كشف الوزير الجزائري للمساهمة وتنسيق الإصلاحات نور الدين بوكروح عن برنامج جديد لخصخصة أكثر من 100 مؤسسة عمومية من مجموع 1400 مؤسسة مرشحة للخصخصة، من خلال آليتي فتح رأس المال والشراكة الى جانب 70 مؤسسة محلية يتم التنازل عنها للعمال من مجموع 377 مؤسسة. كما أعلن الوزير الجزائري عن مشاريع استثمارية جديدة منها مشروع جزائري إماراتي لسد حاجيات السوق الجزائرية من التبغ. وسيعرض البرنامج الجديد خلال أسبوعين على النقابة قبل أن يدرسه في أبريل المقبل مجلس مساهمات الدولية الذي يعد الهيئة الحكومية المكلفة بالإشراف على برامج الخصخصة ويترأسها رئيس الحكومة، ليتم إقراره على مستوى مجلس الحكومة والوزراء بعدها، العملية الجديدة تأتي بعد إخفاق التجارب السابقة لا سيما تلك التي بوشر فيها منتصف التسعينات والتي خصت 89 مؤسسة عمومية ولم تحقق أية نتائج تذكر بإعتراف المسئولين الجزائريين حيث لم تسفر عملية الخصخصة إلى غاية بداية 2002 إلا على تجسيد عمليتين هامتين هما فتح رأسمال شركة منتجة للمنظفات «إيناد» لفائدة شركة «هنكل» الألمانية، وحصول المجموعة الهندية للفولاذ والحديد «إسبات» على أغلبية الحصص في الشركة الجزائرية للحديد والصلب «سيدار». وعلى هذا الأساس اتخذت الحكومة الجزائرية قرارا بإعادة النظر في السياسة المنتهجة فيما يتعلق بالخصخصة مع إعتماد قرار كان قد أصدره الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بهذا الشأن في 20 أغسطس 2001 لتأطير عملية الخصخصة عبر تحديد دقيق لمجال الصلاحيات وقرار إلغاء الهيئات السابقة مثل الشركات القابضة وتعويضها بـ 28 شركة تسيير تكلف بمهمة تحضير المؤسسات العمومية للخصخصة، وبفضل الإجراءات الجديدة تم الإعلان عن 13 مشروعاً للشراكة والإستثمار مع شركات عربية وأجنبية منها مشروع في مجال الصيدلة بين شركة «ديجروماد» الجزائرية والشركة الأردنية «رام فارما» لإنتاج أصناف من الأدوية والمضادات الحيوية في الجزائر ومشروع إستثماري جزائري ـ إماراتي لإنتاج التبغ لسد حاجيات السوق الجزائرية، المقدرة بـ 200 مليون علبة وتمتلك فيها الشركة الإماراتية نسبة 49% من الأسهم، كما تم إعتماد برامج لفتح رأس مال أكبر وأهم شركة عمومية للملاحةالبحرية بنسبة 49% والتنازل على ستة مصانع للآجر، وعلى 13 مؤسسة للتوزيع وشركة لإنتاج الحليب ومشتقاته وسبعة فنادق، إلى جانب سبع مؤسسات للكيمياء وأربع مؤسسات لتحويل الحديد والصلب، وقدرت القيمة الأولية لهذه المشاريع الإستثمارية بـ 3 إلى 5 مليارات دولار، في إنتظار إعتماد برنامج الخصخصة الجديد الذي عرف تأخرا كبيرا حسب المسئولين، إذ كان يفترض تطبيقه عام 1998، لا سيما بعد أن إتخذ الرئيس الجزائري بوتفليقة عام 1999 قرارا بإعادة النظر في النصوص المؤطرة لعمليات الخصخصة للسماح بالتكفل بمطالب المستثمرين الأجانب وتوفير الضمانات الخاصة بتحويل الأرباح وإلغاء العراقيل الإدارية البيروقراطية وحل مشكل الملكية في العقار وإصلاح المنظومة البنكية والجبائية. وفي محاولة منها إستقطاب الإستثمارات العربية ستحتضن الجزائر يومي 17 و18 أبريل المقبل الملتقى الثاني لفرص الإستثمار تحت إشراف وزارتي الصناعة والمساهمة بالتعاون مع الدورية الإقتصادية العربية «الإقتصاد والأعمال»، ويتزامن الإجتماع مع إنعقاد الجمعية العامة لهيئة التمويل العربية في الجزائر في 13 أبريل المقبل، حيث تسعى الحكومة الجزائرية من خلالهما إلى تفعيل الإستثمارات العربية في البلاد في الوقت الذي ينتظر فيه قدوم ثلاثة وفود إماراتية في مارس وأبريل.