في خطوة هامة تعكس مستوى العلاقات المتميزة بين مصر والامارات، وتؤكد أهمية العلاقات العربية - العربية ودورها في علاج المشاكل الاقتصادية وتحقيق التكامل الاقتصادي، بين دول الوطن العربي، قام وفد من ميناء جبل علي بزيارة لمدينة بورسعيد المصرية يرأسه أحمد بطي المدير العام لسلطة المنطقة الحرة لجبل علي وذلك لفتح مجال جديد للتعاون بين البلدين وبحث اقامة مشروعات مشتركة في بورسعيد ونقل خبرة ميناء جبل علي الى الموانئ المصرية. في البداية يقول أحمد بطي حمد : تتعاون مصر والامارات في جميع المجالات، ونموذج التعاون بينهما يجب أن تحذو الدول العربية جميعا حذوه، وهذا التعاون يعكس العلاقات المتينة التي تربط بين البلدين على مستوى القيادات السياسية أو على مستوى الشعوب، ويكفي للتأكيد على هذا الأمر ان الامارات هي أكبر دولة عربية تستثمر في مصر وهو مايؤكد الثقة في مناخ الاقتصاد والاستثمار المصري ويدفع العلاقات الاخوية بين البلدين الى الامام، وقد شهدت هذه العلاقات دفعة قوية بالزيارة التي قام بها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الى مصر منذ عامين حيث تم توقيع عدد من الاتفاقات الهامة بين البلدين تشمل جميع المجالات ومنها اتفاقية التعاون في مجال الموانئ ونقل الخبرات بين البلدين، ويمكن ان نعتبر زيارتنا هذه محاولة لتفعيل الاتفاقية من أجل صالح البلدين. واشار الى أن الامارات حريصة جدا على المساعدة في عجلة التنمية الاقتصادية في مصر وتنشيطها في مجال الموانئ، خاصة ان مصر تملك شبكة من الموانئ المجهزة على أعلى مستوى عالمي والمطلة على مواقع بحرية استراتيجية على خريطة النقل البحري مثل موانئ بورسعيد والاسكندرية ودمياط والعين السخنة وغيرها، وهذه الموانئ يمكن ان تتحول الى موانئ عالمية ومركزا لتداول الحاويات في منطقة البحر المتوسط. وقال: في تصوري هناك عدة مقومات لابد من توافرها في أي ميناء ليصبح ميناء عالمياً ومن هذه المقومات: استخدام التكنولوجيا الحديثة في الملاحة والادارة بالكامل لان معظم السفن والحاويات العملاقة تستخدم هذه النظم المتطورة. التدريب المستمر للعاملين بالميناء والذي يتم على أحدث نظم ادارة الموانئ والتعامل مع المواقف اليومية بسهولة. سهولة اجراءات الجمارك دون المساس بتحصيل حق الدولة. توسعة المجرى الملاحي باستمرار لكي يستوعب السفن العملاقة. ـ ماهو هدف هذه الزيارة؟ ـ نسعى لتقديم خبراتنا للجانب المصري في ادارة الموانئ والتعرف على احتياجات ميناء بورسعيد من الخبرات المختلفة ومساعدته على أن يصبح ميناء عالميا يكون قادرا على استقبال سفن الحاويات العملاقة وان يتحول الى مركز للترانزيت لهذه السفن في البحر المتوسط خاصة ان اغلب سفن البضائع في العالم تمر عليه اثناء عبورها قناة السويس. أيضا نبحث في اقامة مشروعات مشتركة مثل محطة استقبال السفن القادمة الى جبل علي بحيث تعطي الفرصة لشركات مصرية أن تقوم بخدمات على هذه السفن قبل مواصلة رحلتها الى جبل علي، لذلك نفكر في عدة مشاريع تهدف لتنشيط بحارة الترانزيت بين الميناءين بحيث يتم استغلال موقع الميناءين المتميز واقامة محور البحر المتوسط المحيط الهندي ممايزيد من فرص التصدير المصرية لمناطق جنوب شرق اسيا وزيادة فرص الامارات في دخول أسواق أفريقيا. والحقيقة اننا لا نتعامل مع ميناء بورسعيد كميناء منافس لنا، بل على العكس نعتبره ميناء شقيق نقدم له كل خبراتنا الممكنة وكل المساعدة لكي يتحول الى مركز عالمي لاستقبال سفن الحاويات واعادة تصديرها. ويقول اللواء مصطفى