حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن شدة الاعتماد على الواردات الغذائية في الشرق الأدنى تشكل تحديا ، رئيسيا أمام بلدان في كافة أنحاء الاقليم موضحة أن الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية يعرض هذه البلدان للعديد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي حيث زادت واردات الشرق الأدنى من الحبوب من 15% في بداية السبعينيات الى 33% مطلع العام الجاري. وصرح ميشال الحاج المستشار الاقليمي للاعلام بالقاهرة (بالفاو) أنه بينما يشتد تنوع الاعتماد على الواردات بين بلدان مثل مصر والجزائر واليمن وبلدان الخليج التي تستورد أكثر من 50% من احتياجاتها من القمح والدقيق فإن بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض هي التي تواجه الصعوبات الأكبر في الحصول على العملة الاجنبية اللازمة لتمويل وارداتها. وتوقع الحاج أن تؤثر اصلاحات التجارة الزراعية متعددة الأطراف بصورة سلبية على المعونة الغذائية وعلى الصادرات الغذائية المدعمة الى الشرق الأدنى حيث ستكون سببا في زيادة فواتير الواردات الغذائية لافتا أنه نظرا للاعتماد الواسع على الاستيراد فإن امكانية الحصول على الواردات الغذائية الميسرة يعتبر على درجة كبيرة من الأهمية للعديد من بلدان الشرق الأدنى لاستكمال امداداتها المحلية، علما أن بلدان الاقليم استفادت من الأسعار العالمية المنخفضة والصادرات المدعومة المرتبطة ببرامج الائتمان، ودعم الصادرات التي نفذها الاتحاد الأوروبي وأمريكا. وتخوف مستشار الفاو من أن تظل الفواكه والخضر سائدة في الصادرات الزراعية للمنطقة مناشدة تنويع المنتجات واختيار الأعلى قيمة وتشجيع التنافس لتحقيق تكامل أفضل للسلع المحلية مع الاقتصاد الدولي حيث قدرت التجارة الاقليمية في الشرق الأدنى بنحو 4% من اجمالي التجارة الزراعية العالمية ووصفتها أنها ظلت (مخيبة للآمال) علاوة على أن التجارة بين بلدان الاقليم بما في ذلك التجارة الزراعية منخفضة وراكدة فالحيوانات الحية، واللحوم، والأسماك، والمنتجات السمكية تتجه أساسا الى الأسواق المحلية في حين أن الفواكه والخضر والخامات الزراعية مثل القطن لها اتجاه واضح خارج الاقليم. وحذر الحاج من أن التجارة الزراعية في الشرق الأدنى ظلت محدودة حتى وإن حرر العديد من البلدان قطاعاته الزراعية باستبعاد أو تقليل اعانات المدخلات وازالة أو تقليل الأسعار المضمونة للمنتجين وتحرير أسعار الصرف، ونظم التجارة مرجعا ذلك بصفة جزئية الى هيمنة الفواكه والخضر على التجارة الزراعية في الاقليم علما أن صادرات الخضر والفواكه مثلت 40% من القيمة الكلية لصادرات الاقليم الزراعية خلال الخمسة أعوام الماضية وتجاوزت تلك النسبة الـ 50% في الجزائر ولبنان والمغرب وايران. وحضت الفاو بلدان الاقليم أن تطور وتعزز المواصفات القياسية للأمن والسلامة في المنتجات الغذائية حتى تتمكن من مجاراة المستويات الدولية وحتى تستفيد هذه البلدان من المنافع المتزايدة للتجارة الزراعية معربة أن وكالة الأمم المتحدة طالبت حكومات الاقليم بتشجيع التعاون الاقليمي وشبه الاقليمي بما فيها تشجيع التصدير وتحسين البنية الأساسية للنقل لتقليل النفقات، وزيادة تدفقات التجارة. واقترح المستشار الاعلامي الاقليمي للفاو ازالة العوائق الاجرائية والمؤسسية أمام التجارة الاقليمية في مجالي الأغذية، والزراعة، وأن تحسن الكفاءة والفاعلية والشفافية بتنفيذ اجراءات تيسير التجارة، وتحسين مستويات الانتاج ومراقبة الجودة اضافة الى ضرورة توجيه الغذاء والتجارة الزراعية وسياسات التجارة نحو تعزيز الأمن الغذائي للجميع بتوفير نظام تجاري عادل للمنتجات الزراعية يوافق مقتضيات السوق علما أن الاتحاد الأوروبي السوق الأساسية الخارجية أمام الفواكه والخضر وتتراوح التعريفات عليها بحسب الموسم، وبلد المنشأ، حيث أن معظم تلك الصادرات تخضع لحصص تعريفية موسمية تكون معفاة من الرسوم. وتعهدت الفاو بالاستمرار في تقديم الدعم الفني لإنشاء الشبكة الاقليمية للشرق الأدنى وشمال افريقيا للسياسات الزراعية، ولتعزيز القدرات القطرية في مجال تحليل السياسات الزراعية المتعلقة بالتجارة الدولية ومتطلبات منظمة التجارة العالمية، ومواصلة تقديم مساعدتها لمعاونة الاقليم على بلورة استراتيجيات القطاع الزراعي القائمة على الميزات النسبية، والتخصيص الكفؤ للموارد مع مراعاة الجوانب البينية وتلك المتعلقة بالمساواة بين الجنسين من أجل جني الفوائد المترتبة على تحرير التجارة ولتلافي أي تأثير سيئ لهذا التحرير اضافة الى مساعدة بلدان الاقليم على تعزيز قدراتها للوفاء بمتطلبات الدستور الغذائي، واتفاقية تطبيق اجراءات الصحة العامة وصحة النباتات واتفاقية الجوانب المتعلقة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية المنبثقتين عن منظمة التجارة العالمية بما في ذلك نوعية الأغذية وسلامتها. وعلى الصعيد الافريقي كشفت الفاو أن حكومات القارة قلقه حيال التحديات الجديدة الناجمة عن الاتفاقيات التي تم اقرارها في مؤتمر الدوحة للجات نوفمبر الماضي على السلع الزراعية خاصة أن برنامج اعادة الهيكلة الاقتصادية استمرت في التأثير السلبي على قطاع الزراعة في افريقيا. وأشار الحاج الى أن تحقيق الأمن الغذائي لافريقيا يتطلب تقاسم المسئولية بين الحكومات واتحاد المنتجين والمنظمات الأهلية، والفاو، لخفض عدد من يعانون من الجوع الى النصف على أقل تقدير الى 400 مليون شخص بحلول عام 2015 علما أن الوصول الى هذا ينبغي أن يكون بنسبة 20 مليون شخص سنويا بينما النسبة السنوية للتخفيض وصلت لمعدل 6 ملايين إنسان في افريقيا مطلع العام الماضي. ويشار الى أن الخبراء الأفارقة يبحثون القرارات التي اتخذها وزراء الزراعة الأفارقة مطلع هذا العام في لومي عاصمة (توجو) والمتعلقة بالاعداد لسوق زراعية مشتركة لافريقيا، والتي ستولد فرصا جديدة للتبادل التجاري بين الدول الافريقية بالمحاصيل