بيان المهرجان: يقسم خور دبي المدينة الى زمنين خلال مهرجان دبي للتسوق 2002، زمن الحضارة والتطور الذي تجسده المباني الحديثة التي تقف شامخة على ضفته، وزمن التاريخ والتراث الذي تجسده الحرف التقليدية التي حضرت من مختلف أنحاء العالم لتقيم على الضفة الأخرى من الخور. فقد تحول شارع السيف خلال المهرجان الى مشغل كبير لحرفيي العالم، الذين حملوا مهنتهم ومعداتهم اليدوية، وتقاسموا الرصيف الذي تحول الى ورش عمل حقيقية تختصر تاريخ وجغرافيا البلاد التي ينتمي إليها الحرفيون، من خلال طبيعة المنتجات بفكرتها وموادها الأولية. وفي شارع السيف وحده تتجاور المهن المختلفة في طبيعتها وهويتها، ويصبح التبادل الحرفي أمرا بديهيا، يقفز فوق الحواجز الجغرافية ويجمع العالم في عائلة حرفية واحدة. وفيما يشبه المحلات الصغيرة المفتوحة الأبواب يتم التبادل والتفاعل بين الحرفيين والزوار، ويضم كل ركن نماذج ومعروضات من منتجاتهم وبعض الأدوات التي ينفذون بها أعمالهم. ويقبل الزوار بشدة على التعرف على المهن عن قرب ويشاهدون بأم العين وبشكل حي كيف يتم تنفيذها، وكيف تتحول من مادة أولية من الخشب أو الصخر أو الصلصال أو القماش أو النحاس وغيرها الى منتج جميل للاستخدام أو للعرض. أكثر من 70 حرفيا قدموا من لبنان ومصر وسوريا والأردن وفلسطين والعراق وسلطنة عمان، ومن الصين وروسيا وأوزبكستان ورومانيا وتايلاند وسيرلانكا ومن ايران وتركيا، ليعملوا الى جانب مجموعة من حرفيي الامارات، انتشروا على امتداد شارع السيف، الذي يستضيفهم لمدة شهر كامل. وعلى مساحة 800 متر مربع، انتشرت أيضا منتجات الفخار والزجاج والحديد وحياكة السجاد والصناعات النحاسية والصناعات الخشبية، والنحت على مواد مختلفة وزخرفة الخشب وغيرها. ابتسام القبابعة احضرت النول الخاص بها معها من الأردن وعكفت على حياكة البسط التي تعتبر جزءا من التراث الأردني، فأنتجت مجموعة مختلفة بألوانها وأشكالها وأحجامها من البسط، تجذب الزوار الذين يتوافدون لمشاهدتها وهي تحول خيوط الصوف الى قطعة متماسكة تصلح كلوحة فنية تعلق على الجدار أو كبساط للأرضية. وقالت ابتسام انها تشغل البسط التي تشتهر بها مدينة مأدبة، وأنها تستند فيها الى الموهبة والحرفة التي تعلمتها، وتضيف اليها ابداعها الذي يتجسد بالرسومات والتصميمات الخاصة التي تضعها. وأوضحت ان حياكة البسط تتطلب نوعا خاصا من النول وتنفذ بخيوط الصوف الطبيعية ولا تدخل فيها أي ألياف صناعية، وان الوقت الذي تستغرقه يختلف تبعا لحجم وتصميم كل قطعة ويتراوح بين يوم واحد و4 أشهر، أما الأسعار فتبدأ من عشرة دراهم وتصل الى 5 آلاف درهم. ومن المغرب حمل محمد العلمي الحليمي أدواته الخاصة التي يستخدمها في طرق وتشكيل النحاس والفضة، وحط بها في شارع السيف لينفذ منتجات جديدة من هذه الحرفة التي باتت من المهن التراثية في العالم العربي. ومن النحاس يصنع محمد الأطباق النحاسية للزينة التي تحمل نقوشا وزخرفات مميزة