تشير دلائل متعددة الى ادراك بعض الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الاوسط انه لا مناص من الاهتمام بمواردها من الغاز الطبيعي اذا ارادت الحفاظ على ثرائها. والسعودية، التي تعد اكبر مصدر للنفط في العالم هي احدث دولة تقوم بالربط بين تطوير مواردها من الغاز الطبيعي ومساعيها الرامية للحفاظ على ما تتمتع به من مستوى اقتصادي.. ولدى المملكة رابع اكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وايران وقطر. وفي العام الماضي عرضت السعودية على الشركات العالمية الدخول في انشطة قطاع المنبع في مجال الغاز «التنقيب والاستخراج» وذلك للمرة الاولى في 25 عاما من خلال مبادرة الغاز التي اعتبرت عاملا محفزا يرمي لتنشيط اقتصاد المملكة وخلق فرص عمل وجذب السيولة النقدية الى القطاعات غير النفطية. وقال فريد محمدي الخبير الاقتصادي البارز في مؤسسة بتروليوم فاينانس للاستشارات النفطية في مدينة واشنطن «المنطقة ليست في حاجة الى شيء كبير ينبهها الى ضرورة تطوير مواردها من الغاز». وفي ضوء استحواذها على حصة نسبتها 35% من الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي فان منطقة الشرق الاوسط تستعد للاستفادة من الزيادة الحادة في الاقبال على تلك النوعية من الوقود في شتى ارجاء العالم. وكان الغاز الطبيعي اسرع انواع الوقود نموا في عام 2000 مع قفزة الاستهلاك العالمي منه بنسبة 4.8% وهو اعلى معدل نمو منذ عام 1996. جاء ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه الاستهلاك العالمي من النفط بنسبة 1% في عام 2000 محتفظا بذلك بمتوسط معدل النمو الذي حققه على مدار عقد من الزمان. ويرى محمدي انه ينبغي للحكومات ان تقيم الجدوى الاقتصادية ومزايا تطوير حقول الغاز بشكل مختلف عن تقييمها لتطوير حقول النفط وان تنفق بسخاء لاجتذاب الاستثمارات. واضاف «ينبغي للحكومات ان تنظر الى الغاز مثل طريق سريع.. فلا احد يحقق ارباحا من بناء طريق سريع ولكن الارباح تأتي من المدن التي تنمو على امتداد هذا الطريق». رويترز