بيان المهرجان: يحتضن شارع الضيافة خلال مهرجان دبي للتسوق 2002 ملتقى النحاتين، الى جانب مجموعة من الفعاليات المتخصصة بالفنون التشكيلية التي جعلت من الشارع واحة لفضاءات اللون وانحناءات الشكل، وتأتي إلتفاتة ادارة المهرجان في تنظيم ملتقى النحاتين، الاول من نوعه في المنطقة، لتؤكد على دور الحدث في تأصيل الفنون بمختلف انواعها كونها الانعكاس الامثل للهويات الثقافية. واكد جاسم العوضي المشرف العام على ملتقى النحاتين، ان فكرة الملتقى تنسجم الى حد كبير مع الحالة المعمارية الخاصة التي تعيشها دبي، واستضافة فنانين عرب في هذا الملتقى لانجاز منحوتات تحمل الى جانب قيمتها الفنية خاصية الديمومة المؤصلة لتاريخ الفنون. واضاف العوضي ان الملتقى يستضيف 12 فنانا من لبنان والاردن والبحرين ومصر وتونس والسعودية والعراق وسوريا وعمان، ويمثل تجربة هامة لهؤلاء الفنانين للتعارف والتقارب وتبادل الخبرات والتجارب، ليجسد بذلك روح المهرجان الذي يسعى لصياغة لغة انسانية قائمة على التفاهم والتعايش بين شعوب الارض كافة، وانسجاما مع شعار المهرجان «عالم واحد، عائلة واحدة». ومن جهته تحدث الفنان عبد الرحيم سالم رئيس جمعية الامارات للفنون التشكيلية عن اهمية الملتقى، الذي يجمع النحاتين من دول مجلس التعاون والدول العربية، في مكان واحد لخلق بيئة خصبة للاحتكاك فيما بينهم والخروج بافكار ومشاريع جديدة. النحت في الامارات ولفت سالم الى طبيعة فعالية الملتقى، حيث ينفذ النحاتون اعمالهم امام الجمهور، وذلك لتوعية الجمهور وتغذيته جماليا، وفرصة للتعريف بشكل مباشر بطبيعة الجهد المبذول في انجاز المنحوتات. وشدد سالم على ان مهرجان دبي للتسوق، يعزز عبر فعالياته وانشطته الفنية والثقافية القيم الانسانية للحدث الى جانب البعد الاقتصادي والتجاري، مؤكدا ان هذا المنحى ينسجم مع المنطلق الانساني للمهرجان المتمثل بشعاره «عالم واحد، عائلة واحدة»، ويلبي الحاجة الملحة في منطقتنا لمد جسور التواصل مع الآخر والتأكيد على ميول شعوب هذه المنطقة نحو العدالة والسلام. وتناول سالم خصوصية النحت في الامارات، معتبرا اياه متصلا بالاشكال التطبيقية التي كانت تستخدم في الحياة اليومية، واشار الى التواصل الحضاري الذي عاشته الامارات منذ القدم، مع حضارات عدة كحضارة بلاد الرافدين والحضارة الفارسية والهندية، ويشهد على ذلك الآثار الممتدة على ارض الامارات، وتشكل المنحوتات جزءا رئيسيا منها. وبين سالم ان النحت في الامارات يأتي معبرا عن التقايد والمسالك الحياتية، مشيرا الى الزخارف المنفذة على الابواب الخشبية والاعمال الجبسية في البيوت القديمة، والتي تتمتع بحس حركي عالي المستوى، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال زيارة منطقة الشندغة التراثية في دبي. انفتاح ثقافي وتحدث النحات العراقي علي جبار المقيم في الدنمارك عن تجربته الابداعية، التي تبلورت منذ طفولته، ويقول في هذا الصدد: «تشكلت ابجديات علاقتي مع الكتلة من البيئة المحيطة، اذكر عندما كنت اناول والدتي قطعة من الطين، كانت تردها مجسما لكائن سومري بثلاثة اقدام، وعند سؤالها عن الاقدام الثلاثة، تبرر ذلك بثبات المجسم». واضاف جبار ان