بيان المهرجان: «سيناء» كانت ـ ومازالت ـ هي «العروس» في ليلة الفرح المصرية البدوية.. والعريس هو «ابن البلد» الذي روى بدمائه الزكية الطاهرة ارض الفيروز.. صوناً للعرض والشرف ضد اعداء الحياة. وليلة العرس داخل خيام بدو سيناء على ضفاف الخور بدبي بالشندغة، في مهرجان «حياة البادية». تعالت الزغاريد والغناوي داخل خيمة «سيناء العروس» أو «عروس سيناء» لتصلنا بداية مراسم تراثية بديعة لزواج اهل البدو الذين عانوا من احتلال شرس حاول نزع بدواتهم وطمس هويتهم. جاء بدو سيناء للعام الثاني على التوالي لمشاركة اخوانهم من بدو العرب افراحهم وطقوس حياتهم البسيطة. أفراح قمرية واعراس بدو سيناء كانت تقام عادة في الليالي القمرية ـ كما يقول حميد ابراهيم المطرب السيناوي المعروف وعضو فرقة شمال سيناء للتراث ـ ويستمر لمدة 7 ايام وقد تطول الخطبة لمدة شهر او شهرين تبعاً لتجهيز العروس والعريس. وتبدأ مراسم الفرح بخطبة بسيطة حيث يقدم «الجاهة» او الكبار من اهل العروس الى بيت العروس في مقعد ابوها داخل الخيمة الذي يرحب بالضيوف بالقهوة العربية.. ويدور الحديث حول الحال والاحوال وشئون الدنيا ثم يبدأ أبو العريس أو كبير عائلته في طلب العروس «احنا قاصدين الله وقاصدينك وطالبين بنتك واضحة لابننا العريس حسن». ويرد أبو العروس بأفضل تحية معدداً صفات الكرم والبسالة والشجاعة في اهل العريس وعشيرته.. ويطلب من احد الموجودين الاقارب مشاورة العروس واخذ رأيها. وتتعالى الزغاريد داخل الخيمة معلنة موافقة العروس وتعلو الفرحة وجوه الرجال ويطلب ابو العريس من والد العروس تحديد المهر.. في الغالب كان المهر عبارة عن 5 من الابل و10 رؤوس من الاغنام.. وبعد الموافقة يتقدم ابو العروس الى العريس بعود اخضر من الزرع وهو بمثابة عقد القران ويقول له «هذه قصلتها على سنة الله ورسوله رفعت خطيتها ـ اي مسئوليتها ـ من رقبتي الى رقبتك..» ويقبل العريس يد ابي العروس مؤكداً على حسن المعاشرة والرفقة للعروس. وتتعالى اصوات النساء داخل الخيمة بالغناء ابتهاجا بالفرح الذي يستمر حتى ليلة الزفاف لمدة 7 ايام «قولوا لابوها كتر الله خيره ـ يخلف على ابوها يخلف الله خيره». ويرقص الرجال على رقصات الدحية والمربوعة والبدع والرزعة. ويضيف حميد ابراهيم ان السامر هو الفرح الحقيقي لبدو سيناء حيث تجرى بداخله كافة مراسم العرس البدوي ويحتشد فيه الرجال للرقص والغناء، في ليلة الزفة يأتي العريس لاصحاب عروسه على ظهر الجمل حتى بيت الزوجية ويسمى «البرزة». غياب اهل العروس عن الفرح من عادات بدو سيناء في العرس ألا يحضر اهل العروس خاصة امها وابوها واخواتها الفرح في ليلة الدخلة بسب خجل العروس منهم وحياء منها وحرصاً على شعورها في تلك الليلة! الاغرب من ذلك انه في ذات الليلة وبعد اصطحاب العروس عروسه الى «البرزة» يقضي معها الليل وفي الفجر تعود العروس الى بيت اهلها وتقضي فيه اسبوعا كاملا بعيدا عن بيت الزوجية!! ويفسر حميد ابراهيم ذلك بأسباب نفسية وعلمية تعود عليها بدو سيناء وتوارثوها من القدماء. في اليوم السابع تذهب الى بيت زوجها لقضاء الليل ثم العودة مرة اخرى الى بيت الاهل لاسبوع آخر ثم تعود بعد ذلك نهائياً الى بيت زوجها. النقطة عند بدو سيناء كانت لا تقدم إلا في اليوم السابع للفرح وكانت عبارة عن خرفان تذبح بعضها للضيوف