بيان المهرجان: من يزور واحة السجاد هذا العام في موقعها بالقاعة الغربية بأرض معارض مطار دبي الدولي يجد نفسه بين أروقة متحف عالمي للوحات الفنية المنسوجة من الحرير. فهناك أكثر من 100 ألف سجادة معروضة بالجناح تحكي كل واحدة منها اسطورة أو قصة قديمة، يمكن قراءتها من خلال خيوط نسجتها أيادٍ لاتعرف الملل وأنامل تعزف سيمفونية رائعة من العمل المتواصل والمستمر الذي قد يطول الى 30 عاماً أو يقل عن ذلك في صناعة سجادة واحدة. لقد اعتاد الكثيرون منا ان ينظروا الى السجاد على انه مجرد سلعة تجارية تباع وتشترى فحسب يختلف سعرها باختلاف شكلها وحجمها فقط، لكن الواقع في واحة السجاد والتحف التي تنظمها مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة يغاير ذلك تماماً. فالزائر للواحة يجد نفسه متجولاً في عالم مليء بالأسرار والحكايات ترويها قصص منسوجة بخيوط من حرير. ويشعر الزائر كذلك بأنه يتصفح التاريخ ليس من خلال مجموعة من الكتب ولكن من خلال مكتبة مصورة تضم العديد من الصور التي ليست صوراً فوتوغرافية معتادة ولكنها صور «فوتو يدوية» من صُنع وإبداع الانسان، الذي استطاع ان يغزل بيديه وأن يرسم بحسه وأن يجسد بفنه تاريخ وتراث دولته بخيوط من الحرير الطبيعي لا تذوب مع ذوبان الزمن. وفي جولة بين أجنحة العارضين في «عالم السجاد» يستطيع الزائر أن يتأمل ويقرأ التاريخ مغزولاً بأيدٍ بشرية قام مبدعون ومحترفون ومتخصصون في هذه المهنة من كل دولة مشاركة بنسجها وعرضها في الواحة. فهناك السجاد الايراني الذي تطول سرد قصصه مثل طول سرد تاريخه الممتد في عبق الماضي فحكاية السجاد الايراني قديمة قدم الدهر فصناعة السجاد في ايران تعد واحدة من اهم الصناعات القديمة التي يعمل بها آلاف الايدى البشرية فلا عجب ان نجد غالبية الاسر الايرانية تحترف هذه المهنة وتعتبرها مصدرا مهما للدخل، فهي من اهم مصادر الدخل غير النفطي للدولة وللافراد كذلك حيث يعمل بها اكثر من 10 ملايين ايراني. ولا تكمن اهمية هذه الصنعة في ايران في كونها تشكل مصدرا للدخل فقط بل لها اهمية اخرى لا تقل اهمية عن الاولى فهي ميراث ضخم وتركة غالية تركها الاجداد عبر مئات القرون لاحفادهم وتحثهم على الاستمرار في الابداع والتذوق لمتطلبات المستقبل مع الاحتفاظ بعبق وعطر الماضي. المشاركة الايرانية لم يترك العارضون في الاجنحة الايرانية شيئا الا وسطروه بالخيوط الحريرية الطبيعية، لينسجو احلى واجمل صوره يمكن ان تقرأها عيون كل محب ومتعطش لمعرفة التاريخ الايراني، فهنا سجاده تحكي قصة الامبراطورية الفارسية منذ نشأتها الى هذه اللحظة المتمثلة في حكم الآيات، وهناك اخرى تزهو برسم مزخرف لقبه اكبر المساجد في ايران الى جانب العديد من السجاجيد الاخرى التي تحكي وتروى الكثير من وقائع الماضي وتحمل بين خيوطها صفحات من التاريخ والتراث. وليس المعروضات الايرانية من السجاد وحدها هي التي تزهو بحكاية التاريخ، فهناك ايضا العارضون من العراق وباكستان وافغانستان والصين والهند وتركيا واوزبكستان وتركمانستان والعديد من الدول الاخرى التي تشتهر بهذه الصناعة جاءت لتتبارى ليس في عرض سجاجيدهم للبيع ولكن لعرض تاريخهم وحضارتهم للمعرفة والاطلاع لكل محب للاقتناء من اولئك الذين يقدرون قيمة تراث الشعوب. أجواء للتأمل وبما ان الزائر لواحة السجاد يعيش منذ دخوله اليها بين اجواء التأمل والتنقل بين حضارة واخرى وكأنه محاط بعالم من المرح الثقافي فقد اضاف القائمون على الواحة هذا العام ركناً جديداً يتمثل في سفينة جمارك دبي التي تحمل على متنها تاريخ دولة الامارات العربية المتحدة عبر عرضها لمجموعة نادرة من الصور لاصحاب السمو حكام الامارات جمعت في معرض يتوسط الواحة ترعاه سمو الشيخة حصة بنت محمد بن راشد آل مكتوم تحت عنوان «الامارات ذاكرة وتاريخ» وتحكي حوالي 400 صورة نادرة فصولا من تاريخ الامارات برجالاته الذين صنعوا اتحاداً قوياً على رأسه رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وعلى امتداد 60 متراً يحتضن المعرض صوراً نادرة تعود الى بداية العشرينيات وحتى بداية الثمانينيات، وتؤرخ بالابيض والاسود لمجد عريق صنعه الآباء والاجداد، تم اختيارها من مجموعة خاصة في مركز الامارات للثقافة والتاريخ والتراث. مشغل الابداع وفي بداية مدخل الواحة خصصت دائرة موانيء وجمارك دبي مساحة للابداع والعمل اليدوي لصناعة السجاد بهدف منح الزائر للواحة الفرصة للاطلاع والتعرف على كيفية صناعة السجاد من تلك الحرفة العريقة التي تمتد في العديد من الدول حيث يقدم المتحف او المشغل نبذة عن هذه الصناعة والمواد المستخدمة بها من اصواف وألوان طبيعية مستخلصة من النباتات والزهور. قرية التحف وعند مدخل الواحة من الخارج يلتقي الزائر مع قرية التحف والمصنوعات اليدوية التي تضم تشكيلات رائعة ومنتقاه بعناية من المصنوعات اليدوية والاعمال الفنية التقليدية من مختلف انحاء الشرق الاوسط وشمال افريقيا وآسيا وتضم 30 جناحاً يعرضون هدايا وتحف وقطع الديكور والزينة ولوحات فنية تعكس وبشكل متألق جوانب متميزة من تراث وفنون منطقة الخليج وتمتاز كافة التحف المعروضة بكونها اصلية وذات تصاميم متقنة واشكال تعود لدول المصدر بأسعار مناسبة للجميع