النحت جاء كمرحلة انتقالية بعد انشغاله لفترة طويلة باللوحة المسندية، وذلك لحاجة ملحة في اخراج الكتل المتراكمة في دواخله، وابدى ميوله لتنفيذ المنحوتات في الميادين والاماكن المفتوحة، حيث انجز العديد من النصب في بلده العراق قبيل رحلة المهجر، كون هذا العمل البيئي يوضع وسط مجموعة علاقات متداخلة ما بين الطبيعة والانسان. وحول العمل الذي بصدد تنفيذه في الملتقى، اشار جبار انه مجرد ما وطئت قدميه دبي تخلى عن المخطط الذي كان عازما على تنفيذه، وعمد على تشرب دهشة المكان محاولا الخروج بفكرة تحاكي خصوصية المدينة. واوضح جبار انه بعد مشاهدته لمدينة دبي من رؤيته الخاصة، قرر تنفيذ منحوتة مركبة ما بين النبات والطير، مبديا اعجابه بنماذج العمار العالمية والمحلية في آن واحد للمدينة والبيئة المسطحة التراثية وسماء المكان الواسعة. وواصل جبار سرد انطباعاته، مؤكدا ان دبي توحي للزائر كمدينة عالمية، وعالميتها تكمن في خليط الاجناس البشرية، مشددا على اهمية الانجاز الحضاري الذي تقدمه دبي والمتمثل بالانفتاح على العالم والانسجام مع الايقاع العالمي القائم على تبادل الخبرات والتواصل مع ثقافات الشعوب، لتقدم لك دبي هذا الاندماج الفريد وانت في حضن الوطن العربي، مشيرا الى تجربة الاغتراب التي تنفتح من خلالها على الآخر مرغما وبعيدا عن وطنك. بادرة استثنائية تطرق النحات عمر الخرشاني من تونس الى تفاصيل تجربته الفنية، التي بدأها مع دراسة علم الآثار في معهد تابع لجامعة السوربون في فرنسا، ودخل الى عوالم النحت من خلال التواصل مع الورش العملية للترميم والاقتراب من المنحوتات الاثرية التي تعد البقايا الوحيدة للانسان القديم، حيث كان يتلمس الحجارة ويلتقي بها ويعانقها. واكد الخرشاني ان فكرة الملتقى ودمج فعاليات ذات طابع ثقافي وفني في مهرجان يحمل اسم التسوق ويسعى نحو تنشيط الحركة الاقتصادية للامارة بادرة استثنائية، تعكس الرؤية الحضارية للقائمين عى المهرجان، ومن جهة اخرى نوه الى انها المرة الاولى التي يشارك فيها في دولة عربية. وانتقل الخرشاني للحديث عن مشاهداته الاولية لدبي قائلا: «هنالك مراعاة صارمة للجمالية في دبي، المدينة متناسقة فيها حداثة وابراجها تكاد ان تكون منحوتات، ومن الواضح ان كل شيء في دبي مدروس ومخطط له ووظفت له افضل الكفاءات والخبرات». خصوصية النحات العربي وتحدث النحات اللبناني اندريه نمور عن خصوصية الفنان العربي في المشهد التشكيلي العالمي، مشيرا انه تلمس هذه الخصوصية خلال مشاركته في يوبيل الفنانين الذي اقيم في عام 2000 في روما، حيث احتفى به الفنانون الغربيون كونه الممثل الوحيد للفنانين العرب في التجمع الفني. واضاف نمور ان الفنان العربي يتمتع بتقدير خاص بالغرب، في حين ان الوعي الجمالي للجمهورفي العالم العربي يعاني من هوة، مؤكدا ان هذا الملتقى الذي ينظمه مهرجان دبي للتسوق خطوة هامة نحو تأصيل المفاهيم الجمالية للمتلقي في هذه المنطقة. واسهب نمور في حديثه حول اهمية النحت بشكل خاص، مشيرا الى ان الفنان الغربي كتب تاريخه عبر عمل فني استطاع ان يصمد في وجه الزمن، والفنان العربي بحاجة ماسة لمباشرة تجذير تاريخه وكتابة ثقافة جديدة عبر الاعمال