اعتقد أن اربعة عوامل ادت الى تباطؤ نشاط سوق الاسهم المحلية ابتداء من منتصف شهر فبراير الماضي بحيث كانت محصلة اداء السوق خلال شهر فبراير انخفاض حجم التداول الى 511.2 مليون درهم، مقابل حجم تداول مقداره 654.5 مليون درهم خلال شهر يناير الماضي بينما بلغ حجم التداول خلال شهر ديسمبر من العام الماضي 528.5 مليون درهم كما تراجع المؤشر العام لبنك أبوظبي الوطني خلال شهر فبراير 13.93 نقطة وما نسبته 0.4% مقابل ارتفاع المؤشر 186.6 نقطة وما نسبته 6.20% خلال شه يناير الماضي وارتفاع المؤشر بنسبة 23.56% عام 2001 وتراجع المؤشر بنسبة محدودة خلال شهر فبراير يعود الى تراجع اسعار اسهم 19 شركة خلال الشهر مقابل ارتفاع اسعار اسهم 14 شركة وثبات اسعار اسهم 13 شركة وبالمقابل ارتفعت اسعار اسهم 35 شركة خلال شهر يناير وتراجعت اسعار اسهم 6 شركات فقط خلال الشهر بينما كانت محصلة عام 2001 ارتفاع اسعار اسهم 22 شركة وانخفاض اسعار 22 شركة واستقرار اسعار اسهم شركتين. والعوامل التي ادت الى تباطؤ سوق الاسهم المحلية بعد نشاط ملحوظ استمر اكثر من عام وارتفاع في جميع مؤشرات الاداء نستطيع أن نوجزها بالاسباب التالية: الاول وقف التداول خلال هذه الفترة على العديد من اسهم الشركات والبنوك امتثالا للانظمة الاساسية لهذه الشركات والتي تلزم بوقف التداول لفترة 21 يوما وهي الفترة الزمنية ما بين دعوة المساهمين لحضور الجمعيات العمومية السنوية وانعقاد هذه الجمعيات وذلك من اجل التحضير والاعداد لهذه الاجتماعات بينما لاحظنا أن العديد من الشركات والبنوك المساهمة بادرت الى تعديل انظمتها الاساسية والغت هذا البند واكتفت بايقاف التداول على اسهمها لمدة يوم واحد وهو يوم اجتماع الجمعية العمومية فقط. والسبب الثاني لتباطؤ النشاط يعود الى أن هذه الفترة الزمنية من العام هي فترة ترقب ومتابعة اخبار الجمعيات العمومية واخبار اداء ونتائج الشركات المساهمة وتوزيع الارباح السنوية وعادة ما تتخذ قرارات الاستثمار ويعاد ترتيب المحافظ الاستثمارية بناء على هذه البيانات اضافة الى أن فترة اجازة العيد والحج ادت الى عدم تواجد عدد هام من كبار المستثمرين داخل الدولة كما انخفضت خلال هذه الفترة اسعار اسهم بعض الشركات والبنوك التي انعقدت جمعياتها العمومية بقيمة الارباح الموزعة على المساهمين سواء الارباح النقدية او الاسهم المجانية مثل اسهم بنك الخليج الاول وشركة الظفرة للتأمين والبنك العربي المتحد وبنك الاستثمار وبنك دبي التجاري وبنك أم القيوين الوطني وشركة الامارات للتأمين. والسبب الثالث لتباطؤ نشاط السوق يعود الى أن اسواق الاسهم عادة ما تتعرض لموجات تصحيح سعرية بعد كل فترة ارتفاع نتيجة جني ارباح لبعض المتعاملين واستراحة المحارب لكبار المستثمرين وهي ظاهرة صحية تعكس ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري وعقلانية قرارات كبار المستثمرين والمتعاملين وابتعاد السوق عن حمى المضاربة. فالسوق استمر في الارتفاع لمدة تزيد عن عام ارتفعت خلاله اسعار اسهم