تعزز اتجاه أوبك الى الابقاء على سقفها الانتاجى عند مستوى 21.7 مليون برميل يوميا عندما تجتمع اليوم فى فيينا حتى نهاية يونيو المقبل. وقد أكد هذا التوجه معظم وزراء النفط الذين وصلوا الى فيينا للمشاركة فى المؤتمر الوزارى العادى للمنظمة الذى يعقد اليوم. ورغم وضوح الرؤية باتجاه الابقاء على سقف الانتاج حتى نهاية يونيو كما هو متفق عليه فى القرار الذى اتخذته «أوبك» فى ختام اجتماعها التشاورى فى نهاية ديسمبر الماضى بالقاهرة أكد علي رودريجيز الامين العام لمنظمة «أوبك» أهمية اجتماع المنظمة اليوم وقال انه اجتماع «مثير وهام». وترجع اهمية هذا المؤتمر الى ان «أوبك» تواجه تحديات هامة رغم الارتياح الذى يسببه لها الارتفاع فى اسعار النفط حاليا ومن أهم هذه التحديات الموقف الروسى فى استمرار التعاون مع «أوبك» فى تخفيض انتاجها «150 الف برميل يوميا» فى الربع الثانى من هذا العام والتطورات السياسية فى الشرق الاوسط ومن أبرزها التهديدات الامريكية بضرب العراق والنمو الاقتصادى العالمى. وقال معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط أمس انه لا يتوقع ان ترفع منظمة أوبك انتاجها من النفط قريبا. وقال الناصري «من السابق لاوانه الحديث عن زيادة سقف الانتاج. نحن نكافح للوصول الى نطاقنا أولا». وكان الناصري يشير الى النطاق الذي تستهدفه منظمة أوبك لسلة خاماتها القياسية بين 22 و28 دولارا للبرميل. وسئل الوزير عن السعر الذي يرضي المستهلكين والمنتجين على السواء فقال «حول 25 دولارا في المتوسط سعر عادل». وردا على سؤال عما اذا كان يعتقد ان من الممكن ان تستقر الاسعار عند هذا المستوى قال الناصري «نعم هذا ممكن». من جانبه اعلن وزير النفط الايراني بيجان نمدار زانجانة أمس في فيينا ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) تامل في التمكن من زيادة انتاجها النفطي في الفصل الثالث من العام الجاري. واعلن انه ليس لدى اوبك «اسبابا لتعديل» انتاجها الان. وبحسب تصريحات صدرت عن عدد اخر من اعضاء اوبك، فان المنظمة التي ستعقد اجتماعا وزاريا اليوم في فيينا، ستنتظر على ما يبدو شهر يونيو لتعديل مستوى انتاجها على الرغم من ارتفاع اسعار النفط الخام الناجم عن توترات بين الولايات المتحدة والعراق. ويبدو ان اوبك راضية في الوقت الحالي عن مستوى سعر برميل النفط الذي تحسن بشكل كبير هذا الاسبوع ليتجاوز عتبة الـ 24 دولارا وليسجل الاثنين اعلى مستوى له منذ ستة اشهر. وقال رودريجيز الذى عاد أخيرا من زيارة لموسكو انه لايستطيع ان يعلن الموقف الروسى من التعاون مع «أوبك» فهذه مهمة الحكومة الروسية ولكنه يستطيع من خلال نتائج اجتماعاته مع وزير الطاقة ورئيس الوزراء ان روسيا ستمضى فى التعاون مع «أوبك» خلال الربع الثانى من العام الجاري. وقال أمين عام «أوبك» فى تصريحات لقناة ابوظبى ووكالة انباء الامارات ان ارتفاع اسعار النفط حاليا تعود الى الاضطراب السائد فى الشرق الاوسط وخصوصا التهديدات الامريكية لما سماه الرئيس الامريكى «دول محور الشر» بما فيها العراق. وتخشى الاسواق النفطية من أن أى تحرك عسكرى ضد العراق ان يؤدى الى فقدان الامدادات العراقية من النفط الخام والتى تقدر بحوالى 2.2 مليون برميل يوميا. ولم يؤكد رودريجيز فيما اذا كانت «أوبك» ستبقى سقفها الانتاجى الحالى حتى نهاية العام وقال ان اتفاق القاهرة ينص على خفض الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا حتى نهاية يونيو المقبل. وأضاف رود ريجيز ان «أوبك» اصبحت أكثر «عملية» وتتعامل مع التطورات فى السوق البترولية «يوما بيوم» موكدا أن «أوبك» ستراجع الاوضاع فى الاسواق العالمية وتتخذ القرار المناسب بشأن الانتاج خلال