لان صناعة السجاد من الصناعات التي لايعرف اسرارها الا القليل من الذين لديهم اهتمام بها، ولان الكثيرين يعتقدون ان عملية تصنيع السجادة تعد من الامور السهلة، وذلك لانهم لايرون السجادة الا في شكلها النهائي الذي يظهر روعتها وجمالها، فقد عمدت واحة السجاد التي تنظمها دائرة الموانيء والجمارك بدبي بمركز معارض المطار خلال مهرجان دبي للتسوق هذا العام الى اقامة متحف حي بمدخل الواحة بهدف تثقيف الزوار واطلاعهم على كيفية صناعة السجاد اليدوي والمواد التي تستخدم في عمليات التصنيع وايضا عرض لنماذج بعض الأدوات التاريخية التي كانت تستخدم في هذه الصناعة التي تتطلب مهارات ومواصفات خاصة لمن يعمل بها. ويلخص المتحف الذي يفاجأ به الزائر للواحة امام المدخل الرئيسي لها تاريخ صناعة السجاد عبر العصور ومن بلد الى اخر وذلك بسبب تعدد الدول التي تشتهر بهذه الصناعة. ولان ايران تعتبر من اشهر الدول في صناعة السجاد اليدوي نظرا للعدد الكبير الذي يعمل في هذه المهنة حيث يعمل نحو 15 مليون ايراني في صناعة السجاد فقد اقام القائمون على الواحة باقامة مشغل يدوي بالمتحف واستقدموا لهذا الغرض عدة فتيات ايرانيات وفريق عمل متكاملا يقوم بصناعة السجاد بمراحله المختلفة بدءاً من التصميم ومرورا بوضع الاساس ووصولا الى مرحلة التنفيذ وذلك امام الزوار، للاطلاع على اسرار تلك الصناعة العظيمة. ويقوم هؤلاء الحرفيون بإعطاء فكرة مبسطة عن كيفية التصنيع والمعدات والمواد المستخدمة به واتاحة الفرصة للزوار للمشاهدة عن قرب. وتأتي هذه العملية في اطار السياسة التي تنتهجها الواحة بعدم التركيز على البيع بشكل اساسي ولكن الى جانب ذلك فإنه لابد من تثقيف الجمهور المحب للسجاد ولكنه يجهل تاريخه ويجهل مراحل التصنيع. ويشرح رضا علي اصغر قمبري الذي يعمل في هذه المهنة بإيران منذ فترة طويلة مدى الصعوبة والجهد والوقت الذي يستغرقة في صناعة سجادة صغيرة وقال انه على سبيل المثال فإن سجادة مساحتها 2x130 يعمل بها اثنان من البنات على مدى 8 ساعات يوميا يتم انجازها في عام واحد على الاقل. واضاف ان سجادة في مثل هذه المساحة تضم 1900 عقدة ويتم انجاز 4 مليمترات خلال 8 ساعات فقط ويتم شد نحو مئة خيط في مساحة لاتزيد على سنتيمترات. ويقول حسين مصاحب احد اقدم تجار السجاد في ايران ان تاريخ صناعة السجاد في ايران يعود الى آلاف السنين فهو يرجع الى ايام الخلفاء الراشدين واوضح ان بداية تصنيع السجاد كانت تعتمد على آلات ومعدات بدائية ثم تطورت شيئا فشيئا ولكن تظل المعدات كما هي تؤدي نفس المهمة مشيرا الى ان هذه المعدات تتمثل في «مقص، دافنيس على شكل مطرقة رأسها مفتوح كالشوكة لتسليك الخيوط وموس وهذا ما يعكس البساطة في الصناعة مع الدقة المتناهية في التصنيع، واضاف ان هذه المهنة الشاقة تتطلب مواصفات ومهارات معينة قلما تتوافر في اشخاص بعيدين عن هذه المهنة، فهي تتطلب ان يكون العامل فيها متمتعا بصفات عديدة مثل المهارة، الابداع، الصبر، القدرة على التحمل وذلك بالنظر الى المراحل المختلفة التي تمر بها صناعة السجادة الواحدة. وبإمكان الزائر للواحة ان يشاهد بأم عينه من خلال العرض الحي في المتحف مدى الوقت والجهد والتعب الذي تتطلبه هذه المهنة، والفن والقدرة على الابداع والتصور الخيالي لانتاج تحفة فنية جميلة وراءها صبر طويل وارهاق بصري وجسدي وعضلي وربما يستغرق صناعة سجادة واحدة عشر سنوات حسب مساحتها والايدي العاملة بها ودقة تصميمها والالوان المستخدمة بها. وسيرى الزائر كذلك مدى المعاناة التي تعد عند العاملين بصناعة السجاد متعة على حد قولهم لانهم يحبون تلك المهنة لانه بدون الحب لا يمكن انتاج عمل متكامل رغم ان هذه المهنة قد تؤثر على النظر او تصاب ايدي العاملين بها مئات المرات بإبرة الحياكة وقد تنزف ايديهم مرات ومرات بسبب السكين التي يقطع بها خيط السجاد. ويقول مصاحبي ان هناك مراحل اساسية في عملية التصنيع تبدأ بوجود مهندس فنان متخصص بفن السجاد يقوم بوضع تصميم السجادة وتوزيع الالوان وتقديم الفكرة التي سوف تتجسد على خيوط يتم نسجها لتنتج في النهاية عملا فنيا رائعا. واضاف انه كان في السابق يتم الحصول على الالوان من الطبيعة وهناك القليل جدا من المصنعين الذين مازالوا يستخدمون هذه الالوان الطبيعية لذلك تكون منتجاتهم غالية الاسعار مشير الى ان الالوان الطبيعية تستخرج من افرازات بعض الفواكه مثل فاكهة الرمان وافرازت اشجار القرفاشة والجوز واوضح ان معظم الالوان التي تستخدم حاليا يدخل فيها مواد كيميائية. ويشاهد في المتحف كذلك آلة قديمة جدا كان يستخدمها الايرانيون قديما لنسج الخيوط من اصواف الخراف والاقطان والجمال تعرف بآلة «شارخ» وتعود الى نحو 500 عام ماضية. كتب مصطفى عبدالعظيم