معظم الشركات القيادية بنسب كبيرة. وخاصة الشركات التي تتميز بمؤشرات مالية قوية وارتفاع في نسبة الارباح الموزعة على المساهمين بحيث انعكس مستوى اداء هذه الشركات على اسعارها السوقية خلال الفترة الماضية بينما نلاحظ خلال هذه الفترة توقف اسعار اسهم بعض هذه الشركات عن الارتفاع بالرغم من استمرارية توفر مؤشرات استثمارية ومالية جيدة لهذه الشركات اضافة الى قرب توزيع الارباح السنوية مثل اسهم شركة أبوظبي الوطني للتأمين وشركة أبوظبي الوطنية للفنادق والتي يزيد ريع اسهمها عن 5% وتتميز بارتفاع العائد على رأس المال وحقوق المساهمين والقيمة الدفترية وتوقف او تراجع اسعار اسهم الشركات القيادية بنسبة بسيطة يفتح الباب امام دخول مستثمرين جدد او مواصلة المستثمرين الحاليين عمليات الشراء خلال الفترة المقبلة. والسبب الرابع يعود الى أن حركة التداول على اسهم شركة اعمار وخاصة بعد قرار الشركة شراء جزء من اسهمها من السوق كان لها تأثير هام على حركة التداول في السوق بصورة عامة خلال الفترة القصيرة الماضية وحيث ادى هذا القرار الى دخول عدد كبير من المضاربين الى السوق وارتفاع حجم التداول على اسهم الشركة فحجم التداول على اسهم الشركة بلغ خلال شهر يناير الماضي حوالي 286.5 مليون درهم شكل ما نسبته 44% من حجم التداول الكلي في السوق وبلغ عدد الاسهم المتداولة من اسهم الشركة 11.4 مليون درهم وعدد العقود المنفذة 3483 عقدا وارتفع سعر اسهم الشركة خلال شهر يناير من 21.90 الى 26.25 درهما وبنسبة 20% وساهم هذا الارتفاع الكبير لاسهمها في السوق بتسييل عدد من المستثمرين لاسهم الشركة والتحول الى اسهم شركات اخرى بهدف التنويع مما عزز من حجم السيولة وحجم الطلب في السوق بصورة عامة. بينما ادى تراجع سعر اسهم الشركة من 26.25 الى 24.3 درهما خلال شهر فبراير الى تراجع حجم التداول على اسهم الشركة خلال الشهر الى 186 مليون درهم والتاثير على حجم التداول في السوق بصورة عامة. والواقع أن العوامل الايجابية التي تدعم الاستثمار في سوق الاسهم المحلية مازالت قائمة واهمها انخفاض سعر الفائدة على الودائع سواء بالدرهم او بالدولار اضافة الى ارتفاع ريع الاسهم ومحدودية الفرص الاستثمارية البديلة في القطاعات الاقتصادية المختلفة واستمرارية ارتفاع المخاطر في الاستثمار في اسواق الاسهم العالمية كما يتوقع اعادة استثمار جزء من الارباح الموزعة على المساهمين في سوق الاسهم المحلية مما يعزز من حجم الطلب في السوق مع توقعات دخول صناديق استثمار جديدة الى سوق الاسهم المحلية اضافة الى أن تحسن اداء العديد من الشركات والبنوك عام 2001 وزيادة نسبة الارباح الموزعة على المساهمين مقارنة بالسنوات السابقة فعلى سبيل المثال بادرت شركة الامارات للتأمين الى رفع نسبة الارباح الموزعة على المساهمين من 40% الى 50% من القيمة الاسمية والظفرة للتأمين من 25% الى 30% بينما يتوقع أن تبادر بنوك وشركات اخرى الى رفع نسبة الارباح الموزعة على المساهمين مما يعزز من حجم الطلب في السوق. زباد الدباس