تحول شارع السيف الى محترف ووطن للفنون الحرفية، وفي كل ركن هناك عبق تاريخي كامن في تلك المشغولات اليدوية التي ابتدعتها انامل اناس اختاروا الارتباط بماضيهم وهويتهم الثقافية. وفي شارع السيف هناك رائحة اصالة وعراقة قادمة من مدينة تبريز الايرانية، وقصة حرفية عائلية حاكها بهرام وزوجته وابناؤه، ولعل الطبيعة الغناء لتلك المنطقة المحاطة بالجبال المكسوة بالثلوج، هي وراء نقاء وبساطة هؤلاء الحرفيين الكادحين. وبالفطرة توارثت عائلة بهرام من الاجداد حرفة صناعة السجاد، ومن وحي الطبيعة تزخرف هذه المشغولات بايقونات الحياة، كالازهار والطيور، كما تحكي بعض المشغولات قصص الامجاد العتيدة التي تناقلتها الاساطير القديمة. ومنذ عشرة شهور عكفت عائلة بهرام على حياكة السجاد في منزلها الريفي استعدادا لمهرجان دبي للتسوق، مهرجان الفرح العائلي، لتحاكي جماليات ابداعاتهم العين وتستوطن القلب. وتحدث بهرام عن صناعة السجاد التي ورثها عن اجداده وهي تقليد حرفي وفني عرفته بلاده منذ اكثر من 2500 عام، مشيرا الى ان اجود انواع الصوف تستخدم في حياكة السجاد والحرير الطبيعي الخالص، كما يستخدم الذهب والفضة لزخرفة السجاد. واضاف بهرام قائلا: منزلنا خاو وبلا روح من دون السجاد، الذي يشكل قيمة حياتية محورية بالنسبة لنا. ويشكل بهرام وعائلته لوحة فنية حميمية وهم منشغلون في صناعة السجاد، حيث تداعب ايادي مهدي الصغيرة (10 سنوات) الخيوط ببراعة بريئة، لتأنق عبر الزخارف هذه المشغولات، فيما تتابع ظريفة ابناءها، وتحترف الى جانب صناعة السجاد ادارة منزلها وحياكة ثياب العائلة. فيما تبدو نفيسة بلبسها التقليدي القطني وملامحها الريفية، عازمة على السير على خطى والدتها، ويشاطر جواد والده بهيئته الصلبة، وحرفيته العالية، وارتباطه الوثيق بهذه المهنة. ومن بين معروضات عائلة بهرام ينصب فضول رواد شارع السيف على قطعة فنية فريدة، عبارة عن سجادة بلون زهري زاهي، تتناثر عليها زهور منفذة باسلوب بديع. واكد بهرام انه رغم عدم اتقانه كلا اللغتين العربية والانجليزية، الا ان التواصل مع رواد المهرجان يتم من خلال اعمالنا الحرفية، منوها الى تلمسه اعجاب وتقدير الجمهور، الامر الذي يعكس دور المهرجان في تثقيف الزوار حول القيمة الفنية لهذه الحرف. ويمكن لرواد شارع السيف متابعة العائلة الايرانية وهي تقدم عروضا حية لصناعة السجاد يوميا من الساعة الخامسة وحتى العاشرة مساء.