وقد أضاف الى بعضها اللون الأشبه بفصوص الاحجار الكريمة. ويشرح محمد للزوار كيفية تشكيل التحف النحاسية والفضية، وكيف يتحول المعدن من كتلة جامدة الى تحفة فنية، مرورا بمراحل الصهر واللحام والطرق وصولا الى الصقل والتلميع الزخرفة، مستعينا بأدوات يدوية بسيطة. عبدالرزاق أبو محيسن حمل معه من الأردن مهنة توارثتها عائلته أبا عن جد منذ أكثر من 200 سنة، هي مهنة صناعة السيوف والخناجر التي تشكل جزءا من التراث العربي ككل، وقد تحولت اليوم الى منتج كمالي يستخدم بغرض الزينة بعد ان كانت سلعة رئيسية لا يستغني عنها الرجال. وأوضح عبدالرزاق أنها مهنة يدوية بالكامل، حيث يصنع نصل السيف أو الخنجر من الفولاذ، فيما تتنوع مادة الغمد بين الفضة والنحاس، ويتركز فيها العمل الحرفي من خلال الزخرفة التي تميز كل منها. أما المواد فهي المطرقة والكماشة والمبرد اليدوي ولحام القصدير وغيرها، فيما تصنع المقابض من خشب الزيتون أو قرن الماعز. ويفترش سالم الشماخي، من سلطة عمان، الأرض وينكب على صناعة منتجات الخوص والسعفيات المنوعة، وفيها المقطع والسرود والمخاريف. وقال: «ما زالت هذا الصناعة اليدوية بالكامل مطلوبة في عصرنا الحالي، حيث لا يزال أهل منطقة الخليج العربي يستخدمون منتجاتها في حياتهم اليومية، وهي تشكل جزءا رئيسيا من تراث أجدادهم». وأوضح ان المادة الأولية تستمد من لب النخيل، ثم يتم تقسيمها وتجفيفها في الشمس، ومن ثم تحول الى حبال عريضة يتم صبغ بعضها بالألوان، وتجدب ببعضها البعض، قبل ان يتم تحويلها الى قطعة جاهزة للاستخدام. ومن سلطنة عمان أيضا حمل حمد شكسي خبرة يفوق عمرها على 40 سنة، تتجسد في منتجات الفخار وأدوات تصنيعها وثبتها في ركنه الخاص في شارع السيف ليشرح للزوار عمليا كيف يتم تصنيع الفخاريات الجاهزة في السوق. ويشهد ركن حمد إقبالا كبيرا من قبل الزوار الذين يواكبون تفاصيل تصنيع الفخاريات، بدءا من وضع الخلطة الخاصة وحتى خروجها من الفرن وزخرفتها. ويقول: «قديما كانت معظم أدوات الطعام تصنع من الفخار، مثل الجرار والأطباق والأكواب وغيرها، أما اليوم فباتت تقتنى بهدف الزينة والديكور، أو للاستخدام كمنتجات كمالية». وفي ركن آخر في شارع السيف يعمل عبدالله جندل من سوريا، على تنفيذ الصناعات التراثية والفلكلورية، التي يقتنيها الزوار كتذكارات خاصة، فيها العرائس والتحف التي تجسد المهن التراثية وغيرها. ويشير عبدالله الى ان جميع المواد الأولية تستخدم في هذه الصناعات، وهي تختصر جميع المهن التي يقوم بها الحداد والنجار والخباز وصانع النحاس والخياط والرسام وغيرهم. ولفت الى ان الزوار يقبلون بشدة على هذه المنتجات الخفيفة التي تصلح كهدايا تذكارية عن التراث العربي الأصل. يطول ليل الحرفيين خلال مهرجان دبي للتسوق حيث يبقون حتى ساعات متأخرة منه يستقبلون الزوار للتعرف على الحرف واقتناء منتجاتها، فيما تتولى الفرق الفلكلورية المتعددة الجنسيات إحياء ليالي شارع السيف الحرفية.