النصف الثانى من العام الجاري. ويتفق معظم وزراء «أوبك» مع رؤية الامين العام للمنظمة، وكان شكيب خليل وزير الطاقة الجزائرى أكثر وضوحا فى رده على سؤال لوكالة انباء الامارات فيما اذا كانت أوبك ستعقد اجتماعا طارئا فى يونيو فقال «نعم» لمراجعة الاتفاق وبحث التطورات المستجدة فى السوق حتى يونيو المقبل. وأكد خليل ان أوبك متمسكة بالنطاق السعرى الذى حددته لسلة نفط «أوبك» عند 22 الى 28 دولارا للبرميل وذلك بخلاف الولايات المتحدة التى ترى الاسعار بين 18 و25 دولارا للبرميل. وتوقع خليل كما توقع وزير النفط الايرانى بيجان زانجانة ان تبقى أوبك على سقف انتاجها عند 21.7 مليون برميل يوميا واتفقا كغيرهما من الوزراء ان الارتفاع الحالى فى اسعار النفط يعود الى المضاربات وعوامل نفسية ناتجة عن التطورات السياسية فى الشرق الاوسط ونقص فى بعض المنتجات البترولية فى الاسواق الامريكية. وأكد وزير الطاقة الجزائرى أن «أوبك» ستعوض فى هذه الحالة أى نقص فى الامدادات، وستضع «أوبك» فى حساباتها عند اجتماعها اليوم فى فيينا نتائج التقرير الذى توصلت اليه اللجنة الاقتصادية فى المنظمة حول معدلات النمو الاقتصادى العالمى ومعدل الطلب العالمى على النفط وعلى نفوط «أوبك» خلال العام الجاري. وترى اللجنة الاقتصادية أن النمو فى الاقتصاد الامريكى بدأ بالتحرك مسجلا علامات ايجابية على التحسن. ولكن «أوبك» مازالت ترى امكانية حصول ضغوط على اسعار النفط بسبب عوامل موسمية خلال الربعين الثانى والثالث من العام الحالى فى حالة فقدان تأثير العوامل السياسية على الاسعار. وقد بدأ وزراء نفط «أوبك» مشاورات واتصالات ثنائية وجماعية استعدادا لعقد مؤتمرهم اليوم ومن ابرز الاجتماعات التى تتم فى هذا الاطار اجتماع مجموعة دول مجلس التعاون «السعودية والامارات والكويت وقطر» واجتماع لجنة مراقبة السوق «الكويت ونيجيريا وايران وسكرتير عام أوبك». واعتبر من جانبه وزير النفط الايراني بيجان نمدار زانجانة أمس في فيينا الا سبب يدفع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لتغيير حصص الانتاج في الوقت الحالي. واوضح الوزير الايراني الذي يشارك اليوم في اجتماع وزاري للمنظمة في العاصمة النمساوية «لا يبدو لي ان ثمة حاجة الى تغيير مستوى الانتاج». من ناحية اخرى اعلن وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل أمس الأول في فيينا ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ستعقد اجتماعا وزاريا جديدا في يونيو. وقال خليل لدى وصوله الى فيينا حيث يعقد اليوم اجتماع وزاري للدول الاحدى عشرة الاعضاء في الكارتل النفطي «سيعقد اجتماع على وجه التأكيد» في يونيو. وردا على سؤال حول ما اذا كانت اوبك ستقرر تخفيض او زيادة انتاجها خلال اجتماع اليوم، قال الرئيس المنتهية ولايته للكارتل «لا، لا اعتقد ذلك».وقال «الامور الان هشة جدا، وغير مستقرة. الاقتصاد (العالمي) في طور النهوض. الافضل هو عدم احداث تقلبات كبيرة»، في اشارة الى خفض الانتاج الذي قررته اوبك في ديسمبر في القاهرة. وقال وزير الطاقة الجزائري انه لا يتوقع ان ترفع اوبك مستويات انتاجها مالم يتجاوز سعر البرميل من سلة خاماتها 28 دولارا وهو ما يعادل 30 دولارا بالنسبة للخام الامريكي الخفيف، وهو ما ايدته تصريحات لوزير النفط الفنزويلي الفارو سيلفا كالديرون. وتوقع خليل ان تعود اوبك الى تفعيل الية ضبط اسعارها التي تقضي بخفض الانتاج او زيادته اذا خرج السعر عن نطاق ما بين 22 و 28 دولارا للبرميل. واقر بأن المنتجين من خارج اوبك الذين تعاونوا مع المنظمة في خفض الانتاج هذا العام سيتخلون على الارجح عن قيودهم الانتاجية قبل ان تبدأ اوبك في زيادة انتاجها. الوكالات