق والانسجام بين مختلف التشريعات الخاصة بالأسواق المالية في الدول العربية، مما يحد من قدرة هذه الأسواق على التكامل والترابط فيها بينها. وذكرت انه على الرغم من قيام العديد من أسواق الأوراق المالية العربية بمكننة أنظمة التداول لديها، فلا يزال البعض الآخر منها يستخدم أنظمة تداول يدوية، وتتصف الأنظمة اليدوية بعدم قدرتها على تحقيق الكفاءة في عمليات البيع والشراء وعدم تحقيق العدالة بين المتعاملين. قلة الأدوات الاستثمارية وأضافت ان معظم أسواق الأوراق المالية العربية تتسم بالضيق، ويتمثل ضيق هذه الأسواق ومحدوديتها في قلة الأدوات الاستثمارية المتاحة، إذ يقتصر معظم نشاط التداول على التعامل في الأسهم، في حين ان أسواق السندات لا تزال في مراحلها الأولى، كما يتمثل ضيق هذه الأسواق في قلة عدد الشركات المدرجة فيها، وتركز ملكية أسهم الشركات المدرجة وامتلاك الحكومات لجزء مهم من هذه الأسهم مما يؤدي إلى قلة نسبة الأسهم المتداولة وضعف حركة التداول وانخفاض معدل الدوران. وأوضحت ان صندوق النقد العربي أولى منذ انشائه أهمية خاصة للمساهمة في تطوير أسواق الأوراق المالية في الدول العربية، ويسعى الصندوق إلى تحقيق ذلك من خلال عدة جوانب، حيث تعلق الجانب الأول بالمعلومات والبيانات المتعلقة بأنشطة هذه الأسواق، ففي هذا المجال ونظراً لندرة البيانات وعدم رواج المعلومات الوافية عن أسواق الأوراق المالية في الدول العربية، أنشأ الصندوق قاعدة بيانات الأسواق المالية العربية لتقوم بجمع المعلومات والبيانات الرسمية والموثوقة عن أوضاع ونشاطات أسواق الأوراق المالية العربية، ومعالجتها بصورة منسقة وعلمية، واعداد مؤشرات أدائها باستخدام منهجية موحدة تم نشرها بصورة دورية ومنتظمة، وعلى الرغم من ان العديد من المؤسسات العاملة على ادارة هذه الأسواق تصدر نشرات دورية قيمة، إلا ان بعض هذه النشرات محدودة التوزيع ولا يمكن مقارنة البيانات الواردة فيها، سواء فيما بينها أو مع مثيلاتها في الأسواق المالية الناشئة أو المتطورة، وأضافت انه في ضوء ذلك عمل الصندوق على انشاء القاعدة لتحقيق مجموعة من الأهداف أهمها: ـ المساعدة على تنمية الوعي الاستثماري العربي، والإعلام بنشاط أسواق الأوراق المالية العربية، وإبراز دورها كمورد لتمويل المشروعات الانتاجية، ومجال لاستثمار المدخرات، وكذلك بصفتها آلية فعالة لعمليات تخصيص المشروعات المملوكة من قبل الحكومات ومؤسسات القطاع العام. ـ ضمان استمرارية النشر وتدفق المعلومات عن أوضاع ونشاط هذه الأسواق بصورة دورية ومنتظمة، وذلك بعد اعدادها على أسس موحدة لتيسير المقارنة بينها مع اجراء التحليلات المالية اللازمة واحتساب المؤشرات التي تبين اتجاهات التداول والاسعار في كل منها.