ظاهرة تحير الجميع، انتشرت ولا تزال تنتشر وتحت أعين الجهات المختلفة المسئولة عن منح تراخيص البناء، ورغم الحديث عنها والكتابة حولها أكثر من مرة، ومن العديد من المتخصصين، إلا ان الظاهرة لا تزال تنتشر وتنتشر، ليس في امارة بعينها، ولكن في معظم امارات الدولة. البعض يطلق عليها ظاهرة اللانظام، وآخرون يطلقون عليها «البناء العشوائي» وفئة ثالثة تصفها بعدم وضوح الرؤية أو صراع الحضارات، ونحن نميل إلى هذه التسمية مع القائلين بها. فمن يتجول في أي امارة وفي أي شارع سيجد خليطاً عجباً من أنماط الأبنية فهنا يقف برج عملاق ويجاوره بناء صغير مكون من طوابق محدودة، ثم في مكان آخر تجد مبنى فخماً ضخماً على أحدث طراز يقابله مبنى آخر جار عليه الزمان، ويعمل مالكه على ترقيعه وتلميعه ولكن ذلك لا يجدي مبناه من انحناءة ظهر وتجاعيد زمان. وفي موقع آخر تجد مبنى على طراز عربي اسلامي يجاوره بناء من طراز مختلف أوروبي حديث، أو آسيوي الملامح يكاد يقول «أنا من الصين أو الهند» ولكن في موقع عربي، هذا بالاضافة إلى أبنية تحوي بداخلها صناديق سكنية بينما أخرى تخالها قصوراً بالداخل والكل متجاور ولكنه غير متجانس. هذا الأمر يقلق الكثيرون من أصحاب الذوق والاهتمام بحب الامارات والذين يطالبون بضرورة التنبه إلى هذا الأمر، لأننا الآن في مرحلة التميز وليس البناء لمجرد البناء، وإذا كنا نبحث عن السياحة، ونجمل بلادنا فإن ما يلفت الأنظار هو البناء وتناسقه ويجب علينا ان نضع للخبراء الذين يصممون هذه الأبنية الاطر التي يعملون فيها، وان على البلديات ان يكون لها دورها الحاكم لأنها التي تعطي التراخيص ولا تترك الأمر لصراع الحضارات الذي يقوده الاستشاريون والمهندسون حيث يعمل كل منهم لصالح مدرسته، فنحن لنا حضارتنا ومفهومنا، وليس من صالحنا هذا الصراع بين حضارات المباني. «المحرر»