والآخرى تبقى لتعين العريس على حياته الجديدة. كما ان العروس كانت ـ ومازالت ـ لا تتجمل بالذهب إلا بعد ولادة الطفل الاول.. حيث تبدأ في تزيين البرقع على وجهها بالذهب حاملة طفلها بين يديها. وفي السامر ليلة الزفة يتسابق الرجال بالغناء على الرقص بالدحية على انغام الربابة: «المطون الخمس من ايديكم.. واعطونا الخمس من زواق الدمية انا مجيرك ياللغالي من ايدك سلم لملي انا مجيرك ياللغالي تلعب في ركان الدحية. دوسي على الفرشة دوسي ريتك مبروكة يا هلا العروس وتقول السيدة اخلاص السروري رئيس القطاع الفني من هيئة تنشيط السياحة والتي تشرف على جناح بدو سيناء ان المساحة العام الحالي تتضاعف حيث تبلغ نحو 1225 متراً مربعاً تشكلها 3 بيوت شعر والخيمة الرابعة عبارة عن متحف تراث البدو في سيناء يضم كل ما يخص حياة البدو قديماً.. وتم اختيار فرقة شمال سيناء للتراث البدوي لتمثيل حياة البادية لانهم اقرب الى بدو الجزيرة العربية وعدد اعضاء الفرقة 13 عضوا، يقومون بممارسة كافة الطقوس للحياة اليومية للبدو من خبيز وزراعة وقضاء عرض وغيرها. وتقول نازان شرف الدين مهندسة الديكور التي قامت بالاشراف على كافة اللمسات الخاصة بشكل لبيوت الشعر للبدو في سيناء اننا حرصنا على محاكات البيت البدوي في سيناء تماماً وليس هناك فرق بين الخيم الحالية في مهرجان البادية والخيمة الحقيقية في شمال سيناء. واكد الدكتور حاتم قابيل المستشار الثقافي بالسفارة المصرية بالدولة ان حضور بدو سيناء للمشاركة للعام الثاني في فعاليات حياة البادية يؤكد تواصل الثقافات العربية الاصلية.. مشيراً الى ان سيناء بعادات ابنائها وتقاليدهم العربية هي جزء من انتمائها العربي. واضاف ان المشاركة هي دعم من مصر بكل اجهزتها لمهرجان دبي للتسوق الذي اصبح احد الفعاليات المهمة في الوطن العربي لتوطيد اواصر العلاقات الاخوية بين الشعبين الشقيقين. وتقع سيناء على الحدود الشرقية لمصر مع فلسطين على ساحل البحر المتوسط شمالاً وخليج العقبة شرقاً وخليج السويس غرباً والبحر الاحمر جنوباً.. فهي شبه جزيرة على مساحة 61 الف كيلومتر مربع ويمثل سكانها 40% من الحضر و60% من البدو يشكلون قبائل العبابدة والمساعيد والعقايلة والسعديين والعلوية والسماعنة والقطاوية وغيرها من القبائل في الغرب من سيناء حتى شرقها. اما المنطقة الثانية وهي الواقعة بين الاسماعيلية والعريش غرباً حتى رأس النقب شرقاً وتسمى بالمنطقة الوسطى فتعيش فيها قبائل الحويطات شرقاً وتسمى بالمنطقة الوسطى فيعيش فيها قبائل الحويطات واللحيوات والترابين. والمنطقة الثالثة الواقعة على خليج السويس والعقبة وتقع جنوب المنطقة الثانية فتقطن فيها قبائل العليقات والصوالحة، والقرارشة وأولاد سعيد والبدارة والحيالية. وبالاضافة الى بادية سيناء توجد بادية الصحراء الغربية التي تنتشر في محافظة مطروح وواحة سيوة حيث تتشابه في كثير من العادات والتقاليد مع بدو سيناء. ويسكن بدو سيناء في خيام الشعر تسمى «بيوت الشعر» التي تقيهم من البرد والمطر.. وفي فصل الصيف والخريف ينتقلون الى خيام اصغر حجما ومفتوحة من الجانبين وتصنع من الشعر أو الوبر اما العرائش فتبنى بجوار بيوت الشعر عند الاستقرار من الشجر أو القش.. ويشتهر اثاثهم بالاغطية والفرش والغرائز والاخراج والمزواد والملخة والقربة والجراب والشد.