كامل محافظ بورسعيد الذي استقبل الوفد الاماراتي في مكتبه في بداية الزيارة: تملك مصر والامارات رصيدا كبيرا من العلاقات الممتازة في جميع المجالات سواء على مستوى القيادات ممثلة في الرئيس مبارك وصاحب السمو الشيخ زايد أو على مستوى الجهات التنفيذية التي يقع عليها دور كبير في استغلال متانة العلاقات السياسية وتفعيل الاتفاقات العديدة بين البلدين في المجال الاقتصادي وقد ساهمت دولة الامارات في الكثير من المشروعات التنموية في مصر خاصة مشروع توشكي والكثير من المشروعات الاقتصادية الاخرى. الحقيقة اننا في بورسعيد نسعى للتحول من منطقة حرة الى مدينة منتجة، وذلك وفقا للقانون الذي أقره مجلس الشعب مؤخرا بالتحول التدريجي خلال خمس سنوات وتخفيض معدلات الاستيراد خلال هذه السنوات بمعدلات زمنية متدرجة تصل الى ذروتها في نهاية العام الخامس، وبهذا فمن الضروري ان نفكر في الآتي: في تطوير ميناء بورسعيد ليتماشى مع التطورات الجديدة وتحويله من مجرد رصيف لاستقبال البضائع الى ميناء عالمي ومركز لاستقبال سفن الحاويات في العالم، ولهذا فكرنا في احلال مشروعات أخرى متنوعة ليكون للميناء دور مختلف عن دوره الحالي والاستفادة من التوسعة الهائلة للميناء التي جعلته قادرا على استيعاب سفن الجيل الخامس ذات السعة العملاقة، لهذا فكرنا في التعاون مع جبل علي لاقامة مشروعات مشتركة وتنمية ميناء بورسعيد وتحديثه، والحقيقة أن جبل علي من أنجح التجارب العربية في مجال الموانئ واقامة المناطق الصناعية وهذه التجربة حولت المنطقة هناك الى أكبر منطقة صناعية في الشرق الأوسط تتنافس الشركات العالمية على اقامة مصانعها الاقليمية بها، ولدينا في بورسعيد منطقة صناعية في بداية مشوارها ونسعى للاستفادة من خبرة اشقائنا في الامارات في انشاء هذه المنطقة الصناعية وجذب الاستثمارات العالمية اليها. اللواء أحمد مسعود رئيس ميناء بورسعيد يقول: تلعب الموانئ دورا هاما في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في كل دول العالم، وهناك تجارب ناجحة في عدد من الدول استطاعت أن تجعل من موانئها وسيلة لزيادة الدخل القومي للدولة وتغيير شكل الحياة فيها، فقد لعب ميناء دبي هذا الدور وكذلك ميناء جبل علي الذي اضاف منطقة صناعية هائلة وخلق واقعا جديدا في الخليج، ولهذا فنحن نسعى في ميناء بورسعيد لتحويل الميناء الى جبل علي مصرية وذلك بعد سنوات طويلة من الاستيراد العشوائي الذي غلب على طبيعة الميناء منذ منتصف السبعينيات، عندما تم تحويل بورسعيد الى منطقة حرة والتي حولت بورسعيد الى بؤرة لتهريب البضائع والملابس لباقي محافظات مصر، لكننا نهدف لتحويله الى ميناء تصديري وميناء ترانزيت يستقبل سفن الحاويات العملاقة ويعيد تصديرها، ولهذا جاءت هذه المبادرة من جانبنا للاستفادة من الخبرة الاماراتية في ادارة الموانئ. عبدالوهاب قوطة رئيس جمعية المستثمرين في بورسعيد يقول: بالاتفاق مع محافظ بورسعيد قمنا بدعوة المسئولين والخبراء في جبل علي للتعرف عن قرب على تجربتهم ومشاهدة امكانياتنا من خلالهم وبالتالي بحث سبل التعاون بين المستثمرين في كلا البلدين وكيف يمكن اقامة مشروعات مشتركة بينهما. والحقيقة ان هناك رغبة قديمة من المستثمرين في بورسعيد لكي يتعرفوا أكثر على فرص التعاون مع الجانب الاماراتي وسوف يتم الاتفاق في هذه الزيارة على بروتوكول تعاون بين الجانبين يتم بمقتضاه تبادل الخبرات كما سيقوم الوفد بزيارة الى عدد من شركات خدمات السفن وشركات الملاحة والنقل البحري وزيارة لهيئة ميناء قناة السويس.