النحتية التي تكتسب ديمومتها من طبيعة خاماتها. وانتقل نمور للحديث عن الخصوصية التي يعيشها الفنان العربي في المنطقة العربية ولبنان تحديدا، موضحا ان حالة الاندماج بين الحضارة الاسلامية والمسيحية اسهمت في خلق بيئة خصبة ومتنوعة ينهل منها النحات افكار خصبة. واشار نمور الى مراحل بدايات تجربته الفنية التي ركزت على الاستشراق بشكل خاص، ودرس بشكل معمق اثر الفن المعماري الاسلامي في اسبانيا وروسيا، ليتجه نحو الحداثة ليضع بصمته على الخارطة النحتية العالمية. من السهل ان نلتقي ومن جانب آخر تحدث النحات السوري ربيع الاخرس عن دور البيئة في تأسيس علاقة النحات مع الكتلة، موضحا ان الفنان يعي دور البيئة واهمية الممارسات الطفولية كتشكيل خامة الطين واللعب بالثلج في مراحل لاحقة. واضاف الاخرس ان الكتلة عبارة عن صفحة بيضاء يمكن ان يكتب عليها، معتبرا النحات اديبا، يمارس عمله على الخامة، ليقدم نتاجا تشكيليا. وتطرق الاخرس الى حالة الابداع العربي، التي تعاني من قصور، مؤكدا ان الخطوات التي تقوم بها بعض الدول العربية يمكن ان تفتح نوافذ لتعميم حالة الابداع بشكل عام والفن بشكل خاص، وملتقى النحاتين الذي يستضيفه مهرجان دبي للتسوق يساهم بشكل كبير في تعريف الجمهور بهذا الفن، رغم ان التراث العربي هو نحتي في مجمله. واضاف الاخرس انه من الرائع ان يحمل مهرجان اطلق في البداية لاهداف اقتصادية على عاتقه، الشأن الثقافي وينحى بإتجاه الفنون وعلى مجال التشكيل والنحت بشكل خاص، ليكون للثقافة دور في تفعيل شعار المهرجان الذي ينشد التقارب الثقافي بين شعوب العالم، ويدعم في الوقت ذاته تأثير ثقافة المنطقة على الثقافة العالمية. واكد الاخرس ان هذا الملتقى بداية مهمة، وواحة لتبادل التجارب والخبرات بين الفنانين، ويؤكد بالدرجة الاولى انه من السهل ان نلتقي. وانتقل الاخرس في حديثه عن انطباعاته حول دبي من وجهة رؤيته كنحات، حيث قال: «دبي مدينة حديثه ترقى في التخطيط والعمران الى مصاف المدن الكبرى المتقدمة، ومن الناحية المعمارية تمثل دبي هذا الزمن المعاصر الى حد كاف». دبي المستقبل المشرق وتطرق الفنان السعودي علي الطخيس الى علاقته الوثيقة مع النحت، التي اكتسبها من خصوصية المنطقة التي نشأ فيها في السعودية والمحاطة بجبال رخامية ذات تشكيلات ومسطحات غنية بإنحناءاتها ومشهديتها، ومن خصوصية المكان باشر دراسته للنحت على خامات متنوعة. وحول العمل الذي ينفذه الطخيس اشار انه في صدد تنفيذ مبخرة برؤى تجريدية ترمز لكرم الضيافة العربية، وهي الصفة المتأصلة بأهل الامارات عموما، والعامل الاساسي لنجاح مهرجان دبي للتسوق، مؤكدا ان دبي تمثل المستقبل المشرق والباهي للعالم العربي. وتحدث النحات العماني ايوب البلوشي عن العمل الذي يشارك به في الملتقى والمستوحى من البيئة البحرية، ويمثل تداخلا بين الصياد وعلاقته الوثيقة مع عطاء البحر المتمثل بالسمكة. واكد البلوشي ان التفاتة مهرجان دبي للتسوق للنحاتين العرب خطوة في طريق تجذير الفنون في المشهد الحياتي العربي، والفعاليات التشكيلية المتعددة فرصة فريدة لرواد المهرجان للتواصل مع القيم الجمالية المنسجمة مع شعار المهرجان «عالم واحد عائلة واحدة».