اكدت دراسة اقتصادية اجريت مؤخرا ان وجود اليورو سيجعل الاسواق الاوروبية اكثر تماسكا وقوة وهو مايصب في مصلحة دول مجلس التعاون كشريك تجاري هام لاوروبا. واوضحت الدراسة ان وجود الدولار كعملة واحدة مسيطرة على الاسواق العالمية ينعكس سلبا على اقتصاديات هذه الدول في حين ان وجود عملة منافسة على قواعد متينة يتيح لهذه الدول الخيار المناسب للتعامل بما يتناسب مع مصالحها الوطنية. ويؤدي الارتباط بالدولار الى خسائر كبيرة للاقتصاد الخليجي حيث تبيع هذه الدول النفط بالدولار وهو رخيص نسبيا ومن ثم تشتري سلعا بأسعار عالية بالمارك الالماني او الفرنك الفرنسي وهو مايعرضها لخسارة كبيرة لسد فجوات اسعار الصرف. كما يوفر التاجر الخليجي ايضا الكثير من تكلفة تغطية العملة تجاه وارداته من اوروبا. ومن المتوقع ان يكون للاستثمارات الخليجية مع اروربا وضع افضل في ظل العملة الجديدة اذ أن تحسن الوضع الاقتصادي سينعكس بالتأكيد على نمو تلك الاستثمارات وقيمتها السوقية كما يمكن ذلك المستثمرين الخليجيين من نقل استثماراتهم من دول اوروبية الى اخرى. ومن المتوقع ايضا ان تتأثر الدول الخليجية باليورو باعتبارها مجتمعة الشريك التجاري الرئيسي لأوروبا حيث تصدر لها 31% من صادراتها وتستورد 33% منها. وقد يستدعي هذا التحول اعادة صياغة استراتيجيات البنوك لتكون على استعداد للتعامل مع سوق اوروبية موحدة ويرى خبراء البنوك ان تأثير اليورو سيكون ايجابيا لعدة اعتبارات اساسية منها المساعدة في استقرار بعض العملات العربية ذات الذبذبات الحادة في حالة ارتباطها به وبالتالي حماية الاستثمارات الخارجية لتلك الدول بالاضافة الى استقرار محافظ احتياطياتها الدولية وكذلك تحقيق نوع من التوازن بين العملات المسيطرة على العالم اذ سيقارب الدولار في القوة ويحصن البنوك من التقلبات المختلفة التي تتعرض لها العملات الاوروبية. اضافة الى ذلك فإن دول منطقة اليورو شريك اساسي للدول العربية في التجارة الخارجية حيث تشير الارقام الى ان 34.3% من اجمالي الصادرات العربية يتجه الى اسواق الاتحاد الاوروبي كما تستورد الدول العربية نحو 41.8% من وارداتها منه. من جهة اخرى يتيح اليورو لدول حوض البحر الابيض المتوسط الاستفادة من الفرص المحسنة المتاحة والمنافسة القوية التي ستسود اسواق الاتحاد الاوروبي. ويتوقع ان تتحول 30% من تجارة الاتحاد الاوروبي مع دول حوض البحر المتوسط باليورو وهي نسبة مماثلة لاستخدام الدولار خاصة وان احلال اليورو مكان الدولار لن يؤثر على شروط التجارة.