اصبح شارع المرقبات عبر دورات مهرجان دبي للتسوق عنوانا للمرح والترفيه العائلي، وتتعدى دائما فعاليات وانشطة المهرجان توقعات الجمهور، فبينما يجول رواد الشارع ارصفته، يصطدمون بمشهد رجل يترنح على عنقه ثعبان ضخم. وما ان يستدرك الزائر ان ذاك المشهد الغريب هو بمثابة دعوة لزيارة معرض الزواحف والثديات العالمي في شارع المرقبات، حتى يهم اصدقاء البيئة ومحبي عالم الحيوان، للاطلاع على تشكيلة مميزة من الزواحف والحيوانات، تضم اكثر من 550 صنفا من الزواحف، من مختلف انحاء العالم، كالهند وجنوب امريكا واندونيسيا واستراليا ومصر وبانكوك، وتشكيلة واسعة من زواحف البيئة الصحراوية الاماراتية. واشار خليفة مطر المشرف على المعرض والذي يحترف تربية الزواحف ودراستها بشكل خاص، ان المعرض فرصة جيدة لتعريف الجمهور بهذه الكائنات وخلق حالة من الالفة مع الزواحف بشكل خاص، وتغيير النظرة الخاطئة عنها باعتبارها سامة وخطرة، مشيرا الى ان معظم السحالي التي تعيش في البيئة الاماراتية غير سامة على الاطلاق. واضاف مطر ان المعرض ينسجم مع روح المهرجان، فإلى جانب دهشة ومتعة الزوار بتشكيلة الزواحف والثديات المعروضة، يمثل المعرض فرصة للباحثين وطلبة علم الاحياء للاطلاع على المخلوقات التى يدرسونها نظريا، مشددا على دور المعرض في التوعية البيئية للجمهور بشكل عام، كون هذه الكائنات تواجه خطر الانقراض، ولا يمكن ان يكتمل مفهوم «عالم واحد، عائلة واحدة» الذي يتبناه المهرجان من دون التعايش مع هذه الكائنات التي اثرت حياة الانسان روحيا وثقافيا وعلميا على مر العصور. وانتقل مطر للحديث عن تشكيلة الزواحف المعروضة من البيئة الاماراتية، كسمك الرمل وسحلية التتار ذات العينين الواسعتين، وقاضي الجبل او محارب الشمس، موضحا انه قد استخرج شهادات تؤكد ان هذه الكائنات غير سامة على عكس ما يعتقد اهل البيئة المحلية، ونوه الى الخطر البيئي الذي يهدد هذه الكائنات نتيجة الاستخدام الخاطيء للمبيدات الحشرية في المزارع، والتوسع المعماري وتجاوزات بعض المصانع، لافتا الى ريادة دولة الامارات في منطقة الخليج باستحداث محميات طبيعية لحماية الحياة البرية. وتحدث نصر عبد الحليم طلبة (مصر)، شريك مطر في هذه الحرفة، عن خصوصية علاقته بالثعابين على وجه التحديد، حيث اشار الى ان هذه الكائنات هي بمثابة بيئة خصبة للتعلم من سلوكها الفطري، واضاف بان الثعابين من ذوات الدم البارد، مما يجعل تفاعلها مع البيئة مغلفا بقدر من الحكمة. ونوه طلبة الى علاقة الزواحف بشكل عام مع الصيف والشتاء واستعدادها للبيات الشتوي، واستشعارها للزلازل قبل وقوعها، كما تستشعر بالمجاعات وتخزن الدهون في جسدها قبيل حصولها، مؤكدا ان الانسان لطالما تعلم دوما من سلوكيات الحيوان. ولفت طلبة الى ان حرفة تربية الزواحف طقس عائلي توارثه، مشيرا الى شبكة العلاقات الواسعة التي تربط عائلته مع الباحثين لعلم الاحياء في مختلف مناطق العالم، كما يعزم على اصدار كتاب يشاركه في تأليفه خليفة مطر عن الزواحف بعنوان «من واقع التجربة». واستعرض طلبة مجموعة من الزواحف الثديات المعروضة، كثعبان البيتون الهندي الذي يبلغ طوله 6 امتار ويعمر هذا الثعبان لقرابة الـ 50 عاما، وافعى كوبرا عربية ومصرية والحية المقرنة والحية القرعاء وافعى الصخور، والحرباء الاوروبية، والسحلية الملكية وسحلية سطح الماء والضب العربي، مضيفا ان المعرض يضم سلاحف عديدة منها السلحفاة اليونانية، وبرمائيات كالضفدع الاندونيسي الضخم والذي يعمر لـ 17 عاما، واحجام متعددة لتماسيح النيل، وحيوان السفراء الذي استخلصت من الغدد المفرزة لرائحته المنفرة الشديدة، والغزال الافريقي، وفصائل عديدة من القنافذ.