صدر حديثا عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية العدد (67) من سلسلة دراسات استراتيجية بعنوان «سياسات التكيف الاقتصادي المدعمة بالصندوق او من خارجة، عرض للدراسات تأليف الطاهرة السيد محمد حمية. وقد استهدفت الدراسة حصر الكتابات العلمية التي تناولت سياسات التكيف الاقتصادي المدعمة من قبل صندوق النقد الدولي او من خارجه، ونظرا لكثرة الكتابات في هذا الموضوع فقد صعب حصرها بالكامل، ولذلك قصدت المؤلفة الى حصر اكبر قدر من الكتابات ذات الصلة الوثيقة بالجوانب التي تتناولها الدراسة الحالية وتشمل عددا من الموضوعات منها: مفهوم التكيف الاقتصادي وسياسات التكيف الاقتصادي والاساس النظري لسياسات التكيف الاقتصادي المدعمة بالصندوق واثار تطبيق سياسات التكيف الاقتصادي. وقد اوضحت المؤلفة أن سياسات برامج الاستقرار الاقتصادي والخصخصة، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي ركزت على التقشف وتقييد الطلب على السلع والمنتجات، ادت الى نتائج غير مشجعة بالنسبة الى موازين المدفوعات ومعدلات النمو في الدول التي تسعى الى اجراء اصلاحات اقتصادية. واشارت الدراسة الى ان الغالبية العظمى من الدول النامية كانت قد حصلت على الاستقلال السياسي في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، وكان من الطبيعي أن تتجه الى تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وقد حدث ذلك بالفعل من خلال تبني تلك الدول خططا طموحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بهدف زيادة معدلات نمو الدخل الحقيقي للفرد. وكان التصنيع، وبخاصة للاحلال محل الواردات، يعتبر الاستراتيجية المناسبة لتحقيق التنمية. وقد اكدت المؤلفة أن سياسات التكيف الاقتصادي المدعمة بالصندوق ومدى فاعليتها في مواجهة الاختلالات في الدول النامية، والتي تعتبر العميل الوحيد لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي منذ السبعينيات، كانت ومازالت مثارا للاهتمام والجدل الواسع على المستوى الرسمي والاكاديمي مشيرة الى انه يوجد كم هائل من الكتابات في هذا الموضوع تتناول الاساس النظري للسياسات التي تنفذها الدول النامية في مناطق كثيرة من العالم وكذلك نتائج تطبيقها. واوضحت الدراسة أن مصطلح سياسات التكيف الاقتصادي يشمل كلا من سياسات الاستقرار الاقتصادي الموجهة الى جانب الطلب، وسياسات التعديل والتحويل الهيكلي التي تركز على جانب العرض مشيرة الى أنه يمكن استنتاج أن سياسات التكيف الاقتصادي المدعمة من جميع مؤسسات التمويل سواء المتعددة الاطراف او الثنائية تعتبر على درجة كبيرة من التشابه، وسوف يستخدم تعبير سياسات التكيف الاقتصادي على انه يعني سياسات الاستقرار الاقتصادي والتعديل الهيكلي. وقالت الباحثة انه قبل حصر سياسات التكيف الاقتصادي يتطلب الامر تحديد المقصود بالتكيف الاقتصادي، ولاسيما أن العديد من المفاهيم تستخدم في هذا الاطار قبل سياسات الاستقرار او التثبيت والتعديل او التصحيح الهيكلي والاصلاح الاقتصادي والتحول الهيكلي، وتساءلت هل التكيف الاقتصادي جزءا ام يشمل كل هذه المفاهيم؟ وكشفت الدراسة عن عدة نتائج مهمة منها أن سياسات تقييد الطلب الكلي سواء النقدية اوالمالية قد تؤدي الى تخفيض الطلب الكلي، مما يؤدي الى تخفيض العجز في ميزان المدفوعات وتخفيض معدل التضخم، الا أن العديد من هذه السياسات وبصفة خاصة رفع اسعار الفائدة واستخدام السقوف الائتمانية وتخفيض الانفاق الحكومية الرأسمالية وزيادة الضرائب، له اثار عكسية على العرض الكلي، حيث تؤدي هذه السياسات الى تخفيض الاستثمارالكلي الذي بدوره يؤدي الى تخفيض الناتج المحلي الاجمالي، وارتفاع الاسعار في مرحلة تالية. كذلك من النتائج التي توصلت اليها الدراسة حول اثار تطبيق سياسات التكيف الاقتصادي اشارت الى قصور تلك السياسات في تحقيق كل الاهداف المرجوة منها، حيث دلت النتائج على أن الهدف الوحيد المحقق هو تخفيض العجز في ميزان المدفوعات والحساب الجاري، وقد تحقق تخفيض معدل التضخم في كثير من الحالات الا انه ثبت فشل سياسات التكيف المدعمة بالصندوق في تحقيق النمو.